ترك برس

في تحليل نشره موقع "إندبندنت تركية"، يستعرض الكاتب والخبير التركي غوربوز إيفرين تحذيرات وجهها سابقا مفادها أن إيران، في حال تعرضها لضغط شديد، قد تلجأ إلى تفعيل الحوثيين لإغلاق مضيق باب المندب، مما يدفع سعر برميل النفط إلى مستوى 200 دولار. 

ويشير الكاتب إلى أن إيران نفسها كانت قد حذرت الولايات المتحدة قبل ستة أشهر من هذا السيناريو، قائلة إن ارتفاع سعر النفط إلى 200 دولار أمر يجب التفكير فيه جيداً. وبحسب تحليله، جاء رد إيران على الضغوط الأمريكية المتزايدة عبر دفع الحوثيين إلى السيطرة على مضيق باب المندب.

ويوضح إيفرين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرك جيداً استحالة تنفيذ عملية برية ضد الحوثيين، كما أن الضربات الجوية لن تحقق نتائج حاسمة. أما إسرائيل، فيضيف، فهي لا ترغب في التورط المباشر مع الحوثيين بعد أن فشلت عملياتها السابقة في تحقيق أهدافها. 

في المقابل، تعيش السعودية منذ فترة توترات وصراعات مع الحوثيين، حيث لم تتمكن القوات المدعومة سعودياً في اليمن من الصمود أمام تقدمهم. ونجح الحوثيون في السيطرة على ميناء المخا الاستراتيجي على البحر الأحمر، ما منحهم القدرة على التحكم في باب المندب. ولم يكتفوا بذلك، بل وجهوا هجمات بطائرات مسيرة ضد خط أنابيب النفط شرق-غرب السعودي، الذي يزود أكثر من 4% من إمدادات النفط العالمية، ما يعرقل قدرة الرياض على تصدير نفطها عبر البحر الأحمر إلى الأسواق الدولية.

ويطرح الكاتب تساؤلاً حول مدى قدرة الحوثيين على فرض سيطرة كاملة ومستمرة على حركة الملاحة في المضيق، مشيراً إلى أنه من المبكر الإجابة، لكنه يلفت إلى أن عدد السفن العابرة يومياً انخفض من 75-80 سفينة قبل الأزمة إلى نحو 25 سفينة فقط حالياً. 

أما السؤال الجوهري في رأيه فهو: ماذا يحدث إذا أُغلق باب المندب تماماً؟ ويجيب بأن ذلك سيخلق اختناقاً جيوسياسياً كبيراً، ويرفع أسعار الطاقة، ويؤخر صادرات النفط والغاز، ويزيد أقساط التأمين البحري، ويجبر السفن على الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح بما يعطل سلاسل التوريد وتجارة الحاويات، ويدفع سعر برميل النفط نحو 200 دولار.

وفي سياق التوتر السعودي-الحوثي، يستعرض إيفرين ادعاءً نشرته صحيفة "إسرائيل هيوم" الإسرائيلية مفاده أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب مساعدة من بعض الدول ضد الحوثيين، بل ذهب الادعاء إلى أن الرياض وجهت طلباً غير مباشر إلى إسرائيل عبر القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لمنع الحوثيين من إغلاق المضيق. غير أن حكومة بنيامين نتنياهو، وفقاً للكاتب، تتردد في تقديم الدعم خوفاً من احتمال استئناف الحوثيين هجماتهم الصاروخية والمسيرة ضد إسرائيل. 

ويضيف أن إسرائيل قد تستغل الأزمة لأغراض الاستفزاز والتضليل الإعلامي، مستشهداً بادعاءات وسائل إعلام إسرائيلية عن لقاء سري أمريكي-حوثي في العاصمة العمانية مسقط، زُعم فيه أن الحوثيين (أنصار الله) أكدوا أن أهدافهم تقتصر على السعودية، وأنهم لن يهاجموا السفن الأمريكية أو الإسرائيلية.

ويشير الكاتب إلى تزامن ذلك مع انتشار أنباء عن استهداف طائرة مسيرة حوثية لمكة المكرمة، معتبراً أن طريقة تقديم بعض المصادر الإسرائيلية للخبر تثير احتمال أن يكون الهجوم عملية علم كاذب إسرائيلية، إذ يستبعد أن يقدم الحوثيون، وهم مسلمون، على استهداف مكة التي تحمل أهمية كبرى في العالم الإسلامي، لأن ذلك سيضعهم في مواجهة شاملة مع الأمة الإسلامية. 

ويذكر أن حركة أنصار الله نفت رسمياً الخبر واعتبرته افتراءً كبيراً، ما يبقي احتمال العملية المزيفة قائماً لأن مثل هذا الهجوم سيضر بالحوثيين وإيران على حد سواء.

ويضيف إيفرين أن السعودية طلبت أيضاً دعماً من بريطانيا بعد إسقاط الحوثيين طائرة إف-15 سعودية. ويتوقع أن حكومة أندي بيرنهام البريطانية لن تتجاهل النداء، خاصة مع إدراكها أن إغلاق باب المندب سيرفع أسعار الطاقة في بريطانيا بشكل حاد. 

غير أنه يشير إلى تحذيرات مصادر عسكرية بريطانية لرئيس الوزراء من أن التدخل ضد الحوثيين، في ظل المواجهة المفتوحة مع روسيا في أوكرانيا، سيضع لندن في موقف صعب.

أما بخصوص موقف باكستان وتركيا، اللتين تربطهما اتفاقية دفاع مشترك مع السعودية حول مكة، فيرى الكاتب أن تركيا لن ترغب في تنفيذ عمليات ضد الحوثيين بما يضعها في مواجهة مباشرة مع إيران. ويفضل في الوقت الراهن دعم السعودية بشكل غير مباشر. 

ويؤكد أن باب المندب يمثل بوابة تركيا نحو شرق أفريقيا والهند والصين، وأن أي قيود حوثية على السفن التركية ستحمل فاتورة اقتصادية، فضلاً عن البعد العسكري المرتبط بوجود قوات تركية في الصومال، ما يجعل تصعيد الأزمة أمراً قد يضر بالمصالح التركية.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!