حقي أوجال - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس

يانيس فاروفاكيس، المولود عام 1961، اقتصادي وأكاديمي وكاتب وسياسي يوناني. وهو منذ عام 2016 أحد القادة في حركة الديمقراطية في أوروبا، وهي تحالف سياسي يساري كان من بين مؤسسيه؛ كما شغل سابقًا منصب وزير المالية في حكومة أليكسيس تسيبراس خلال أزمة ديون الحكومة اليونانية بين عامي 2009 و2018، واشتهر دوليًا بمعارضته لإجراءات التقشف التي فرضها الاتحاد الأوروبي، وتمكن من إخراج اليونان من أزمتها.

وكان فاروفاكيس قد أسس عام 2018 جبهة العصيان الواقعي الأوروبية ذات التوجه اليساري، وفرعها اليوناني. كما عمل أستاذًا لنظرية الاقتصاد في جامعة أثينا، ودرّس في كينغز كوليدج في لندن، وجامعة كامبريدج، وجامعة سيدني.

هذا العالم والسياسي المجاور، الذي أطلت في شرح هويته إلى هذا الحد، والذي يحمل الاسم نفسه ليانيسنا القبرصي، للأسف يكاد يكون غير معروف على الإطلاق بين عامة الناس. لكنني أقولها دون تردد: البروفيسور الدكتور يانيس فاروفاكيس هو، بحسب ما أعرف في الوقت الراهن، أذكى سياسي في اليونان (ولنُبالغ قليلًا: في أوروبا كلها)، وأكثرهم رسوخًا في آرائه. نعم، إذا سألتموه عن نفسه سيقول: «ماركسي». لكنه يضيف بنفسه إلى هذه الكلمة صفة «erratic» (غير منتظم، متردد، متغير، غريب، جوّال).

وفي كتابه المؤلف من 224 صفحة، والذي كتبه عام 2017 لابنته زينيا (ويقول الروم في إسطنبول «كسينيا»؛ أي بمعنى المضيافة)، بعنوان «أحاديث مع ابنتي عن الاقتصاد: تاريخ قصير للرأسمالية»، يشرح فاروفاكيس كيف يمكن معالجة عدم المساواة التي تسبب بها الأثرياء العالميون في النظام الرأسمالي، من دون الماركسية، بل حتى ضمن البنية الحالية.

ويقول فاروفاكيس إن الأوروبيين، والولايات المتحدة الآن، قاموا بإغراق الدول في الديون ثم استولوا على مواردها المالية والطبيعية، ويكشف، ليس من خلال نظريات اقتصادية غير مفهومة، وإنما عبر أمثلة من قصص مثل أوديب وفاوست وفرانكشتاين وفيلم «ماتريكس» ومن الثقافة الشعبية، كيف عجزت السياسات المتمحورة حول السوق عن حماية العالم للأجيال المقبلة. وبصفته اقتصاديًا أو سياسيًا، تقوم أطروحة فاروفاكيس برمتها على فكرة «الحضارة تتراجع». وقد نجح فاروفاكيس في إخراج بلاده من أزمتها عام 2015، عندما أغلقت البنوك أبوابها بالكامل لأن الشعب لم يعد قادرًا على سداد ديونه، لا من خلال العقائد الأرثوذكسية أو الخطط الثورية، وإنما باستخدام الأدوات السياسية اليومية. وكان فاروفاكيس قد اتهم مؤخرًا رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، في البرلمان الأوروبي، بإقامة نظام أوليغارشي في البلاد. واليوم يتهم فاروفاكيس ميتسوتاكيس أيضًا باتباع الصهيونية ذات المنشأ الإسرائيلي والأمريكي، وممارسة العداء لتركيا.

ويدعي فاروفاكيس أن تركيا نجحت في ترسيخ موقعها كوسيط إقليمي مستقل، بينما لم تتمكن اليونان من تحقيق ذلك، بل عرضت قوتها الناعمة للخطر، وقال إن اليونان «لن تتمكن أبدًا من أن تصبح بين الفاعلين الإقليميين من خلال سياسة العسكرة والتسلح هذه». ويرى فاروفاكيس أن على اليونان أن تخرج، قبل فوات الأوان، من الطريق الذي رسمته إسرائيل والمليء بالفخاخ الجيوسياسية. كما يدعو فاروفاكيس إلى عقد مؤتمر إقليمي يشمل تركيا وجميع دول شرق البحر المتوسط.

وكانت المقررة الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، الإيطالية فرانشيسكا ألبانيزي، قد قالت الأسبوع الماضي أيضًا إن تعميق اليونان تعاونها مع إسرائيل ضد تركيا خطأ، وحذرت اليونانيين، خلال فعالية أقيمت في أثينا، من شراكتهم المتزايدة مع تل أبيب. وكان فاروفاكيس، الذي شارك مع ألبانيزي في العديد من الفعاليات، السياسي الوحيد الذي دافع عن الخبيرة الإيطالية في مواجهة الانتقادات الدولية ودعوات فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة إلى استقالتها.

وأشاد فاروفاكيس بحساسية ألبانيزي القانونية وشجاعتها في مواجهة الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، كما يطالب بلاده بمعارضة المحاولات الرامية إلى إقالة المقررة الخاصة من منصبها.

ولنضف إلى كل ذلك تصريحات فاروفاكيس الأسبوع الماضي: «تركيا تصرفت بذكاء، ونحن أصبحنا تابعًا لإسرائيل». وبالنسبة إلى فاروفاكيس، الذي قال: «الحكومة اليونانية تُثري تجار الأسلحة، لكن تركيا لديها أصلًا ضعف كمية الأسلحة التي يمكننا شراؤها نحن!»، أعتقد أنه ليس من الظلم أن نصفه بأنه «أذكى سياسي في اليونان في الوقت الراهن».

 

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس