ترك برس

أكد محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره هان أن عملية خفض التضخم لا تزال مستمرة، بالتوازي مع احتواء تداعيات الاضطرابات التي شهدها قطاع صناديق الاستثمار، مشيرا إلى أن البيانات الحالية لا تظهر خطرا لانتقال الأزمة إلى نطاق أوسع داخل النظام المالي.

وقال قره هان، خلال عرض أمام لجنة التخطيط والموازنة في البرلمان التركي، إن البنك المركزي يراقب التطورات عن كثب، وسيكون مستعدا للتدخل مجددا إذا اقتضت الحاجة، في وقت تشهد فيه الأسواق تحركات واسعة للأموال الخارجة من بعض صناديق الاستثمار.

وأوضح أن الجزء الأكبر من هذه الأموال اتجه إلى الودائع المصرفية، فيما ارتفعت حصة الودائع المقومة بالليرة التركية إلى أكثر من 61%، مشيرا إلى أن التدفقات إلى الودائع بالليرة تسارعت خصوصا منذ الربع الثاني من العام.

أزمة الصناديق تحت الرقابة

وتأتي تصريحات محافظ المركزي بعد الإجراءات الواسعة التي اتخذها مجلس أسواق رأس المال التركي في سبتمبر/أيلول الماضي، حين قرر تصفية 131 صندوقا تابعا لسبع شركات لإدارة المحافظ، ويبلغ عدد المستثمرين في هذه الصناديق 455 ألفا و758 شخصا، بحسب البيانات الرسمية للمجلس.

وجاءت القرارات في إطار تحقيقات رقابية مرتبطة بأنشطة بعض الصناديق وتحركات غير اعتيادية في السوق، قبل أن يعلن المجلس مطلع أكتوبر/تشرين الأول آلية لصرف دفعات مؤقتة للمستثمرين الذين استُكملت مطابقة حساباتهم.

وبحسب الترتيبات المعلنة، تُخصم هذه الدفعات من المستحقات النهائية بعد إتمام عملية التصفية، على أن تعطى الأولوية في التنفيذ لصناديق أسواق النقد. وحدد المجلس سقفا يصل إلى مليون ليرة لكل مستثمر في كل صندوق ضمن الدفعات المؤقتة.

كما أتاح مجلس أسواق رأس المال فتح حسابات لإعادة الأرباح الكبيرة التي حققها بعض المستثمرين قبل قرارات التصفية بصورة طوعية، على أن تضاف الأموال المستردة إلى أصول الصناديق وتستخدم في سداد مستحقات المستثمرين.

التضخم يواصل التراجع

وبالتوازي مع ملف الصناديق، ركز قره هان على تطورات التضخم، مؤكدا أن الاتجاه الأساسي للأسعار عاد إلى التراجع منذ يوليو/تموز، رغم الضغوط الناتجة عن التطورات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.

وقال إن مسار خفض التضخم فقد بعض الزخم مؤقتا، لكنه يتوقع أن يستعيد قوته تدريجيا مع انحسار آثار الصدمات واستمرار السياسة النقدية المتشددة.

وكان التضخم السنوي في تركيا قد تراجع في سبتمبر/أيلول إلى 29.73% مقارنة بـ31.51% في أغسطس/آب، لينخفض دون مستوى 30% للمرة الأولى منذ أواخر عام 2021، بحسب البيانات الواردة في العرض.

وأشار قره هان إلى أن التضخم السنوي تراجع في معظم المجموعات باستثناء الطاقة، فيما واصل تضخم الخدمات التباطؤ بدعم من ضعف الطلب المحلي، مع استمرار متابعة تطورات الإيجارات وسلوك التسعير وتوقعات التضخم.

الفائدة عند 37%

ويواصل البنك المركزي التركي الحفاظ على سياسة نقدية مشددة، إذ أبقى في اجتماعه الأخير في 10 سبتمبر/أيلول سعر الفائدة الرئيسي عند 37%، كما ثبت فائدة الإقراض لليلة واحدة عند 40% وفائدة الاقتراض عند 35.5%.

وأكد البنك آنذاك أن أسعار الطاقة المرتفعة بفعل التطورات الجيوسياسية لا تزال تمثل خطرا صعوديا على التضخم، مشددا على استعداده لتشديد السياسة النقدية إذا حدث تدهور كبير ومستمر في توقعات الأسعار.

وفي أحدث تقرير للتضخم، رفع المركزي التركي توقعاته لنهاية عام 2026 إلى 28%، على أن يتراجع التضخم إلى 15% في نهاية 2027 و9% في 2028، وصولا إلى الهدف المتوسط الأجل البالغ 5%.

وبذلك يحاول البنك المركزي إدارة مسارين متوازيين: منع اضطرابات صناديق الاستثمار من التحول إلى أزمة مالية أوسع، والاستمرار في سياسة خفض التضخم عبر الحفاظ على التشدد النقدي ومراقبة تطورات السيولة والائتمان والأسعار.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!