
ترك برس
قال الباحث في معهد الشرق الأوسط، تشارلز ليستر، إن أي تحوّل محتمل في سوريا نحو لعب دور مركز عالمي للخدمات اللوجستية وممر رئيسي للتجارة، قد يعيد رسم خريطة طرق التجارة والطاقة في المنطقة، ويقلل من الاعتماد على مضيق هرمز كممر استراتيجي رئيسي.
وأوضح ليستر أن تطوير الدور السوري كممر تجاري بري قد يترك آثارًا اقتصادية واسعة لا تقتصر على سوريا وحدها، بل تمتد إلى دول المنطقة، إضافة إلى منتجي الطاقة في الخليج والمستهلكين في أوروبا، في ظل الترابط المتزايد بين أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف التأمين على الشحن البحري نتيجة التوترات المتكررة في مضيق هرمز، يمنح النقل البري عبر الأراضي السورية فرصة أكبر لتعزيز قدرته التنافسية، خصوصًا في حال تطوير البنية التحتية وطرق النقل.
وأضاف الباحث أن تعافي سوريا وازدهارها المحتمل لن ينعكس على الداخل السوري فقط، بل سيترك تأثيرات إيجابية على محيطها الإقليمي، عبر تعزيز الترابط الاقتصادي وتسهيل حركة التجارة بين دول المنطقة.
ولفت ليستر إلى أن قطاع الطاقة في الشرق الأوسط يتجه نحو مرحلة جديدة من “الترابط الإقليمي”، مشيرًا إلى أن بعض منتجي الطاقة بدأوا بالفعل في دراسة سوريا كممر بديل محتمل ضمن شبكات النقل المستقبلية.
وختم بأن ترسيخ الاستقرار في سوريا ودمجها في الاقتصاد العالمي يتطلب، بحسب رأيه، تراجع السياسات التي تعيق هذا المسار، بما في ذلك سياسات بعض الأطراف الإقليمية، وعلى رأسها إيران وإسرائيل، على حد تعبيره.
تعود فكرة إنشاء ممر سكك حديدية حديث يربط تركيا بسوريا والأردن والسعودية إلى محاولات إحياء وتحديث خطوط تاريخية، وعلى رأسها “سكة حديد الحجاز” التي أُنشئت في العهد العثماني مطلع القرن العشرين لربط إسطنبول بالحجاز مرورًا ببلاد الشام.
وخلال السنوات الأخيرة، عادت هذه الفكرة إلى الواجهة ضمن رؤية إقليمية أوسع تهدف إلى إنشاء ممر لوجستي متكامل يربط آسيا بأوروبا عبر الشرق الأوسط، مستفيدًا من الموقع الجغرافي لتركيا كبوابة إلى الأسواق الأوروبية.
وتقوم المشاريع الحديثة على تطوير شبكة سكك حديدية جديدة أو إعادة تأهيل الخطوط القديمة المتضررة، خاصة داخل سوريا والأردن، مع العمل على توحيد المعايير الفنية للسكك، بما يضمن سهولة الربط والتشغيل بين الدول المشاركة.
ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره جزءًا من تحول أوسع في أنماط النقل والتجارة، حيث تسعى دول المنطقة إلى تقليل الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية، مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، عبر تعزيز النقل البري والسككي.
كما يحظى المشروع باهتمام متزايد من دول الخليج، لا سيما السعودية، في إطار خططها لتنويع الاقتصاد وتعزيز دورها كمركز لوجستي عالمي، إلى جانب اهتمام تركي بتوسيع شبكة الربط التجاري مع العالم العربي.
ورغم الطموحات الكبيرة، يواجه المشروع تحديات تتعلق بالاستقرار السياسي، والبنية التحتية، وحجم الاستثمارات المطلوبة، ما يجعل تنفيذه الكامل مرهونًا بتوفر بيئة إقليمية مستقرة وشراكات اقتصادية طويلة الأمد.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











