يعقوب كوسه - ستار - ترجمة و تحرير ترك برس

إن توقيع «اتفاقية مكة الدفاعية» من قبل تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان، أنعش آمالنا بشأن وحدة المسلمين. وإن توسع هذا التحالف، من حيث العمق والاتساع على حد سواء، سيكون قوة ردع في مواجهة الإمبرياليين، وفي مقدمتهم دولة الاحتلال والإرهاب إسرائيل.

كان لا بد من البدء من مكان ما، وقد بدأنا. فهذه ليست أمورًا سهلة. ومن الصعب إحباط المخططات الإمبريالية في منطقتنا، والتي مضى عليها أكثر من قرن، وللأسف حققت نجاحًا. وهذا هو الأمر الصعب الذي يُحاول تحقيقه الآن. وفي هذا الطريق لا ينبغي التدقيق في كل نقص أو ثغرة. وكما قلت، كان لا بد من البدء من مكان ما.

وقد صدرت ردود فعل من دولة الاحتلال والإرهاب إسرائيل ومن إيران تجاه العملية التي بدأت بتوقيع اتفاقية مكة الدفاعية. أما أنصار إيران في تركيا، وكما هي عادتهم دائمًا، فما زالوا يواصلون لعب دور الأبواق الإيرانية في بلادنا.

وقد بدأوا يروّجون للادعاء القائل إن الاتفاق المذكور «تم بناءً على رغبة الولايات المتحدة وإذنها». وهؤلاء يدّعون أنهم مناهضون لأمريكا، لكنهم يمارسون دعاية للولايات المتحدة أكثر مما يفعل أشد المؤيدين لها. ووفقًا لهم، لا تتحرك ورقة واحدة من دون موافقة الولايات المتحدة، حاشا لله! لقد استسلموا للولايات المتحدة ذهنيًا منذ البداية، لكنهم لا يدركون ذلك.

إنهم يمثلون أكثر الأمثلة إيلامًا على الدعاية المعكوسة. بل إن عقولهم لا تعمل. ولا يدركون حتى أنهم يسبغون على الولايات المتحدة صفات الألوهية.

ولا يفكرون حتى قائلين: «ما دامت الولايات المتحدة، وفقًا لادعائكم، لا تسمح بفعل أي شيء في منطقتنا من دون موافقتها، فلماذا نؤسس الأحزاب إذن؟ ولماذا ننظم صفوفنا؟». ولو افترضنا جدلًا أنهم وصلوا إلى السلطة في تركيا يومًا ما، وقيل لهم: «ألم تكونوا تقولون إنه لا يمكن فعل شيء أو الوصول إلى الحكم من دون إذن الولايات المتحدة؟ فهل حصلتم أنتم أيضًا على إذن منها؟»، فلن يكون لديهم جواب! لقد بلغ بهؤلاء القوم الخيانة حد ترديد الأسطوانة نفسها حتى بحق طالبان التي حاربت لسنوات طويلة، حافية الأقدام، من أجل تحرير بلادها وطردت الولايات المتحدة منها. ولم يتمكنوا من قول كلمة واحدة لإيران التي كانت تعمل كمرشد للولايات المتحدة عندما كانت تحتل أفغانستان. بل إن من كانوا على رأس الحكم في إيران في تلك الفترة اعترفوا أيضًا قائلين: «لقد ساعدنا الولايات المتحدة».

إن خيانة الموالاة الإيرانية في تركيا موضوع يحتاج إلى الكثير من الحديث، ومن الضروري توجيه بعض الإشارات إليه من حين إلى آخر.

إن «اتفاقية مكة الدفاعية» تمثل نقطة تحول، فهنيئًا لنا بها. ففي بعض الأحيان يجب ترتيب القافلة وهي تسير في الطريق، من دون الالتفات إلى نباح النابحين!..

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!