ترك برس

لم يعد شراء الذهب في تركيا يتطلب بالضرورة زيارة محل للمجوهرات أو انتظار ساعات عمل المصارف، إذ بات بإمكان العملاء الحصول على قطعة ذهب مادية مباشرة من جهاز الصراف الآلي، في تجربة تجمع بين واحدة من أقدم عادات الادخار في البلاد وأحدث الخدمات المصرفية الرقمية.

ويتيح بنك «كويت ترك» التركي لعملائه شراء غرامات الذهب وقطع «الربع» المعتمدة على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، من خلال مئات أجهزة الصراف الآلي المنتشرة في أنحاء البلاد، لتتحول عملية كانت مرتبطة تقليدياً بمحال الصاغة إلى معاملة يمكن إنجازها خلال دقائق.

نحو نصف مليون قطعة من الصرافات

وتشير بيانات البنك إلى بيع 478 ألفاً و770 قطعة ذهب منذ إطلاق الخدمة عام 2011، بينها 279 ألفاً و332 قطعة من الذهب بالغرام عيار 24، و199 ألفاً و438 قطعة من فئة «الربع» عيار 22.

وباتت الخدمة متوفرة حاليا عبر 642 جهاز صراف آلي في 404 مواقع داخل تركيا، فيما تصدرت إسطنبول وأنقرة وقونية وبورصة وقوجه إيلي قائمة الولايات التي سجلت أعلى طلب على الخدمة خلال العام الجاري.

وخلال الفترة الممتدة من مطلع يناير/كانون الثاني وحتى 26 يوليو/تموز 2026 وحدها، باع البنك نحو 64 ألف قطعة، منها قرابة 37 ألف غرام ذهب و27 ألف قطعة من فئة الربع.

وتكشف الأرقام أن الخدمة لا تمثل مجرد وسيلة إضافية للشراء؛ إذ تمت 32% من العمليات خارج ساعات الدوام الرسمية، بينما نُفذت 10% من المبيعات خلال عطلات نهاية الأسبوع، ما يشير إلى وجود طلب على شراء الذهب في الأوقات التي تكون فيها بعض القنوات التقليدية مغلقة.

كيف تشتري الذهب من الصراف؟

تشبه العملية في خطواتها أي معاملة مصرفية عادية. يختار العميل من جهاز الصراف خدمة شراء الذهب المادي، ويحدد نوع القطعة التي يريدها، ثم يدفع باستخدام حسابه بالليرة التركية أو حساب الذهب أو البطاقة الائتمانية.

ويعرض الجهاز قبل تأكيد العملية سعر الصرف والعمولة المطبقة، وبعد موافقة العميل تخرج قطعة الذهب المادية من الجهاز إلى جانب إيصال المعاملة. كما يتيح البنك تنفيذ العملية باستخدام رمز الاستجابة السريعة «QR» عبر تطبيقه المصرفي.

وبذلك لا يقتصر الأمر على شراء الذهب إلكترونياً أو تسجيل رصيد ذهبي في حساب مصرفي، بل يحصل العميل فعلياً على قطعة ذهب مادية من جهاز الصراف.

الذهب.. أكثر من مجرد استثمار في تركيا

وتكتسب هذه الخدمة أهمية خاصة في السوق التركية بسبب المكانة التي يحتلها الذهب في الثقافة المالية والاجتماعية للبلاد.

فالذهب يستخدم منذ عقود وسيلة للادخار وحفظ القيمة لدى الأسر التركية، وفي الوقت نفسه يمثل جزءاً أساسياً من الهدايا المقدمة خلال حفلات الزواج والخطوبة والمناسبات الاجتماعية.

ويشير البنك المركزي التركي في دراسة نشرها في مارس/آذار 2026 إلى وجود تقليد طويل وراسخ للادخار بالذهب في تركيا، وأن الأسر تستخدمه، سواء بشكله المادي أو الرقمي، أداة للادخار إلى جانب استخدامه هدية في الأعراس والاحتفالات والمناسبات الخاصة.

وهنا تحديداً تظهر الفكرة التي تراهن عليها أجهزة الصراف؛ فالحاجة إلى قطعة ذهب قد تظهر مساء أو خلال عطلة نهاية الأسبوع أو قبل مناسبة اجتماعية بساعات، في وقت تكون فيه محال المجوهرات مغلقة.

ويقول نائب المدير العام لـ«كويت ترك» المسؤول عن الخدمات المصرفية الرقمية وأنظمة الدفع أوكان أجار إن الخدمة توفر بديلاً سريعاً وسهل الوصول إليه، ولا سيما خلال مواسم الأعراس والخطوبة التي يرتفع فيها الطلب على القطع الذهبية المستخدمة كهدايا.

تجربة بدأت قبل 15 عاماً

ولم تبدأ تجربة «الصراف الذي يبيع الذهب» حديثاً، إذ أطلق كويت ترك المشروع عام 2011، ويقول البنك إن الخدمة كانت عند إطلاقها الأولى من نوعها في تركيا والثانية عالمياً ضمن تطبيقات بيع الذهب عبر أجهزة الصراف الآلي.

لكن الأرقام المسجلة بعد نحو 15 عاماً تظهر اتساع استخدامها تدريجياً، في وقت أصبحت فيه الخدمات المصرفية الرقمية جزءاً أكبر من الحياة اليومية للمستهلكين.

ومع استمرار الطلب، يقول البنك إنه يعتزم زيادة عدد أجهزة الصراف التي توفر الذهب المادي ونشرها في المزيد من المواقع الإستراتيجية بأنحاء البلاد.

وهكذا تجمع التجربة بين طرفين يبدوان للوهلة الأولى متباعدين: عادة تركية قديمة تقوم على اقتناء الذهب والاحتفاظ به، وتقنية مصرفية حديثة تجعل الوصول إلى المعدن الأصفر ممكناً بضغطة زر وفي أي ساعة من اليوم.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!