ترك برس

تتجه شركات تركية إلى تعزيز حضورها في السوق المغربية، مستفيدة من الاستثمارات الضخمة التي أطلقتها الرباط استعدادًا لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2030، بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وسط اهتمام متزايد بمشروعات الملاعب والنقل والفنادق والبنية التحتية.

وتستعد بعثتان تجاريتان تركيتان لزيارة المغرب خلال نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بمشاركة شركات متخصصة في الحديد والمعادن والأحجار الطبيعية، بهدف إبرام شراكات جديدة وزيادة الصادرات إلى السوق المغربية، التي تشهد توسعًا في مشروعات البناء والتشييد.

وتأتي هذه التحركات في ظل نمو التبادل التجاري بين البلدين، إذ ارتفعت الصادرات التركية إلى المغرب بنسبة 27% خلال عام 2025، لتبلغ نحو 3.9 مليارات دولار، وفق الأرقام التي أوردها ممثلو قطاع التصدير التركي، بحسب تقرير لموقع "العربية".

بعثات تجارية لاقتناص الفرص

ونقل موقع «هسبريس» المغربي عن فاتح أويصال، نائب رئيس التنسيق لاتحادات المصدرين عبر بحر إيجة ورئيس اتحاد مصدري الحديد والفلزات في تركيا، تأكيده أن المغرب يشكل سوقًا استراتيجية للشركات التركية، ليس فقط بسبب المشروعات المحلية، وإنما أيضًا بوصفه بوابة للتوسع نحو أسواق غرب أفريقيا.

وأوضح أويصال أن بعثة تجارية تضم 10 شركات تركية ستعقد لقاءات مع مستوردين ومستثمرين مغاربة، بهدف تعزيز التعاون التجاري واستكشاف فرص جديدة في قطاعات مرتبطة بالبناء والبنية التحتية.

وفي السياق ذاته، كشف إبراهيم أليم أوغلو، رئيس اتحاد مصدري المعادن الأتراك، أن بلاده تستهدف زيادة صادرات المعادن والأحجار الطبيعية إلى المغرب.

وأشار إلى أن تركيا تستحوذ على نحو 43.5 مليون دولار من إجمالي واردات المغرب في هذا القطاع، البالغة نحو 204 ملايين دولار، موضحًا أن بعثة تضم 14 شركة مصدرة ستعمل على رفع الصادرات التركية إلى 100 مليون دولار.

استثمارات بمليارات الدولارات

وتتزامن التحركات التركية مع برنامج استثماري مغربي واسع لتحديث البنية التحتية قبل المونديال، الذي سيُنظم عام 2030 في ثلاث دول، على أن تُقام مباريات احتفالية بمئوية البطولة في الأرجنتين وباراغواي وأوروغواي.

وبحسب تقرير لوكالة رويترز، يعتزم المغرب استثمار أكثر من 190 مليار درهم، أي نحو 20 مليار دولار، في مشروعات تشمل الطرق والسكك الحديدية والمطارات والملاعب وتطوير المدن.

كما يخطط لزيادة طاقته الفندقية بنحو 60 ألف سرير قبل البطولة، ضمن مساعٍ لاستقبال 26 مليون سائح بحلول عام 2030.

وتوفر هذه المشروعات فرصًا للشركات المتخصصة في توريد الحديد ومواد البناء والرخام والأحجار الطبيعية، وهي قطاعات تتمتع فيها الشركات التركية بخبرة تصنيعية وتصديرية.

المغرب بوابة نحو أفريقيا

ولا يقتصر الاهتمام التركي على الاستفادة من الاستعدادات الرياضية، بل يمتد إلى تعزيز الحضور الاقتصادي في شمال أفريقيا وغربها.

وترتبط تركيا والمغرب باتفاقية تجارة حرة دخلت حيز التنفيذ عام 2006، وأسهمت في توسيع المبادلات التجارية، رغم الخلافات التي ظهرت لاحقًا بشأن اختلال الميزان التجاري والمنافسة في بعض القطاعات.

وتراهن الشركات التركية على موقع المغرب الجغرافي وشبكاته التجارية مع الأسواق الأفريقية والأوروبية لتطوير شراكات تتجاوز مشروعات كأس العالم.

ومع اقتراب موعد البطولة، تمثل الزيارات التجارية المرتقبة فرصة لتحويل الاهتمام التركي إلى عقود فعلية، وإن كانت نتائجها ستعتمد على قدرة الشركات على المنافسة والالتزام بمتطلبات المشروعات المغربية.

وبذلك، لا يمثل مونديال 2030 حدثًا رياضيًا فحسب، بل فرصة اقتصادية تسعى الشركات التركية إلى استثمارها لتعزيز صادراتها وترسيخ حضورها في المغرب والأسواق الأفريقية المجاورة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!