ترك برس

قالت صحيفة "إزفيستيا" الروسية إن النفوذ التركي يتنامى في آسيا الوسطى، عبر برامج التعاون العسكري والاقتصادي والثقافي ضمن استراتيجية شاملة لتعزيز الحضور الإقليمي.

وقالت الصحيفة في تقرير لها، ترجمته صحيفة "عربي21" الإلكترونية، إن "منظمة الدول التركية" تلعب دورا محوريا ضمن أهداف السياسة الخارجية التركية واستراتيجية تعزيز العلاقات مع دول آسيا الوسطى.

التقارب مع قرغيزستان

تشهد إحدى القواعد العسكرية في جمهورية قيرغيزستان تدريبات ميدانية بمشاركة مدربين من تركيا، وذلك في إطار برامج للتعاون وتبادل الخبرات العسكرية بين تركيا وقرغيزستان. وتشمل هذه التدريبات تأهيلاً متخصصاً في مجالي القنص والقتال في المناطق الجبلية.

وحسب الصحيفة، فإن هذه التدريبات جزء من مساعي تركيا لتعزيز حضورها في آسيا الوسطى بشكل تدريجي، من خلال توظيف أدوات متعددة لا تقتصر على الجوانب الثقافية والاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى مجالي التدريبات العسكرية وتصدير التقنيات الدفاعية.

وفي هذا الإطار، برزت قيرغيزستان خلال السنوات الأخيرة كأحد أبرز شركاء تركيا في مجال التعاون الدفاعي، حيث اشترت بيشكيك طائرات مسيّرة قتالية من طراز "بيرقدار" من أنقرة، فيما يتلقى مشغلو هذه الطائرات تدريباتهم داخل الأراضي التركية. وتُستخدم هذه الطائرات في مهام تأمين وحماية الحدود، وقد باتت ضمن ترسانة معظم دول آسيا الوسطى باستثناء طاجيكستان.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، تم توقيع اتفاق للتعاون في مجال الصناعات الدفاعية بين أنقرة وبيشكيك، خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى قيرغيزستان، قبل أن يصادق عليه رئيس قيرغيزستان صادر جاباروف في نيسان/ أبريل 2026.

وينص الاتفاق على التعاون في عدد من المجالات، تشمل تطوير مختلف منتجات وخدمات الصناعات الدفاعية، وتوريدها بشكل مباشر، وإعادة تصديرها إلى دول ثالثة، إضافة إلى أعمال الإصلاح والصيانة والتحديث لمختلف المنصات والأنظمة، ونقل التكنولوجيا وتعزيز التعاون في مجالات التدريب وتبادل الوثائق والخبرات بين البلدين.

بموازاة ذلك، يجري العمل على إنشاء صندوق استثماري مشترك بين قيرغيزستان وتركيا في العاصمة بيشكيك، في خطوة تعكس جدية الطرفين في توسيع آفاق التعاون التجاري والاقتصادي ضمن منظمة الدول التركية.

وتنظر تركيا إلى قيرغيزستان باعتبارها دولة ذات أهمية استراتيجية بالغة، حيث تتشارك حدودا مع الصين وأوزبكستان وكازاخستان وطاجيكستان، وتمر عبر أراضيها خطوط أنابيب تنقل الطاقة إلى الصين، وهي بوابة لمنطقة شينجيانغ الصينية التي تقطنها أقلية الإيغور المسلمة.

منظمة الدول التركية

تضيف الصحيفة أن منظمة الدول التركية تشكل إطارا مؤسسيا لتوسيع التعاون بين دول آسيا الوسطى، وتعتمد تركيا في هذا المسار على مقاربة شاملة تشمل مجالات التعليم والثقافة والاقتصاد، إلى جانب تنامي التعاون مع دول المنطقة في المجالين العسكري والأمني.

ورغم أن المنظمة لا تُصنف كتحالف عسكري، فإن الدول الأعضاء أدرجت في إعلان 2025 بندا ينص على تعزيز التعاون في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والتصدي للتهديدات السيبرانية.

وتدرس السلطات التركية إمكانية الاستفادة من ممر يربط شبكات السكك الحديدية في تركمانستان وأوزبكستان وأذربيجان وجورجيا بشبكة النقل التركية، بما يسهم في تعزيز الترابط اللوجستي والتجاري بين تركيا وآسيا الوسطى.

كما تنفذ تركيا بالتعاون مع الصين مشروع طريق النقل الدولي عبر قزوين، الذي يهدف إلى ربط دول العالم التركي ضمن شبكة نقل متكاملة. ومن شأن هذا المشروع أن يتيح لأنقرة توسيع وارداتها من المواد الخام وزيادة صادراتها من المنتجات الصناعية.

نقلت الصحيفة عن الباحث في قسم الشرق الأوسط وما بعد الاتحاد السوفييتي في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، رازيل غوزايروف، أن تركيا تسعى منذ إعادة هيكلة منظمة الدول التركية إلى دفع مبادراتها وتعزيز حضورها، سواء على المستوى متعدد الأطراف أو القنوات الثنائية.

وأوضح غوزايروف أن أنقرة تمتلك أقوى أدوات التأثير في المجالين الاجتماعي والإنساني، مشيراً إلى أن شبكة المدارس والجامعات، وتوسيع الروابط الأكاديمية، واستقطاب الطلاب من دول المنطقة، إلى جانب الترويج المكثف لدعايتها، عوامل تشكل جوهر النفوذ التركي في آسيا الوسطى.

وأشار غوزايروف إلى أهمية مشاريع مثل إنشاء أبجدية تركية موحدة، واعتماد مناهج دراسية مشتركة في مواد التاريخ والأدب والجغرافيا، إلى جانب تنظيم فعاليات ومؤتمرات دولية متعددة ذات طابع تركي.

وفيما يتعلق بالبعد الاقتصادي، أوضح غوزايروف أن أنقرة تسعى إلى الاستثمار في مبادرات محددة، في ظل محدودية قدرتها على منافسة القوى الإقليمية الأخرى من حيث حجم الاستثمارات وكثافتها، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تواجهها تركيا.

وأكد أن أحد المسارات المحتملة لتعزيز النفوذ في المنطقة يتمثل في توسيع التعاون في مجال الأمن، حيث تؤكد القيادة التركية أن هذا المجال قد يشكل أساسا لتعزيز العلاقات بين الدول التركية.

و أشار غوزايروف إلى أن دول آسيا الوسطى باتت تستخدم بعض الأسلحة التركية، في ظل تركيز أنقرة على تطوير صناعاتها العسكرية وتعزيز حضورها في سوق الصناعات الدفاعية العالمي.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!