سلجوق توركي يلماز - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

قبل بضعة أيام، أعاد رئيس الوزراء الألماني فريدريش ميرتس، الإعلان عن آرائه بشأن دعم ألمانيا لإسرائيل. وفي هذا التصريح، أعاد ميرتس نشر العبارة الدعائية «إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط بأسره». ولا حاجة إلى التوقف عند هذه العبارة، لأنها تكررت كثيراً. وقال ميرتس إن وجود دولة إسرائيل مسألة لا تقبل الجدل بالنسبة إلى الدولة الألمانية. وهذا الجزء من الحديث يرتبط بالطبع ارتباطاً مباشراً بموضوعنا. أما كلماته التالية فهي أكثر أهمية. فقد أعرب ميرتس عن أنه، ما دامت مسؤوليته السياسية مستمرة، سيدعم حق إسرائيل في الوجود عسكرياً.

وقد نُقل حديث ميرتس في إعلامنا ضمن القوالب المعتادة. واستخدمت قنواتنا الإخبارية في الغالب عنوان «فاتورة ألمانيا لا تنتهي». وعلى مدى أكثر من نصف قرن، جرى تقديم العلاقات بين ألمانيا وإسرائيل من خلال الأفكار التي يعبّر عنها هذا العنوان. ووفقاً لذلك، فإن ألمانيا في موقف ضعيف أمام اليهود بسبب جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها في الحرب العالمية الثانية، وهي تسدد لإسرائيل دين الفاتورة لأنها خضعت للقوة اليهودية المهيمنة. إن العنوان الذي استخدمته القنوات الإخبارية والعبارات الواردة في نص الخبر ذي الصلة تقدم لنا هذه الفكرة.

على الرغم من تداولها على نطاق واسع، فإن الفكرة التي تعبّر عنها عبارة «فاتورة ألمانيا لا تنتهي» خاطئة من أساسها. وللأسف، تقوم قنواتنا الإخبارية باختلاق مبرر لعلاقة ألمانيا بإسرائيل. ويقال إن لدى ألمانيا مبرراً لدعم إسرائيل. ووفقاً لهم، فإن ألمانيا مضطرة إلى تقديم هذا الدعم لأنها تخضع لها. ولأن اليهود ينتقمون من الألمان. وإذا لم تسدد ألمانيا هذه الفاتورة، فإن إسرائيل واليهود سيجعلون العالم ينقلب على ألمانيا. وكما أحاول أن أقول، فإن الفكرة التي تعبّر عنها هذه الجمل خاطئة تماماً وذات غرض دعائي.

إن تعريف علاقة ألمانيا بإسرائيل بكلمة «دعم» غير كافٍ ومضلل في الوقت نفسه. فألمانيا، شأنها شأن بريطانيا، تجاوزت بكثير مجرد دعم إسرائيل، وشاركت فعلياً في الإبادة الجماعية. وبعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تم توثيق جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة والضفة الغربية، ونُقلت الأدلة إلى المحاكم الدولية. وإلى جانب ذلك، من المعروف أيضاً أن ألمانيا استخدمت فلسطين مختبراً في ما يتعلق بتطوير تقنيات الأسلحة. ولذلك، ليس من المبالغة على الإطلاق أن نعتقد أن ألمانيا شاركت أيضاً في جرائم الإبادة الجماعية. وفي الوقت الذي تكون فيه نتائج الجريمة على جدول أعمال الرأي العام الدولي والمحاكم، فإن استمرار الدعم العسكري يجعل ألمانيا طرفاً يتقاسم مسؤولية النتائج التي ظهرت. إن على إعلامنا والأوساط الأكاديمية واجباً يتمثل في الكشف عن الأبعاد المختلفة للأحداث. وينبغي إظهار الفرق بين دعم ألمانيا لإسرائيل ومشاركتها في جرائم الإبادة الجماعية. ذلك أن هذا الفرق يستوجب مناقشة سياسات ألمانيا تجاه منطقتنا.

يقول ميرتس إنه سيدعم إسرائيل عسكرياً ما دامت مسؤوليته السياسية مستمرة. وكان من الممكن تفسير هذا التصريح، بشكل أو بآخر، قبل 7 أكتوبر. لكن

بعد 7 أكتوبر، لن يكون من الصعب على الأرجح إدراك أن الكلمات التي تفيد بأنه سيدعم إسرائيل عسكرياً رغم جرائم الإبادة الجماعية تحمل معنى التهديد. كانت ألمانيا تدعم إسرائيل بالفعل سياسياً واقتصادياً.

لكن ميرتس هذه المرة يقول: الدعم العسكري. إذن، مَن تهدّد ألمانيا؟

وهناك جملة أخرى وردت في القنوات الإخبارية بشأن تصريح ميرتس لا تتطابق مع الواقع: «أصبحت تصريحات ميرتس، التي تشرّع صادرات الأسلحة إلى إسرائيل رغم الخسائر في صفوف المدنيين في غزة وردود فعل الرأي العام الدولي، موضع اهتمام خلال فترة قصيرة». ميرتس يقول بوضوح إنه سيدعم إسرائيل عسكرياً، ويهدد بشكل ضمني، لكن قنواتنا الإخبارية تتحدث عن البحث عن «الشرعنة». ماذا يمكن لميرتس أن يقول بصورة أكثر وضوحاً من ذلك لفهم المشاركة والتهديد؟ إن استنتاج أنه يحاول شرعنة علاقته بإسرائيل انطلاقاً من كلمات ميرتس يتطلب ليّ المعنى إلى حد بعيد.

عندما تُستخدم مفاهيم مثل «دين الفاتورة المستحقة على ألمانيا»، و«الدعم»، و«البحث عن الشرعنة» داخل نص إخباري، فإنها لا تعكس سوى أخطائنا في الفهم. وهي في الواقع تحجب أيضاً سياسات ألمانيا تجاه منطقتنا. في حين أن رئيس الوزراء الألماني يعبّر عن هذه السياسات بوضوح. ومن بين الأسئلة الأساسية التي ينبغي طرحها هنا: ما سياسة ألمانيا تجاه منطقتنا؟ لأن ألمانيا تقول في إعلان واضح إنها تقف عسكرياً إلى جانب إسرائيل. وبالطبع، فإن هذا الوقوف المشترك يتضمن أيضاً عداءً لأطراف أخرى.

وليس من الخطأ على الأرجح أن نعتقد أن ألمانيا، من خلال وقوفها إلى جانب إسرائيل رغم جرائم الإبادة الجماعية، وطرحها الدعم العسكري، تهدد طرفاً ما.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس