ترك برس

يتصاعد التنافس الإقليمي حول مشروع الممر الاقتصادي الذي يربط الخليج العربي بأوروبا عبر شبكة سكك حديدية عابرة للحدود، وسط تحذيرات إسرائيلية من أن أي تأخير في حجز موقع داخل المشروع قد يمنح تركيا فرصة لإعادة رسم خريطة النفوذ الاقتصادي والتجاري في المنطقة على حساب تل أبيب.

واعتبرت صحيفة "معاريف" أن إسرائيل تقف أمام فرصة استراتيجية قد لا تتكرر لإعادة رسم مكانتها في المنطقة، وسط تحركات تركية متسارعة للاستحواذ على مسار المشروع وإبعاد تل أبيب عنه، بحسب تقرير نشره موقع "عربي21".

وقالت الدكتورة أوريت ميلر-خاتاف، في مقال نشرته الصحيفة، إن الظروف الجيوسياسية الحالية أعادت إحياء أفكار مشاريع الربط البري الكبرى في الشرق الأوسط، في ظل الاضطرابات التي تشهدها طرق الملاحة البحرية التقليدية، وخاصة بعد الهجمات التي ينفذها الحوثيون في اليمن وما ترتب عليها من تعطيل لحركة التجارة العالمية وإرباك الملاحة في مضيق باب المندب.

وبحسب الكاتبة، فإن المبادرة الجديدة، التي تحظى بدعم أمريكي واسع، تقوم على إنشاء خط سكك حديدية يربط دول الخليج العربي بالبحر المتوسط مروراً بالسعودية والأردن، بهدف توفير بديل بري للممرات البحرية المهددة.

وأوضحت أن المشروع، المعروف باسم الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، يطرح عدة سيناريوهات للمحطة النهائية التي ستصل إليها البضائع، من بينها دمشق وبيروت، إلا أنها اعتبرت أن ميناء حيفا يمثل الخيار الأكثر استقراراً وأماناً من وجهة النظر الإسرائيلية.

ورأت الكاتبة أن المشروع يتجاوز كونه مجرد مشروع بنية تحتية، ليشكل فرصة استثنائية لإسرائيل من أجل إعادة تموضعها إقليمياً خلال العقود المقبلة.

وأضافت أن إدماج إسرائيل في هذا المسار سيحقق مكاسب اقتصادية كبيرة، من خلال خلق اتصال مباشر بين الخليج والأسواق الأوروبية، بما يختصر زمن نقل البضائع ويخفض تكاليفها مقارنة بالنقل البحري التقليدي.

كما أشارت إلى أن المشروع قد يتحول إلى منصة عملية لتعزيز مسار التطبيع الإقليمي، عبر تعميق التعاون مع الدول الموقعة على اتفاقيات إبراهيم، وفتح الباب أمام بناء علاقات اقتصادية وسياسية مستقرة مع دول أخرى في المنطقة، وفي مقدمتها السعودية.

وفي السياق ذاته، اعتبرت الكاتبة أن شمال إسرائيل سيكون أحد أكبر المستفيدين من المشروع، إذا انتهى الخط في ميناء حيفا، موضحة أن المنطقة قد تتحول إلى مركز لوجستي دولي قادر على استقطاب الاستثمارات وتوفير آلاف فرص العمل وضخ موارد اقتصادية جديدة.

في المقابل، حذرت "معاريف" من وجود سباق جيوسياسي متصاعد حول المشروع، مؤكدة أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يدرك أهمية هذا الممر ويعمل، وفق ما جاء في المقال، على تحويل مساره نحو الأراضي التركية، بما يسمح لأنقرة بالاستحواذ على جزء كبير من المكاسب الاستراتيجية المترتبة عليه وإخراج إسرائيل من المعادلة.

وانتقدت الكاتبة ما وصفته ببطء التحرك الإسرائيلي في التعامل مع هذا الملف، معتبرة أن الحكومة الإسرائيلية لا تظهر حتى الآن مستوى القيادة السياسية المطلوبة لفرض حضورها في المشروع، في وقت تواصل فيه تركيا تكثيف جهودها بينما تبحث الولايات المتحدة عن شركاء إقليميين لتنفيذ المبادرة.

وختمت الكاتبة بتحذير من أن استمرار التباطؤ الإسرائيلي قد يؤدي إلى خسارة واحدة من أهم الفرص الاستراتيجية في العقد الحالي، معتبرة أن ملامح الشرق الأوسط الجديد تتشكل بسرعة، وأن تجاهل المشروع قد يترك إسرائيل خارج ترتيبات اقتصادية وجيوسياسية قيد التكوين.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!