
عبد الله مراد أوغلو - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
يبدو أن المشكلات التي تسبب بها الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل ستضع الجمهوريين في موقف بالغ الصعوبة خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني. إذ إن دعم إسرائيل يفرض أعباء ثقيلة على الحياة اليومية للأمريكيين العاديين. فالأمريكيون لا يريدون دفع المزيد من الثمن لقاء طموحات نتنياهو، مرتكب الإبادة الجماعية، وإسرائيل التي لا يمكن كبح جماحها في الشرق الأوسط.
إن إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب انعكاس الصراع بين القوات الحوثية في اليمن والسعودية على البحر الأحمر، يؤديان إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ما يتسبب أيضًا في ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية الأخرى. ولذلك، يريد الناخبون الجمهوريون من ترامب إنهاء الحرب مع إيران فورًا. وبطبيعة الحال، يجد المرشحون الجمهوريون الذين يستعدون لانتخابات التجديد النصفي أنفسهم مضطرين إلى الاستجابة لمطالب الناخبين هذه.
قبل ستة أشهر، كانت استطلاعات الرأي تشير إلى أن 73 بالمئة من الجمهوريين يؤيدون طريقة إدارة ترامب للصراع مع إيران، لكن هذه النسبة تراجعت حاليًا إلى 60 بالمئة. ولا يؤيد 53 بالمئة من الجمهوريين الذين تقل أعمارهم عن 45 عامًا سياسة إدارة ترامب تجاه إيران. ومن الطبيعي أن ترتفع هذه النسبة أكثر بين الجمهوريين الشباب.
يجد المرشحون الجمهوريون لمجلس النواب ومجلس الشيوخ ومنصب حاكم الولاية، الذين يستعدون لانتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، أنفسهم منشغلين بمشكلاتهم الخاصة. وتشير الاستطلاعات إلى أن الديمقراطيين قد يتمكنون من الحصول على الأغلبية في مجلس الشيوخ، إلى جانب مجلس النواب.
إن التراجع الملحوظ في دعم الناخبين الجمهوريين لإدخال ترامب الولايات المتحدة في حرب مع إيران من أجل إسرائيل، يثير قلق السياسيين المرشحين لعضوية مجلس الشيوخ. ويدعو العديد من المرشحين ترامب إلى إنهاء الحرب مع إيران. حتى مايك روجرز، أحد الصقور المؤيدين لإسرائيل والمرشح لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، قال في مقطع فيديو انتخابي نشره: «يجب أن تنتهي الحرب مع إيران، وبأسرع وقت ممكن».
كان ترامب قد حقق الفوز في ولاية ميشيغان، التي تُعد من «الولايات المتأرجحة»، خلال انتخابات عام 2024. وكان سبب فوزه في هذه الولاية، التي تضم أكبر تجمع للأمريكيين من أصول عربية في الولايات المتحدة، هو وعده بإنهاء الحرب في غزة ولبنان. أما سبب خسارة المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس، فكان عدم تعهدها بوقف شحنات الأسلحة إلى إسرائيل في حال انتخابها. وقد كلف هذا التردد هاريس خسارة الرئاسة.
وبحسب استطلاع للرأي أجرته شبكة «فوكس نيوز» مؤخرًا، فإن 55 بالمئة من الناخبين في ولاية ميشيغان لا يريدون استمرار الولايات المتحدة في تقديم المساعدات لإسرائيل.
ويبدو أن مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ، الدكتور عبد السيد، الذي فاز بالترشيح رغم إنفاق اللوبي الإسرائيلي أموالًا طائلة لمنع اختياره مرشحًا في الانتخابات التمهيدية، يتقدم على روجرز في استطلاعات الرأي.
وهذا أيضًا هو سبب تجنب الجمهوري مايك روجرز الحصول على الدعم المباشر من «اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة» (إيباك)، إحدى أكثر مؤسسات اللوبي الإسرائيلي نفوذًا. إذ لا يريد روجرز أن يقدم المانحون المؤيدون لإسرائيل دعمهم له عبر «إيباك».
ويتجنب معظم المرشحين الديمقراطيين أصلًا الارتباط بـ«إيباك». وإن حدوث مثل هذا الأمر أيضًا بين المرشحين الجمهوريين شديدي التأييد لإسرائيل، يدل على أن اللوبي الإسرائيلي يتكبد خسارة كبيرة في سمعته. وكما يتضح من حالة مايك روجرز، فإن هذا الوضع يجبر العديد من المرشحين الجمهوريين على توخي الحذر بشأن إسرائيل وإيران وغزة.
ويحذر السيناتور ثوم تيليس، الذي يشير إلى أن الدعم للحرب تراجع بصورة ملحوظة بين الناخبين الجمهوريين، من أن هذا التطور تحول إلى مشكلة سياسية كبيرة بالنسبة للمرشحين الجمهوريين والحزب الجمهوري. ويلفت تيليس إلى الخسائر الكبيرة في دعم الناخبين منذ الضربات الجوية الأولى ضد إيران، متسائلًا: «هذه الحرب تلحق ضررًا واضحًا بالناس من الناحية الاقتصادية. لماذا نفعل هذا؟ ما الهدف؟».
ويقول السيناتور جون هوستد في تصريح أدلى به: «يجب أن تنتهي الحرب بأسرع وقت ممكن حتى نتمكن من خفض أسعار البنزين». أما بايرون دونالدز، المرشح لمنصب حاكم ولاية فلوريدا والمؤيد بشدة لترامب، فقد سبق أن قال إن حرب الولايات المتحدة مع إيران تعني القتال من أجل أمريكا.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ميامي هيرالد»، حُذفت عدة إشارات من الموقع الإلكتروني للحملة الانتخابية لدونالدز إلى الرئيس دونالد ترامب، الذي يدعمه.
إن اضطرار حتى المرشحين المؤيدين بشدة لترامب، بل وحتى المؤيدين بشدة لإسرائيل، إلى القيام بمناورات سياسية من أجل الفوز في الانتخابات، هو نتيجة للتغير السلبي في مشاعر الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل. ويبدو أن المسار الذي يؤدي فيه الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل إلى خسائر سياسية في الولايات المتحدة سيستمر.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













