غورسيل توكماك أوغلو - إندبندنت تركية - ترجمة وتحرير ترك برس

على أي أساس يقوم الجسر الدفاعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل؟

ما هي الاتفاقيات؟ وهل ترغب إسرائيل في أن تصبح عضوًا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)؟

لنتناول هذه القضايا عن كثب. لماذا؟

لأنه حتى عند النظر إليها من زاوية الدفاع والاستراتيجية فقط، فإن قضايا الولايات المتحدة وإسرائيل والناتو ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتركيا.

لإسرائيل علاقة مع الناتو تقتصر على "الحوار المتوسطي"

أولى النقاط البارزة هي أن إسرائيل لا ترغب في الحصول على العضوية الكاملة في حلف الناتو. ويستند هذا الخيار إلى اعتبارات جغرافية وسياسية وعملياتية. فالمعاهدة المؤسسة للحلف تحصر باب العضوية في "الدول الأوروبية"، وإسرائيل لا تندرج ضمن هذا الإطار الجغرافي. والأهم من ذلك، أن العضوية الكاملة كانت ستفرض على إسرائيل الالتزام بـ"المادة الخامسة - الدفاع الجماعي"، وفي الوقت نفسه ستقيد بدرجة كبيرة حريتها في التحرك بمبادرة ذاتية. ففي ظل بيئة التوتر المستمرة في الشرق الأوسط، فإن الاضطرار إلى الالتزام بإجماع 32 دولة، وضرورة التشاور قبل تنفيذ العمليات، واحتمال التعرض لحق النقض داخل الحلف، كلها عوامل تخلق بالنسبة لإسرائيل درجة من الاعتماد لا يمكن قبولها. فإسرائيل لا ترغب في تقاسم صلاحية اتخاذ القرار مع أطراف أخرى في القضايا التي تمس أمنها الوجودي.

وتتمثل تفضيلات إسرائيل في سلوك الطريق غير المباشر واستيفاء الأساس الجغرافي. فبدلًا من السعي إلى العضوية، تموضعت إسرائيل ضمن إطار الحوار المتوسطي (Mediterranean Dialogue - MD). وقد أُطلق هذا الحوار في نهاية عام 1994، ودخل حيز التنفيذ فعليًا في فبراير/شباط 1995 بانضمام مصر وإسرائيل وموريتانيا والمغرب وتونس. وفي يونيو/حزيران 2004، ارتقى قمة الناتو في إسطنبول بهذا الحوار إلى مستوى نوعي جديد. فقد تقرر في البيان الختامي للقمة تحويل الحوار المتوسطي إلى "شراكة أكثر طموحًا واتساعًا"، مع تقديم برامج تعاون فردية للشركاء في إطار مبدأ "الملكية المشتركة". وفي عام 2006، أصبحت إسرائيل أول دولة توقع مع الناتو برنامج التعاون الفردي (Individual Cooperation Programme - ICP) ضمن هذا الإطار. وبفضل هذا البرنامج، تستطيع إسرائيل المشاركة في أنشطة الناتو في مجالات الأمن البحري، ومكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والمناورات، والامتثال لمعايير محددة، مع بقائها بعيدة عن التزامات العضوية، مثل المساهمة في ميزانية الحلف، وإعداد تقارير السياسات، والالتزام بقرارات الإجماع.

وتعد تركيا فاعلًا محوريًا في هذا الملف. فبصفتها عضوًا في الناتو يتمتع بحق النقض داخل إطار الحوار المتوسطي، عرقلت تركيا في بعض الفترات اندماج إسرائيل بصورة أعمق في هذا الحوار. ففي المرحلة التي أعقبت حادثة سفينة مافي مرمرة خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، ولا سيما بعد حرب غزة عام 2023، قامت تركيا بعرقلة الأنشطة المشتركة بين الناتو وإسرائيل، مثل الاجتماعات، والمناورات، وافتتاح المكاتب وغيرها. وقد ضيق هذا الوضع هامش حركة إسرائيل داخل هياكل الناتو، وفي الوقت نفسه عزز دور تركيا بوصفها عنصر توازن في منطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط.

العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية: شراكة خاصة عالمية، وحليف رئيسي من خارج الناتو، وتفوق عسكري نوعي

تُصنف هذه العلاقة قانونيًا على أنها "خاصة"، ولذلك فهي تقع خارج إطار الناتو، بل يُنظر إليها على أنها تتجاوزه.

وتقوم العلاقة الدفاعية بين الولايات المتحدة وإسرائيل على أساس ثنائي بالكامل، وتحمل صفة "الشراكة الخاصة العالمية". فمنذ عام 1987، تتمتع إسرائيل بصفة حليف رئيسي من خارج حلف الناتو (Major Non-NATO Ally - MNNA). وتمثل هذه الصفة أعلى مستوى من أطر التعاون الأمني التي تمنحها الولايات المتحدة للدول غير الأعضاء في الناتو، وتشمل مخزونات احتياطية للحرب، وأولوية في تسليم الأسلحة، والبحث والتطوير المشترك، ونقل التكنولوجيا، وتبادل المعلومات الاستخباراتية. وإلى جانب ذلك، تنص اتفاقيات الدفاع الممتدة لعشر سنوات (مذكرات التفاهم - MOU) في الظروف العادية على تمويل عسكري سنوي يبلغ نحو 3.8 مليارات دولار، إضافة إلى ضمان التفوق العسكري النوعي (Qualitative Military Edge - QME).

ولا تضطر إسرائيل إلى التحدث مباشرة "باللغة التقنية الداخلية" لأنظمة الدفاع التابعة للناتو، مثل أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات (C3)، والمعايير، واللوجستيات، والعقيدة العسكرية. فهذه اللغة لا تكون نافذة إلا بين الدول الأعضاء وضمن الإجراءات المشتركة للحلف. وعندما ترغب إسرائيل في الحفاظ على استقلاليتها العملياتية خارج هذا الإطار، فإنها تعتمد فقط على الامتيازات الخاصة التي تحصل عليها من الولايات المتحدة. وتشمل هذه الامتيازات الوصول إلى أنظمة الأسلحة المتقدمة، وتدفق المعلومات الاستخباراتية، والتطوير التكنولوجي المشترك، والحماية السياسية. ولا ترغب إسرائيل في فقدان هذا الحق في الامتيازات، لأن عضوية الناتو كانت ستخضع هذه المزايا لمنظومة متعددة الأطراف من المساءلة والانضباط المالي.

ويمتلك الناتو ميزانيته الخاصة، وسياساته المشتركة، وآليات إعداد التقارير الخاصة به. كما أن الدول الأعضاء ملزمة بالمساهمة ماليًا والامتثال لسياسات الحلف. أما القناة التي فتحتها الولايات المتحدة لإسرائيل على صعيد السياسات والميزانية، فهي مباشرة وسريعة ومرنة. ولذلك تستطيع إسرائيل، من خلال الولايات المتحدة، الاستفادة من كثير من الإمكانات التي يوفرها الحلف، مثل الامتثال غير المباشر للمعايير، والمشاركة في بعض المناورات، والاستفادة من المعلومات الاستخباراتية، دون الدخول في آليات اتخاذ القرار الجماعي داخل الناتو.

قرار مجلس النواب الأمريكي الصادر في 22 يوليو/تموز 2026 ودلالاته

ويتمثل التطور الذي يجسد هذه الاستراتيجية بصورة أكثر وضوحًا في إقرار مجلس النواب الأمريكي، في 22 يوليو/تموز 2026، قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027 (NDAA - H.R. 8800) بأغلبية 216 صوتًا مقابل 212. وتحمل المادة المحورية في المشروع (المادة 219) اسم "مبادرة التعاون الأمريكي-الإسرائيلي في تكنولوجيا الدفاع" (United States-Israel Defense Technology Cooperation Initiative). وتمنح هذه المادة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) صلاحية تعيين جهة تنفيذية تتولى تنسيق التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مجالات البحث والتطوير، والاختبار، والتقييم، والتكامل، والتعاون الصناعي في قطاع تكنولوجيا الدفاع. وتركز المبادرة خصوصًا على أنظمة الدفاع ضد الطائرات المسيّرة، والتقنيات المضادة للأنفاق، والدفاع الصاروخي والجوي، فضلًا عن تسهيل إجراءات البحث والتطوير المشترك، والتدريب، والتوريد.

ويمثل هذا التنظيم انتقالًا مؤسسيًا من مرحلة المساعدات العسكرية التقليدية إلى مرحلة التكامل التكنولوجي والصناعي. وبينما يرى المنتقدون أن هذه الخطوة تشكل اندماجًا فعليًا بين الصناعتين العسكريتين في البلدين، يؤكد المؤيدون أنها ليست سوى تقنين للتعاون القائم بالفعل. ويتوافق هذا التوجه أيضًا مع خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول "الانتقال من المساعدة إلى الشراكة"، كما يعزز بصورة أكثر ديمومة استراتيجية إسرائيل القائمة على الوصول إلى أعلى مستويات الإمكانات عبر الولايات المتحدة، دون الدخول في الالتزامات الجماعية لحلف الناتو.

الخلاصة

يتمثل الموقع الحالي لإسرائيل في نموذج "الشراكة المتميزة" بدلًا من العضوية. وقد أرست ترتيبات الحوار المتوسطي وقرارات قمة إسطنبول لعام 2004 الأساس المؤسسي لهذا النموذج، بينما جعلت العلاقة الدفاعية الخاصة مع الولايات المتحدة منه قناة تربط إسرائيل فعليًا بأعلى مستويات الإمكانات التي توفرها منظومات الناتو. ويعد قرار مجلس النواب الأمريكي الصادر في 22 يوليو/تموز 2026 أحدث وأوضح تعبير هيكلي عن هذا الخيار. فإسرائيل تتمكن، بفضل الامتيازات الخاصة التي تمنحها لها الولايات المتحدة، من الوصول إلى القدرات المتقدمة والحفاظ في الوقت نفسه على حريتها العملياتية، من دون الخضوع لآليات الناتو الجماعية المتعلقة بالميزانية، وإعداد التقارير، واتخاذ القرار. ويكمل الدور التوازني الذي تؤديه تركيا داخل إطار الحوار المتوسطي هذه الصورة، ويؤكد توجه إسرائيل نحو الإبقاء على بنيتها الأمنية متمحورة حول واشنطن أكثر من تمحورها حول حلف الناتو.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!