صالح تونا - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

بحسب ما أفهمه، فقد بنى الرئيس رجب طيب أردوغان منذ اليوم الأول معادلته السياسية على أساس «الانقسام» الذي كان يعتقد أنه سيحدث بين ترامب ونتنياهو.

لأنّه كان يعلم أن الهدف من الهجوم المشترك الذي شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير 2026 لم يكن واحداً.

فواشنطن وتل أبيب، رغم أنهما تقاتلان في الجبهة نفسها، لم تكن حساباتهما متطابقة فعلياً.

كان نتنياهو يريد، عبر إخراج «محور المقاومة» من المعادلة بالكامل مع إيران، تحقيق حلم «إسرائيل الكبرى الموعودة» الذي بدأه عبر إبادة غزة. (وكان من ضمن هذا الحلم أيضاً إثارة صراعات داخلية ذات طابع إثني ضد تركيا).

حاولت إسرائيل، التي لا تعرف حدوداً في الوحشية وعلى رأسها إبادة غزة، أن تواصل التلاعب بشكل مستمر عبر تحويل الولايات المتحدة، راعيها الأساسي، إلى هدف للكراهية في نظر شعوب المنطقة.

لكن عندما تبيّن أن توقع نتنياهو بأن «النظام في إيران سيسقط بالهجوم الأول» كان خاطئاً، بدأت عملية «التلاعب» تتعرض لضرر كبير.

ومع إضافة الصمود الاستثنائي لإيران إلى هذا الضرر، بدأ دعم ترامب داخل الرأي العام الداخلي يتآكل، فراح يبحث عن اتفاق مع إيران يمكن تقديمه كـ«نصر».

وكما هو معروف، فإن توقف إطلاق النار كان يعني نهاية المسار السياسي لنتنياهو.

ولهذا لم يحتمل أكثر، وابتداءً من شهر يونيو عاد إلى قصف جنوب بيروت.

وبذلك أصبحت هوة الخلاف بين ترامب ونتنياهو علنية وواضحة.

ونأمل ونتمنى أن يتعمق هذا الانقسام إلى درجة يتحول فيها إلى فرصة كبيرة لصالح المنطقة بأكملها.

إن قيام إسرائيل بكسر خط المقاومة في لبنان (حزب الله) وتمركزها بشكل دائم في جنوب لبنان، لا يعني فقط ظهور جار جديد على حدودنا.

بل إن هذا الوضع يخلق خطراً يتمثل في أن جميع المعايير العسكرية والاقتصادية والجيوسياسية في الحوض الجنوبي لتركيا قد تُفرض بشكل مباشر من قبل النظام الإسرائيلي القائم على الإبادة.

كما أنه سيؤدي إلى زيادة الضغط على سوريا التي تحتل أجزاء منها بشكل جزئي.

إن الخطر كبير.

فمثلاً، يمكن بسهولة تخريب مشاريع عملاقة مثل خط سكة حديد الحجاز، الذي يُعد بديلاً عن مسار التجارة بين الهند وإسرائيل، ويشكل العمود الفقري لرؤية تركيا في إنشاء الممرات اللوجستية، وذلك داخل نطاق النفوذ الإسرائيلي المتوسع.

إن الانقسام بين الولايات المتحدة وإسرائيل يمثل بالنسبة لتركيا عتبة حاسمة جداً، سواء من أجل كسر الحصار على حدودها أو من أجل الحفاظ على ممرات التنمية الخاصة بها.

كما أن تصريح الرئيس رجب طيب أردوغان بالأمس: «يجب إيقاف إسرائيل. إن من يبقى غير مبالٍ تجاه نتائج العدوان الذي بدأ في إيران ولبنان، والذي يهدد سوريا والبحر المتوسط وأفريقيا، سيكون مسؤولاً عنه...» ينبغي قراءته أيضاً من هذا المنظور.

 

عن الكاتب

صالح تونا

كاتب في صحيفة يني شفق


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس