ترك برس

أعلنت تركيا توسيع برنامج «إيشكور للشباب» (İŞKUR Gençlik) ليشمل 150 ألف طالب جامعي خلال العام الدراسي 2026–2027، مع إتاحة دعم مالي يصل إلى 19 ألفًا و250 ليرة تركية شهريًا، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء المعيشية عن الطلاب وإكسابهم خبرة عملية قبل التخرج.

ويشمل البرنامج المواطنين الأتراك، بمن فيهم الأجانب الذين حصلوا على الجنسية التركية لاحقًا، شريطة استيفاء شروط التسجيل والدراسة والدخل، فيما لا يشمل الطلاب الأجانب الذين لا يحملون الجنسية التركية.

وجاء الإعلان على لسان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عقب اجتماع الحكومة يوم الاثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مؤكدًا توسيع فرص استفادة طلاب الجامعات من البرنامج الذي يجمع بين الدعم المالي والتأهيل لسوق العمل.

كم يحصل الطالب شهريًا؟

بموجب البرنامج، يتقاضى الطلاب المشاركون 1375 ليرة تركية عن كل يوم عمل، على ألا تتجاوز المشاركة ثلاثة أيام أسبوعيًا، وبواقع 7 ساعات ونصف الساعة يوميًا.

ويمكن أن يصل إجمالي المبلغ الذي يحصل عليه الطالب إلى 19 ألفًا و250 ليرة شهريًا عند المشاركة لمدة 14 يومًا، بينما يحصل من يشارك خمسة أيام على 6875 ليرة.

ولا تُصرف هذه المبالغ باعتبارها راتبًا ثابتًا لجميع المسجلين، وإنما تُحتسب وفق عدد أيام المشاركة الفعلية.

وتتحمل الدولة أيضًا اشتراكات التأمين الصحي العام والتأمين ضد حوادث العمل والأمراض المهنية خلال فترة المشاركة، بما يوفر حماية إضافية للطلاب أثناء أداء المهام الموكلة إليهم.

ما طبيعة الأعمال المتاحة للطلاب؟

يتيح البرنامج فرصًا للعمل الجزئي داخل الجامعات الحكومية، في مجالات تشمل دعم الأنشطة الأكاديمية والإدارية، والمساعدة في المكتبات والمختبرات، وتنظيم الفعاليات الثقافية والاجتماعية.

كما تتوفر مهام مرتبطة بتقنيات المعلومات، وإنتاج المحتوى الرقمي، ودعم الأنشطة الطلابية والمشروعات البيئية داخل الحرم الجامعي.

وتهدف هذه الأعمال إلى منح الطلاب فرصة لاكتساب مهارات عملية، مثل إدارة الوقت والعمل الجماعي والتواصل المهني، دون اضطرارهم إلى الانقطاع عن الدراسة أو الالتزام بوظيفة بدوام كامل.

ويتضمن البرنامج كذلك أنشطة للتوجيه المهني وإعداد السير الذاتية والتدريب على مقابلات العمل والتثقيف المالي، بهدف تسهيل انتقال الطلاب إلى سوق العمل بعد التخرج.

هل يشمل الحاصلين على الجنسية التركية؟

تُعد الجنسية التركية أحد الشروط الأساسية للاستفادة من البرنامج، وفق القواعد المنشورة من مؤسسة إيشكور والجامعات الحكومية المشاركة.

وبناءً على ذلك، يستطيع الطلاب الذين حصلوا على الجنسية التركية بالتجنيس التقدم للبرنامج من حيث المبدأ، شأنهم شأن المواطنين الأتراك بالولادة، ما داموا يستوفون الشروط الأخرى.

ويستند ذلك إلى قانون الجنسية التركي رقم 5901، الذي يقر اكتساب الجنسية بالولادة أو لاحقًا، دون أن تميز شروط البرنامج المنشورة بين الطريقتين.

ويشترط البرنامج بلوغ الطالب 18 عامًا، وانتظامه في الدراسة الحضورية بإحدى الجامعات الحكومية، سواء في مرحلة الدبلوم أو البكالوريوس أو الدراسات العليا، مع التسجيل لدى مؤسسة إيشكور.

كما يخضع المتقدم لشروط تتعلق بالتأمين والعمل السابق ودخل الأسرة، ولا يُسمح لطلاب التعليم المفتوح أو عن بُعد بالمشاركة.

وبحسب الشروط المنشورة لعام 2026، ينبغي ألا يتجاوز الدخل الشهري للأسرة ثلاثة أضعاف صافي الحد الأدنى للأجور، أي 84 ألفًا و226 ليرة ونصف، مع استثناءات محددة للطلاب المقيمين في السكن الجامعي وبعض مرافق الإقامة الجماعية.

كيف يُختار الطلاب المستفيدون؟

تتم عملية التسجيل إلكترونيًا عبر منصة إيشكور للشباب، ويُختار المستفيدون من خلال قرعة تُجرى بحضور كاتب عدل، نظرًا لمحدودية المقاعد المتاحة في كل جامعة.

ولا يضمن التسجيل قبول الطالب تلقائيًا، إذ يتوقف الالتحاق بالبرنامج على استيفاء الشروط ونتائج القرعة والطاقة الاستيعابية للجامعة.

ويمكن للراغبين في المشاركة متابعة الفرص المتاحة والتقديم عبر الموقع الرسمي: genclik.iskur.gov.tr.

ضمن خطة لتشغيل 3 ملايين شاب

يأتي توسيع برنامج إيشكور للشباب ضمن مبادرة حكومية أوسع تحمل اسم «عصر إنتاج الشباب» (GÜÇ)، وتهدف إلى تعزيز فرص العمل والتأهيل المهني للشباب الأتراك خلال السنوات المقبلة.

وتستهدف المبادرة دعم ثلاثة ملايين شاب خلال ثلاث سنوات، عبر برامج تشمل التدريب العملي والتوظيف الأول والتوجيه المهني ومساعدة الفئات التي لا تعمل ولا تتابع تعليمها.

ووفق البيانات الرسمية، خُصص نحو 472 مليار ليرة للمبادرة بمختلف برامجها، فيما تستهدف الحكومة وصول برنامج إيشكور للشباب وحده إلى مليون طالب بحلول نهاية عام 2028.

وتراهن الحكومة التركية على أن تسهم هذه البرامج في تقليص الفجوة بين التعليم الجامعي ومتطلبات سوق العمل، عبر منح الطلاب خبرة مبكرة وفرصًا لاكتساب مهارات مهنية قبل التخرج.

كما يأتي الدعم المالي في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن والنقل، التي تشكل عبئًا متزايدًا على الطلاب الجامعيين وأسرهم.

وبينما يمثل البرنامج فرصة للجمع بين الدراسة والدخل واكتساب الخبرة، فإن مدى استفادة الطلاب منه سيعتمد على المقاعد المتاحة في جامعاتهم، واستيفائهم شروط التسجيل، وقدرتهم على التوفيق بين الأنشطة العملية والتزاماتهم الأكاديمية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!