
ترك برس
تسعى سوريا إلى تطوير صناعة الذهب والمجوهرات المحلية من خلال الاستفادة من الخبرات والتقنيات التركية، في خطوة تستهدف تحديث ورش الصياغة ورفع كفاءة الإنتاج وتوسيع التعاون التجاري في قطاع المعادن الثمينة بين البلدين.
وفي هذا الإطار، أجرى وفد من الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة السورية، برئاسة مديرها العام مصعب الأسود، زيارة إلى تركيا في السادس من تشرين الأول/أكتوبر 2026، بحث خلالها مع مسؤولين وممثلين عن قطاع الذهب سبل التعاون في مجالات التصنيع والتجارة ونقل الخبرات الفنية والتقنية.
ووفقًا لوزارة الاقتصاد والصناعة السورية، شملت الزيارة نقابة الصاغة في ولاية غازي عنتاب، ومجمع الذهب في مدينة كهرمان مرعش، إلى جانب معرض الذهب والمعدات ومجمع الصاغة «كومجوكنت» في إسطنبول، حيث اطّلع الوفد على أحدث التجهيزات والتقنيات المستخدمة في صناعة المشغولات الذهبية وتطويرها.
وأوضح الأسود أن المباحثات تناولت إمكانية تنظيم زيارات مهنية للصاغة السوريين إلى تركيا، بهدف التعرف على الآلات الحديثة والمعدات الصناعية وقطع التبديل اللازمة لورش الصياغة، وبحث إمكانية تأمينها من الأسواق التركية، بما يساعد على تحديث أدوات الإنتاج وتحسين كفاءة الورش السورية.
وتأتي هذه التحركات ضمن جهود أوسع لإعادة تنظيم قطاع المعادن الثمينة في سوريا، بعدما أُحدثت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في شباط/فبراير 2025، بهدف تطوير القطاع وتنظيم الأسواق وضبط العيارات والإشراف على آليات تسعير الذهب.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية في ظل سعي القطاع السوري إلى توسيع قدراته الإنتاجية، إذ أعلنت الهيئة في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 أن حجم الذهب المصاغ في دمشق وحلب تجاوز 800 كيلوغرام خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه. كما كشفت عن خطط لإنشاء مجمعات متخصصة للصاغة في المدينتين، تضم نحو 500 ورشة، إلى جانب محال لتجارة الذهب بالجملة والمفرق، بهدف توفير بيئة صناعية منظمة تجمع الورش والخدمات المرتبطة بها.
وفي المقابل، تُعد تركيا من الدول البارزة عالميًا في صناعة المجوهرات الذهبية، بفضل امتلاكها قاعدة صناعية متخصصة في التصميم والتصنيع والتصدير. وتشير بيانات منصة التصدير التابعة لوزارة التجارة التركية إلى أن صادرات قطاع المجوهرات والأحجار الكريمة بلغت نحو 13.4 مليار دولار خلال عام 2025، ما يعكس حجم الخبرة الصناعية والتجارية التي يسعى الجانب السوري إلى الاستفادة منها.
ويأتي التعاون المرتقب في سياق تنامي العلاقات التجارية بين دمشق وأنقرة، إذ ارتفعت الصادرات التركية إلى سوريا بنحو 69% خلال عام 2025، لتصل قيمتها إلى نحو 2.57 مليار دولار، وفق بيانات مجلس المصدرين الأتراك، ما يوفر أرضية لتوسيع التعاون في قطاعات صناعية جديدة، بينها صناعة الذهب والمجوهرات.
ومن شأن التعاون التقني مع الشركات والمجمعات الصناعية التركية، في حال تحوله إلى برامج تنفيذية واتفاقيات عملية، أن يسهم في تطوير قدرات الصاغة السوريين، وتحديث خطوط الإنتاج، وتحسين جودة المشغولات الذهبية، فضلًا عن تعزيز فرص وصول المنتجات السورية إلى أسواق خارجية.
ومع ذلك، لم تتضمن المعلومات الرسمية المعلنة عن الزيارة تفاصيل بشأن توقيع اتفاقيات ملزمة أو تحديد استثمارات وجداول زمنية لتنفيذ مشروعات مشتركة، ما يجعل نتائج المباحثات مرتبطة بالخطوات العملية التي قد يتخذها الجانبان خلال المرحلة المقبلة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











