ترك برس

تناولت وسائل الإعلام العربية على نطاق واسع تناقضات "الداعية" السعودي عائض القرني" فيما يتعلق بموقفه من تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان.

وفي هذا الصدد، نشر "التلفزيون العربي" مقطع فيديو يسلط فيه الضوء على تناقضات عائض القرني، عقب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الأخير قبل أيام.

ونشر "التلفزيون العربي" المقطع عبر صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي، تحت عنوان "تناقضات عائض القرني.. كيف حول "الداعية" السعودي الأتراك من فاتحين إلى غزاة؟!!".

Security Check Required

ولاقى مقطع فيديو بثه القرني، تبرّأ فيه مما قاله قبل سنوات من مديح وثناء على الرئيس أردوغان، موجة سخرية كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي من دعاة ومثقفين ومغردين عرب.‎

وظهر القرني في الفيديو المذكور مرتبكا يحاول لملمة كلماته ويسترجع ما كان قاله قبل سنوات لينقضه مجدداً. حسب تقرير نشرته وكالة الأناضول التركية.

وأشار إلى أنه كان "مخدوعا" في أردوغان، وقال" أقول لعشاق أردوغان والمتغزلين به، إنكم خُدعتم فيه فقد احتل السعودية بلد الحرمين ويكن العداء لها"، زاعما أن الرئيس التركي "قتل اليمنيين في اليمن والليبيين في ليبيا والسوريين في سوريا".

وما أن تداول بعض المغردين المقطع الجديد على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى سارع ناشطون ومغردون لنشر مقاطع سابقة للقرني يشيد فيها بتركيا وأردوغان، ليصفوه بالنفاق مستذكرين تصريحات سابقة له، وبرامج ظهر فيها سجلت في تركيا.

ولفت بعض المغردين إلى تبعية القرني لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وأن هجومه يعود إلى موقف تركيا الثابت من قضية مقتل الصحافي السعودي، جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده في إسطنبول وإصرار أنقرة على كشف ملابسات الجريمة البشعة.

وفي المقطع نفسه، وصف القرني ترديد معتمرين أتراك عبارة "بالروح بالدم نفديك يا أقصى" أثناء أدائهم العمرة، بأنها شعارات "بدعية وخرافية".

وزاد في هجومه غير المبرر على الرئيس أردوغان: "يشق صف المسلمين في قمة ماليزيا بدعم المد الصفوي الإيراني، كما يقوم مع كل عدو يعادي المملكة، ويستضيف كل من خان وطنه وكل من تآمر كلاجئ، يعطيهم القنوات والأموال والدعم".‎

ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أعادوا بث مقاطع فيديو تحوي تصريحات للقرني قال فيها قبل سنوات "تركيا أخرجت الإسلام الوسطي المعتدل٬ فرأينا كيف أخرجت لنا رجب طيب أردوغان الذي اتخذ المواقف المشرفة القوية ضد اسرائيل."

واستدرك "الأتراك قام ابنهم البار رجب طيب أردوغان أمام العالم وكسح بيريز(الرئيس الإسرائيلي السابق) وبعض العرب جالسون في الاجتماع."، في إشارة إلى حادثة شهيرة جرت أمام عدسات الكاميرات تعود لعام 2009 انسحب فيها أردوغان وكان وقتها رئيسا للوزراء من منتدى دافوس العالمي إثر مشادة حادة مع بيريز على خلفية حرب غزة، حيث اتهم أردوغان إسرائيل بقتل الفلسطينيين، الأمر الذي لاقى احتفاء عربيا وإسلاميا واسعا.

وقال القرني أيضاً قبل ذلك مادحا الخلافة العثمانية "التاريخ أمامك عريق فأمة الأتراك حكمت العالم الإسلامي ما يقرب من 700 عام٬ أمة بها علماء ومجاهدون". وأضاف "كانت (الخلافة) حصناً للإسلام ولا إله إلا الله." ‎

وكان عائض القرني قد اعتذر في وقت سابق، عن مواقفه الفكرية السابقة، معتبرا أن الصحوة الإسلامية صاحبها تشدد وتضييق، ومؤكدا في الوقت ذاته أنه مع الإسلام المنفتح المعتدل الذي ينادى به ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وفي مقابلة تلفزيونية قدم القرني اعتذاره للمجتمع السعودي عن الصحوة -التي شهدت انتشارا واسعا خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي في السعودية وخارجها- وما صاحبها من أخطاء قال إنها خالفت فيها الكتاب والسنة، وخالفت سماحة الإسلام والدين الوسطي المعتدل وضيقت على الناس.

وأكد القرني اعتذاره باسم رجال الصحوة جميعا الحاضر منهم والغائب، موضحا أنه الآن مع الإسلام المنفتح على العالم، والوسطي المعتدل الذي نادى به محمد بن سلمان.

وهاجم في الوقت نفسه وسائل الإعلام التي تصفه بأنه "عالم سلطان" و"مطبل"، كما هاجم جماعة "الإخوان المسلمين" وقطر والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذين قال إنهم يستهدفون السعودية.

وتُمثّل حالة القرني، وفق مراقبين، صورة لنجاح النظام السعودي في ترويض عدد من الرموز الدينية المعارضة بشكل كامل، فمن داعية ينادي بالجهاد ويناصر الإخوان ويعارض سياسات الدولة، إلى شيخ يتبرأ من ماضيه ويُبغض "الإخوان" وينقلب على رفاق الصحوة.

لكن محاولات القرني الحثيثة في إعلان براءته من ماضيه، لم تُزل الشكوك حول نجاته من مصير رفاقه الدعاة الذين نالهم القمع والاعتقال، والذين تُثار الأحاديث حول قرب إعدام العديد منهم، وعلى رأسهم، رفيق القرني القديم، الشيخ سلمان العودة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!