غولدِنِر سونوموت - ملييت (31.05.2026) - ترجمة وتحرير ترك برس

في كواليس برلين وفي ممرات السياسة الألمانية، يُطرح سؤال يتردد بشكل متزايد: ما مدى صلابة مقعد فريدريش ميرتس؟ وعند سماع كلمة “انقلاب”، لا تتخيلوا دبابات تنتشر أمام بوابة براندنبورغ أو جنوداً ينزلون إلى شوارع برلين. المقصود هو صراع القيادة داخل صفوف الاتحاد المسيحي الديمقراطي (CDU)، حيث بدأت دوائر داخل الحزب تشكك في سلطة ميرتس الداخلية. ومنذ توليه المنصب، لم يتمكن ميرتس من توحيد قاعدته السياسية بشكل كامل. كما أن السياسات التي ينتهجها تؤدي إلى خسارة الحزب لأرضيته. والكتلة الشابة والليبرالية–المحافظة داخل الحزب غير راضية أيضاً عن أداء ميرتس. وبعد تذبذبه في مواقفه تجاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وخسارة المعركة أمام حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) اليميني المتطرف، بدأ يتردد سؤال: “هل ميرتس هو القائد المنتظر؟”.

وفي ولاية بافاريا أيضاً، يتعرض رئيس الوزراء ماركوس زودر لانتقادات داخل الحزب مفادها أنه “يفضل تقاسم المكاسب السياسية للائتلاف أكثر من تحمّل أعبائه”. لذلك يُقال إن البحث عن بدائل داخل كل من CDU وCSU قد تسارع.

وفي مركز هذا البحث، يبرز أول اسم وهو مانفريد ويبر، أحد أكثر السياسيين تأثيراً في حزب CSU داخل البرلمان الأوروبي. ويُقال إن ويبر، الذي راكم نفوذاً طويلاً في بروكسل، يستعد الآن للتركيز أكثر على السياسة الداخلية الألمانية. ومن المهم أنه يحظى بدعم دوائر داخل CSU غير الراضية عن زودر. كما يُسمع اسم إلسِه آيغر، إحدى أقرب حلفائه السياسيين، بشكل متزايد. وتُعتبر آيغر، وهي من الأسماء المخضرمة في سياسة بافاريا، مرشحة قوية لمنصب رئيس وزراء بافاريا في المرحلة المقبلة أو لمنصب رئاسة الجمهورية الذي سيشغر في عام 2027. وفي الواقع، فإن دعم زودر القوي لترشحها المحتمل للرئاسة يُفسَّر بشكل مختلف في كواليس برلين؛ إذ يرى بعض المراقبين أن زودر ربما يحاول إرسال منافس محتمل من ميونخ إلى برلين.

أما في معسكر CDU، فإن الأنظار تتجه إلى رئيس وزراء ولاية شمال الراين–وستفاليا، هندريك فوست. ويرى العديد داخل الحزب أنه أقوى مرشح لمرحلة ما بعد ميرتس. ويُلفت الانتباه دعم تسعة من رؤساء فروع الحزب في الولايات له. وفي برلين، يُتداول أنه في حال تزايد الاستياء داخل CDU، قد يدخل فوست سريعاً سباق القيادة. وفي مثل هذا السيناريو، قد يتولى ويبر مناصب حساسة مثل وزارة الخارجية في الحكومة الجديدة.

أما معسكر ميرتس فيرفض جميع هذه الادعاءات. وقد وصف المتحدث باسمه ستيفان كورنيليوس التقارير حول وجود تحضير لانقلاب داخل الحزب بأنها “تكهنات لا أساس لها”. بل إن استخدام عبارة “Wüste Spekulation” في اللقاءات مع ممثلي الصحافة كان لافتاً. وفي كواليس برلين، لم تُسحب السكاكين بعد، لكن ليس سراً أن العديد من السياسيين بدأوا بشحذها بصمت.

نظام ESS وتركيا

قرّر الاتحاد الأوروبي، على غرار حلف الناتو، تحديث وثيقة استراتيجيته الأمنية الخاصة به. وكان من المتوقع نشر الوثيقة قبل قمة الناتو، إلا أنه يبدو أنها ستتضمن بعض الانتقادات للولايات المتحدة، ولذلك تم تأجيل نشرها إلى فصل الخريف لتجنب إغضاب الرئيس دونالد ترامب قبل القمة.

أما كيفية تناول تركيا في هذه الوثيقة فلا يزال غير واضح. فليس من المؤكد ما إذا كان سيتم اعتبارها صديقاً أم تهديداً. وبحسب بعض الآراء، قد لا يُذكر اسم تركيا في الوثيقة إطلاقاً. ويُقال إن اليونان وقبرص وجمهورية النمسا قد طالبت بهذا الاتجاه.

وأعتقد أن أنقرة، بوصفها عضواً غير تابع للاتحاد الأوروبي لكنها عضواً أوروبياً في حلف الناتو، يمكنها أن تقدم مساهمات قيّمة في هذه الوثيقة التي أعدها كبار البيروقراطيين في المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي، طبعاً إذا أُتيحت لها الفرصة.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!