صالح تونا - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

الإمبراطورية البريطانية، التي كانت تزود إسرائيل بالأسلحة طوال فترة الإبادة الجماعية في غزة، استيقظت، لسبب لا يُعرف، ذات صباح وأعلنت نفسها فجأة نصيرة لحقوق الإنسان.

ما سبب هذا «الاستنارة» المفاجئة؟

ليس الأخلاق العالمية بطبيعة الحال؛ إنها نوبة هلع براغماتية، ماذا يمكن أن تكون غير ذلك!

ذلك أن نتنياهو، مرتكب الإبادة الجماعية، يفسد مشروع دمج دول المنطقة مع إسرائيل في إطار «اتفاقيات إبراهيم»، من خلال إفساح المجال للمستوطنين المحتلين في الضفة الغربية.

أي إنه يقلب طاولة «التطبيع مع إسرائيل» بسبب سياسات الاحتلال. (بالنسبة إلى شعوب المنطقة، فإن التطبيع مع إسرائيل هو في الحقيقة «تطبيع مع اللامعقول»، لكن هذا موضوع آخر.)

ويبدو أن إفساد نتنياهو للمشروع المذكور إرضاءً لشهوة الاحتلال والمجازر قد أثار غضبًا شديدًا لدى الولايات المتحدة وبريطانيا، ولذلك وقع دور «الشرطي السيئ» على عاتق بريطانيا.

وقبل أن يعلن رئيس الوزراء آندي بورنهام فرض عقوبات على إسرائيل، لم يُخبر ترامب، كما يبدو، عن طريق المصادفة.

ولكي لا يُساء فهم الأمر: لندن لا تقول لإسرائيل «إنني أتخلى عنك»، وإنما تقول لها «لا تستنفد كثيرًا من الحد المسموح به في بطاقتي الائتمانية الجيوسياسية».

فنحن في نهاية المطاف نتحدث عن موقف غربي منافق لا يكترث قيد أنملة بالإبادة الجماعية في غزة، وإنما يصاب بالهوس العصبي لأن خطة اللعبة ستتعطل بسبب الضم في الضفة الغربية.

ومع ذلك...

إسرائيل التي دللها الغرب إلى أقصى الحدود، ردت بشدة حتى على هذا القيد المفروض على بضعة مستوطنين (محتلين) يزرعون الطماطم.

فعلى سبيل المثال، بادر وزير خارجية النظام الصهيوني العنصري، جدعون ساعر، على الفور إلى الرد بالمثل، وطالب بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية خلال 30 يومًا.

أما أكبر رد فعل وأكثرها إثارة للشفقة، فجاء من نجل نتنياهو. فقد حمّل بريطانيا مسؤولية الهولوكوست.

ولم يكتفِ بذلك، بل أعلن دعمه للأرجنتين في قضية جزر فوكلاند.

كما أن السفير الأمريكي هوكابي لم يتخلف عنه.

بل إنه ذهب إلى حد إعلان وزير الخارجية البريطاني ميليباند، وهو يهودي أيضًا، «معاديًا للسامية» في وضح النهار.

إنكم ترون كيف يهدرون، دون أي اكتراث، ذلك الرصيد الهائل من المظلومية الذي رسخوه في العالم بأسره عندما يجدون أنفسهم في مأزق (وخاصة منذ الحرب العالمية الثانية)، أليس كذلك؟

 

عن الكاتب

صالح تونا

كاتب في صحيفة يني شفق


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس