
إردال تاناس كاراغول - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
بعد الحرب العالمية الثانية، قدمت الدول الأوروبية لمواطنيها أحد أكثر وعودها راحة، والمتمثل في نموذج دولة الرفاه الاجتماعي.
وللحفاظ على دولة الرفاه الاجتماعي، التي تتمثل في الرعاية الصحية المجانية، والتعليم الجيد، والمعاشات التقاعدية المجزية، والحياة المستقرة، أبقت هذه الدول إنفاقها الدفاعي عند أدنى المستويات.
وخلال هذه المرحلة، خصصت العديد من الدول الأوروبية مواردها لدولة الرفاه الاجتماعي، بينما أوكلت أمنها إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) والولايات المتحدة.
لكن مع تزايد المخاطر الجيوسياسية، واستمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وتراجع معدلات النمو الاقتصادي، إلى جانب تقليص الولايات المتحدة مساهمتها في أمن أوروبا، فإن هدف رفع الإنفاق الدفاعي لدول حلف الناتو من 2 بالمئة إلى 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، يضع الدول الأوروبية أمام معضلة الاختيار بين السلاح والرفاه.
ولذلك، أصبح مستقبل دولة الرفاه الاجتماعي في أوروبا محل نقاش.
هل اقتربت نهاية دولة الرفاه الاجتماعي؟
إن تخصيص الدول الأوروبية مزيدًا من الموارد للإنفاق الدفاعي يعني أنها وصلت إلى مفترق طرق جديد فيما يتعلق بمفهوم دولة الرفاه الاجتماعي.
فإذا كان جزء كبير من الموازنة سيُخصص للتسلح، فمن الواضح أن ذلك سيكون على حساب الإنفاق على الرفاه الاجتماعي.
وبمعنى آخر، من المتوقع أن تفكر العديد من الدول الأوروبية في خفض الإنفاق على الرعاية الصحية، ورفع سن التقاعد، أو تقليص المساعدات الاجتماعية.
ورغم أن هذا الوضع لا يعني اختفاء دولة الرفاه الاجتماعي بالكامل في أوروبا، فإنه يشير إلى أن العصر الذهبي لهذا النموذج قد انتهى، وأنه دخل مرحلة من الضعف والتراجع.
من الرفاه إلى التسلح
تقف الدول الأوروبية على أعتاب هذا التحول، مدفوعة بالتهديد الروسي، وتغير بنية الأمن العالمية، والاعتقاد بأن ثمن فقدان الحرية سيكون أكبر بكثير من ثمن فقدان الرفاه.
غير أن من الواضح أيضًا أن هذا التحول لن يكون سهلًا بالنسبة للدول الأوروبية.
فعلى سبيل المثال، تبدو بولندا ودول إسكندنافيا مستعدة للتخلي عن جزء من الرفاه في سبيل تعزيز الأمن، في حين ترفض دول جنوب أوروبا التخلي عن الحقوق التي يوفرها نموذج دولة الرفاه الاجتماعي.
ويؤدي هذا الوضع إلى تعميق الخلافات بين حلف شمال الأطلسي (الناتو) ودول الاتحاد الأوروبي.
وعليه، تجد الدول الأوروبية نفسها اليوم عند مفترق طرق، بين توجيه موازناتها نحو زيادة الإنفاق الدفاعي أو الحفاظ على دولة الرفاه الاجتماعي.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس














