ترك برس

تختلف آراء المراقبين والمحليين بشأن خيارات تركيا لمنع الهجوم العسكري على محافظة إدلب، آخر معاقل المعارضة السورية، والتي تتواجد فيها 12 نقطة مراقبة عسكرية للجيش التركي.

ويقول الباحث في مركز سيتا للدراسات جان أجون، إن أنقرة لديها موقف صارم نحو منع قوات النظام السوري من مهاجمة منطقة تضم نحو أربعة ملايين مدني؛ ما سيتسبّب في خلق أزمات كبرى لهم، كما أن تجنيب المنطقة أي حرب مهم جداً لتقديم الحل الإنساني والسياسي.

وأشار أجون، في حديثه لموقع "الجزيرة نت"، إلى امتعاض بعض مؤسسات الدولة التركية من تصرفات هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا)، التي تضر السياسة الخارجية التي تتبعها تركيا لحماية إدلب من تبعات انتشار "الهيئة"، وإعطاء ذريعة لخصوم أنقرة.

وأضاف الباحث التركي أنه حتى اللحظة لم يتم القضاء على "البنى الإرهابية والمتطرفة في الشمال الغربي السوري كما أريد لها"، لكن تركيا تسعى لترتيب أوراق المنطقة، عبر حلول سياسية كخيار أول يجنّب المنطقة العمل العسكري الذي دخل الروس طرفاً في التلويح به.

وإذا لم ينجح الخيار الأول؛ فالخيار البديل -يضيف أجون- هو إنشاء فيلق عسكري ملحق بإدارة إدلب، وأن تحل هيئة تحرير الشام نفسها، وتستبعد قياداتها، وتتجه نحو الاعتدال، وتشارك في إزالة أسباب تصنيفها إرهابية.

ولفت إلى أنه في حال أصرّ النظام السوري على شن هجوم على إدلب، فالفيلق العسكري المدعوم من الجيش التركي سيتصدى له، وسيمنع وقوعها تحت سيطرته.

واستبعد الباحث أجون سماح روسيا للنظام السوري بتنفيذ عملية عسكرية شاملة في إدلب، حيث إنها تعد آخر معاقل المعارضة المسلحة التي تضم نحو مئة ألف من المعارضين المسلحين المدربين في المنطقة.

وبالتالي سيؤدي هذا إلى حرب شرسة ومرهقة، ستحدث بسببها أزمة إنسانية تؤثر سلبا على روسيا في الساحة الدولية.

وذكر أن اللقاء بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو هذا الشهر، ربما يوضح شكل الصفقة التركية الروسية حول إدلب.

وفي ظل العقبات الكبيرة التي وضعتها المجموعات المسلحة أمام تركيا، "والتي أضعفت موقفها أمام روسيا" بحسب معلقين أتراك، فإن التساؤل الذي يفرض نفسه هو: ما خيارات أنقرة لتجنيب إدلب معركة طاحنة يترصد لها النظام السوري بدعم من روسيا وإيران؟

في السياق، يرى المحلل التركي حسن بصري يالتشين، في مقال بصحيفة صباح المحلية، أن العلاقات الروسية التركية قادرة على إدامة الوضع القائم في إدلب.

وأضاف يالتشين: "لكن لا يجب التعويل عليه تمامًا لأن أي أزمة يمكن أن تقلب الوضع رأسًا على عقب في أي لحظة. ومن الملاحظ أن بعض اللاعبين بدأوا يتحركون لإثارة المشاكل في إدلب".

ووفقًا للمحلل التركي، فإنه "في حال قيام تركيا بعملية عسكرية ضد شرق الفرات، سيكون هناك الكثيرون ممن يريدون ضربها من الخلف. لهذا من المفيد اتخاذ تدابير احترازية، وإحكام سيطرة تركيا على الوضع في إدلب".

وتابع: "إذا طبقت تركيا خطة شاملة فإن موسكو تفضل الاستقرار الذي سيخيم على المنطقة. حتى وإن لم تكن ترغب بأن تكون السيطرة بأسرها في يد تركيا، فهي لن تعترض في هذا الخصوص".

من جهته، قال الكاتب الصحفي التركي جنكيز تومر، إن تركيا تفعل كل ما بوسعها لمنع نشوب الحرب في إدلب، فإذا حدث تهديد بذلك فإنها ستتعاون مع المنظمات التي تعمل هناك، مثل الجيش الحر، لمنع نشوب الحرب أو التصدي لها.

وأضاف تومر أن أنقرة تستطيع إقناع روسيا بمنع شن الحرب، لأن حدوثها سيتسبب في كارثة إنسانية كبيرة، كما أن الحرب تمثل مشكلة بالنسبة لتركيا، خاصة في ظل وجود ملايين اللاجئين السوريين فيها.

وأعلنت تركيا -على لسان سيدات أونال نائب وزير الخارجية التركية- "أن تواجد المتطرفين في منطقة خفض التصعيد في إدلب لا يعد سببًا كافيًا لإجراء عملية عسكرية واسعة النطاق؛ ستسفر عن تدفق اللاجئين ومقتل آلاف المدنيين، وتخريب البنية التحتية المدنية".

كما أعلنت رفضها شنّ روسيا حملة عسكرية واسعة على إدلب، مشددة على أن اتفاق "سوتشي" مع روسيا لحماية المدنيين في المنطقة.

من جانبه، صرح سيرجي فيرشينين نائب وزير الخارجية الروسي بأن انسحاب القوات الأميركية من سوريا، والوضع في إدلب؛ من أهم المواضيع التي ستكون على طاولة المباحثات خلال لقاء زعماء روسيا وتركيا وإيران في 15 فبراير/شباط الجاري، في سوتشي.

تبذل السلطات التركية جهودا على أكثر من صعيد لاحتواء المجموعات المسلحة المعارضة في شمال غربي سوريا، تطبيقا لتفاهمات اتفاق سوتشي، التي بموجبها أنشئت منطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب تتحمل أنقرة فيها المسؤولية عن ضبط الأمن.

ورغم كل تلك الجهود، فإن وزارة الخارجية الروسية عادت للحديث عن أن موسكو لن تسمح بوجود "محميات للإرهاب" في سوريا، معلنة أن "العملية العسكرية المحتملة في إدلب ستكون منظّمة بشكل فعال إذا تمت".

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!