
ترك برس
مع اقتراب نهاية عام 2026، بدأت التوقعات بشأن الحد الأدنى الجديد للأجور في تركيا تتصدر النقاشات الاقتصادية، وسط ترجيحات برفعه إلى ما بين 36 و38 ألف ليرة تركية شهريًا خلال عام 2027، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وتأتي هذه التوقعات قبل نحو شهرين من اجتماعات لجنة تحديد الحد الأدنى للأجور، المقررة في ديسمبر/كانون الأول المقبل، التي ستحدد قيمة الزيادة الجديدة لملايين العاملين، استنادًا إلى المؤشرات الاقتصادية وتقديرات التضخم وتكاليف المعيشة.
ويبلغ صافي الحد الأدنى للأجور المعتمد لعام 2026 نحو 28 ألفًا و75 ليرة تركية، بعدما رفعته الحكومة بنسبة 27% مقارنة بعام 2025، وفق بيانات وزارة العمل والضمان الاجتماعي التركية.
ثلاثة سيناريوهات للزيادة المرتقبة
وتشير التقديرات المتداولة إلى احتمال تراوح الزيادة الجديدة بين 28% و35%، بحسب تطورات الاقتصاد التركي ومستويات التضخم خلال الأشهر المتبقية من العام.
وطرح الخبير الاقتصادي سلجوق غولتن، وفق المعلومات المتداولة، ثلاثة سيناريوهات محتملة للحد الأدنى للأجور عام 2027:
زيادة بنسبة 28%، ليرتفع صافي الراتب إلى نحو 35 ألفًا و937 ليرة.
زيادة بنسبة 30%، ليصل إلى نحو 36 ألفًا و498 ليرة.
زيادة بنسبة 35%، ليرتفع إلى نحو 37 ألفًا و902 ليرة.
ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من نسبة هذه السيناريوهات إلى غولتن، لكن الأرقام تتوافق تقريبًا مع احتساب الزيادات المقترحة على الأجر الحالي.
وفي تقدير آخر، توقع الخبير الاقتصادي والكاتب في صحيفة «سوزجو» محمود آيدوغموش أن يبلغ صافي الحد الأدنى للأجور نحو 37 ألف ليرة خلال العام المقبل، بزيادة تقارب 32%.
وأوضح آيدوغموش أن هذا الرقم يستند إلى مؤشرات التضخم والتوقعات الاقتصادية الراهنة، مؤكدًا أنه تقدير شخصي، وأن القرار النهائي سيصدر عقب اجتماعات اللجنة المختصة في ديسمبر.
التضخم العامل الحاسم
وتكتسب توقعات الأجور أهمية خاصة في ظل البرنامج الاقتصادي متوسط المدى الذي أعلنته الحكومة التركية في سبتمبر/أيلول الماضي، ويغطي الفترة بين عامي 2027 و2029.
ويستهدف البرنامج خفض التضخم إلى 28.4% بنهاية العام الجاري، ثم إلى 21% خلال 2027، وصولًا إلى 13.5% في 2028 و9% عام 2029.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه الأهداف دورًا مهمًا في النقاشات المتعلقة بالأجور، في ظل سعي الحكومة إلى الحد من التضخم، مقابل مطالب العمال بزيادات تعوض تراجع القدرة الشرائية.
وكان التضخم التراكمي قد بلغ 24.32% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، وفق البيانات التي استند إليها آيدوغموش، ما يعني تراجع القيمة الفعلية للأجور رغم ثبات قيمتها الاسمية.
وحذر الخبير الاقتصادي من أن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 37 ألف ليرة قد لا يكون كافيًا لتعويض ارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصًا أن تكلفة الغذاء الشهرية لأسرة مكونة من أربعة أفراد تجاوزت 37 ألفًا و800 ليرة في سبتمبر/أيلول الماضي، بحسب تقديرات اتحاد النقابات العمالية التركي «تورك إيش».
مطالب بحماية القدرة الشرائية
ولا يقتصر الجدل الدائر في تركيا على قيمة الزيادة المنتظرة، بل يشمل أيضًا آلية مراجعة الحد الأدنى للأجور خلال العام، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار ارتفاع الأسعار إلى تآكل أي زيادة جديدة بعد أشهر من تطبيقها.
وفي هذا السياق، دعا آيدوغموش إلى مراجعة نظام تحديد الأجور، مقترحًا إجراء زيادتين سنويًا بدلًا من واحدة، وربط التعديلات بمؤشرات التضخم الفعلية لحماية دخول العاملين.
وتُحدد الأجور في تركيا من خلال لجنة تضم ممثلين عن الحكومة والعمال وأصحاب العمل، حيث توازن المناقشات بين احتياجات العاملين وتكاليف التشغيل والظروف الاقتصادية العامة.
وكانت الحكومة قد أقرت زيادة بنسبة 27% للعام الجاري، رفعت صافي الأجر من 22 ألفًا و104 ليرات عام 2025 إلى 28 ألفًا و75 ليرة عام 2026، دون إقرار زيادة إضافية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.
متى يُعلن الحد الأدنى الجديد؟
من المنتظر أن تبدأ اجتماعات لجنة تحديد الحد الأدنى للأجور في ديسمبر/كانون الأول 2026، على أن يُعلن القرار قبل نهاية العام، ليبدأ تطبيق الأجر الجديد اعتبارًا من الأول من يناير/كانون الثاني 2027.
وحتى الآن، لم تعلن الحكومة التركية نسبة رسمية للزيادة المقبلة، كما أن الأرقام المتداولة بين 36 و38 ألف ليرة لا تزال توقعات اقتصادية وليست قرارات ملزمة.
وبينما يترقب ملايين العاملين الإعلان الرسمي، يبقى السؤال الأساسي مرتبطًا ليس فقط بقيمة الزيادة المرتقبة، وإنما بقدرتها على تعويض ارتفاع الأسعار والحفاظ على القوة الشرائية للأجور طوال العام المقبل.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











