
ترك برس
يتسارع التقارب العسكري بين مصر وتركيا مع توسع التعاون في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والتدريبات المشتركة، في تطور يثير مخاوف إسرائيلية من انعكاس الشراكة المتنامية بين القاهرة وأنقرة على موازين القوى والمعادلات الأمنية في المنطقة.
وبالتوازي مع التحسن المتسارع في العلاقات السياسية والاقتصادية، دخل التعاون العسكري بين مصر وتركيا مرحلة أكثر تقدما خلال الفترة الأخيرة، في وقت تشهد فيه المنطقة صراعات مفتوحة وتوترات أمنية دفعت القاهرة وأنقرة إلى توسيع مساحات التنسيق بينهما.
وفي مقابلة مع الجزيرة، قال الخبير الأمني والإستراتيجي المصري العميد خالد عكاشة، مدير المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية السابق، إن البلدين استشعرا حجم التهديد الذي يتعرض له الاستقرار الإقليمي، وما فرضته تطورات المنطقة من تحديات تمس مصالحهما بصورة مباشرة، الأمر الذي يفسر تنامي التعاون العسكري بينهما.
وأضاف عكاشة أن مصر وتركيا سعتا إلى تهدئة الصراعات وإرساء قدر أكبر من الاستقرار، بالتزامن مع استعدادهما للتعامل مع أزمات المنطقة، معتبرا أن هذا العامل يمثل أحد الأسباب الرئيسية وراء تسارع التعاون بينهما، بما في ذلك المجال العسكري.
وأشار إلى أن تطوير التعاون العسكري يأتي بعدما تمكن البلدان من معالجة ملفات كانت تعيق استعادة العلاقات، وصولا إلى بناء إرادة سياسية لتوسيع التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد والسياسة والدفاع، موضحا أن مصر وتركيا تسعيان من خلال تعزيز التعاون عسكريا وسياسيا واقتصاديا إلى بناء شراكة تساهم في صياغة معادلة أكثر استقرارا بالمنطقة، بما يحمي مصالحهما المشتركة، بحسب ما نقله "الجزيرة نت".
مرحلة غير مسبوقة
واعتبر الخبير الأمني المصري أن المرحلة الحالية من العلاقات بين القاهرة وأنقرة غير مسبوقة، مشيرا إلى رغبة لدى الطرفين في نقل التعاون إلى مستويات أبعد من العلاقات التقليدية، والاستفادة من وزنهما الإقليمي في التعامل مع ملفات أمنية وعسكرية وصفها بأنها شديدة الحساسية وتمس مصالحهما العليا.
ووفقا للعميد خالد عكاشة، فإن التقارير عن قلق إسرائيلي من تنامي التعاون العسكري المصري التركي تعكس مخاوف حقيقية لدى تل أبيب من أن يؤثر هذا التقارب على موازين القوى في المنطقة، خاصة مع امتلاك البلدين قدرات عسكرية كبيرة.
وربط عكاشة هذا القلق كذلك بمواقف القاهرة وأنقرة من السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين وفي المنطقة.
تعاون مستدام
وأشار إلى أن التعاون المصري التركي امتد إلى مجالات تتعلق بالأسلحة والتكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب فرص التصنيع العسكري المشترك والمناورات والتدريبات.
واعتبر أن ذلك يرفع كفاءة وقدرات الجيشين، واصفا التعاون بينهما بأنه ذو طابع إستراتيجي ومستدام وليس مجرد تحرك مؤقت مرتبط بالتوترات الحالية.
وبحسب الخبير الأمني، فإن التقارب بين القاهرة وأنقرة لا يعني بالضرورة أن يكون على حساب علاقات مصر مع اليونان، إذ إن الدول الثلاث تمتلك القدرة على إدارة الملفات الخلافية بصورة لا تضع مصالح أي منها في مواجهة مباشرة مع الأخرى.
وقال عكاشة إن ملف ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط يظل من القضايا الحساسة التي تتقاطع فيها مصالح مصر وتركيا واليونان، لكنه اعتبر أن سلوك الدول الثلاث يعكس رغبة في إدارة هذه المساحات عبر الأدوات السياسية والدبلوماسية والحفاظ على قنوات التعاون القائمة.
شهدت العلاقات المصرية التركية خلال العامين الأخيرين تحولا متسارعا من مرحلة تطبيع العلاقات السياسية إلى بناء شراكة أوسع تشمل الاقتصاد والأمن والدفاع. وشكلت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة في فبراير/شباط 2024، ثم زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أنقرة في سبتمبر/أيلول من العام نفسه، محطة أساسية في هذا المسار، الذي تُوّج بانعقاد أول اجتماع لمجلس التعاون الإستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين.
وانعكس التقارب السياسي تدريجيا على المجال العسكري، إذ استأنفت القوات المسلحة في البلدين التدريبات المشتركة ووسعت الاتصالات بين المؤسسات الدفاعية. وفي سبتمبر/أيلول 2025، نفذت مصر وتركيا تدريب "بحر الصداقة 2025" في المياه التركية، وشمل تدريبات للقوات الخاصة وعمليات تفتيش وإمداد بحري وتبادل الطائرات المروحية بين القطع البحرية، بهدف رفع القدرة على العمل المشترك ومواجهة التهديدات البحرية. كما شاركت مصر في تدريبات "نسر الأناضول 2025" الجوية التي استضافتها تركيا بمشاركة عدد من الدول.
وتسارع هذا المسار خلال 2026، حيث أعلنت وزارة الدفاع التركية تنفيذ تدريبات بمشاركة عناصر جوية مصرية وتركية في البلدين خلال يونيو/حزيران، معتبرة أنها أسهمت في تطوير قابلية العمل المشترك وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة. وفي يوليو/تموز، استقبل وزير الدفاع التركي يشار غولر نظيره المصري أشرف سالم زاهر في أنقرة، ووقع الجانبان "خطاب نوايا للتعاون الدفاعي"، في خطوة تعكس انتقال العلاقة العسكرية من مستوى التدريبات والاتصالات إلى بناء إطار أكثر انتظاما للتعاون.
ويمتد التعاون كذلك إلى الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا العسكرية، إذ تؤكد أنقرة وجود توجه مشترك لتطوير مشاريع بين المؤسسات والشركات الدفاعية في البلدين، بالتوازي مع تكثيف الزيارات والمناورات والحوار الأمني. وتأتي هذه التحركات في ظل تقارب مواقف القاهرة وأنقرة بشأن عدد من أزمات المنطقة، ورغبتهما في توسيع التنسيق بما يحمي مصالحهما في شرق المتوسط والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











