ترك برس

أقرت تركيا تعديلًا تنظيميًا جديدًا يتيح لمكاتب نقل التكنولوجيا في الجامعات إنشاء منشآت صناعية وتجارية وتشغيلها، في خطوة تهدف إلى تحويل الأبحاث العلمية والاختراعات الجامعية إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق، وتعزيز التعاون بين مؤسسات التعليم العالي والقطاع الصناعي.

ونُشر التعديل، الذي أعدته رئاسة مجلس التعليم العالي التركي (YÖK)، في الجريدة الرسمية يوم الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تحت العدد 33399، ودخل حيز التنفيذ فور نشره، موسعًا بذلك صلاحيات مكاتب نقل التكنولوجيا التي كانت تركز بصورة أساسية على ربط الجامعات بالشركات والاستفادة التجارية من نتائج الأبحاث.

من المختبرات إلى خطوط الإنتاج

وبموجب التعديل الجديد، أصبح بإمكان مكاتب نقل التكنولوجيا إنشاء منشآت إنتاج ذات طابع صناعي وتجاري، أو الاستحواذ على منشآت قائمة وتشغيلها، وفتح فروع جديدة، فضلًا عن الدخول في شراكات وامتلاك حصص في منشآت إنتاجية.

ويستهدف القرار إتاحة الفرصة لتحويل المعرفة والاختراعات والتقنيات الناتجة عن أنشطة البحث والتطوير داخل الجامعات إلى منتجات قابلة للإنتاج على نطاق واسع، بدلًا من الاكتفاء بتسجيل براءات الاختراع أو منح تراخيص استخدامها للشركات.

وشمل التعديل المادة السادسة من لائحة مكاتب نقل التكنولوجيا الصادرة في ديسمبر/كانون الأول 2017، مضيفًا إليها صلاحيات تتعلق بتوسيع نطاق الإنتاج والتسويق التجاري المباشر.

ووفقًا لصحيفة «سنايي غازيتيسي» التركية، فإن الصلاحيات الجديدة تسمح للجامعات بالمشاركة بصورة أكثر مباشرة في تحويل ابتكاراتها إلى منتجات صناعية، دون أن تقتصر مساهمتها على تقديم الدراسات والأبحاث للقطاع الخاص.

ما أهمية مكاتب نقل التكنولوجيا؟

تُعد مكاتب نقل التكنولوجيا حلقة وصل بين الجامعات والقطاع الصناعي، إذ تساعد الباحثين على حماية حقوق الملكية الفكرية وتسجيل براءات الاختراع، كما تسهم في تسويق الابتكارات وإقامة شراكات بين المؤسسات الأكاديمية والشركات.

وتكتسب هذه المكاتب أهمية خاصة في القطاعات التي تتطلب أبحاثًا علمية متقدمة، مثل الصناعات الطبية والهندسية والإلكترونية والطاقة والتقنيات الزراعية.

وفي النموذج التقليدي، قد تنتهي مهمة الجامعة عند تطوير تقنية جديدة أو تسجيل براءة اختراع، قبل أن تتولى شركة صناعية إنتاجها وتسويقها.

أما التعديل التركي الجديد، فيتيح لمكاتب نقل التكنولوجيا المشاركة في مراحل لاحقة، تشمل تأسيس منشأة إنتاجية أو المساهمة في إدارتها، بما قد يقلص الفجوة بين تطوير الابتكار وتحويله إلى منتج يصل إلى الأسواق.

تعزيز التعاون بين الجامعات والصناعة

يأتي القرار في إطار توجه تركي أوسع لتعزيز الاقتصاد القائم على التكنولوجيا والابتكار، وزيادة مساهمة البحث العلمي في تطوير الصناعة المحلية.

وخلال السنوات الماضية، وسعت تركيا استثماراتها في مجالات البحث والتطوير، وأقامت مناطق لتطوير التكنولوجيا بالقرب من الجامعات، بهدف تشجيع التعاون بين الباحثين ورواد الأعمال والشركات الصناعية.

وتتيح هذه المناطق للشركات والمشروعات الناشئة الاستفادة من البيئة الأكاديمية والمختبرات والخبرات البحثية، بينما تساعد مكاتب نقل التكنولوجيا على تحويل نتائج الأبحاث إلى فرص استثمارية وتجارية.

ويمكن للصلاحيات الجديدة أن تعزز هذا النموذج عبر منح الجامعات دورًا في عمليات الإنتاج نفسها، بما يتيح تطوير تقنيات محلية واختبار قدرتها على المنافسة التجارية.

كما قد تساعد الشراكات بين مكاتب نقل التكنولوجيا والمنشآت الصناعية على تقليل التكاليف المرتبطة بإنشاء خطوط إنتاج جديدة، من خلال الاستفادة من المصانع القائمة والخبرات الصناعية المتاحة.

فرص أمام الباحثين والشركات الناشئة

ومن المتوقع أن يفتح التعديل فرصًا إضافية أمام الباحثين وأصحاب المشروعات الجامعية، خصوصًا الذين يمتلكون ابتكارات قابلة للتصنيع لكنهم يواجهون صعوبات في تمويل مراحل الإنتاج والتسويق.

فعوضًا عن البحث عن مستثمر يتولى جميع مراحل تصنيع الابتكار، يمكن لمكتب نقل التكنولوجيا، وفق الصلاحيات الجديدة، المشاركة في تأسيس منشأة إنتاجية أو الدخول في شراكة مع شركة قائمة.

وقد يشجع ذلك على تطوير منتجات محلية في قطاعات صناعية مختلفة، مع إتاحة فرص أكبر للتعاون بين الأكاديميين والمهندسين والمستثمرين.

لكن التطبيق العملي لهذه الصلاحيات سيظل مرتبطًا بالقدرات المالية للمكاتب، والجدوى الاقتصادية للمشروعات، ومتطلبات التشريعات التجارية والصناعية المعمول بها.

فالتعديل لا يعني أن جميع الجامعات ستنشئ مصانع تلقائيًا، وإنما يمنح مكاتبها المختصة إطارًا قانونيًا أوسع للقيام بهذه الأنشطة عند توافر الشروط اللازمة.

مرحلة جديدة لتسويق الأبحاث الجامعية

وبحسب صحيفة «24 ساعة» التركية، يستهدف التعديل زيادة القيمة الاقتصادية للأبحاث الجامعية، عبر تمكين مكاتب نقل التكنولوجيا من المشاركة في تطوير الإنتاج وتسويق الابتكارات بدلًا من الاكتفاء بنقل نتائج البحث إلى الشركات.

ومن شأن هذه الخطوة، إذا توفرت لها الموارد اللازمة، أن تدعم التعاون بين الجامعات والمؤسسات الصناعية، وتوسع فرص الاستفادة من الاختراعات المطورة محليًا.

ورغم دخول القرار حيز التنفيذ، فإنه لم يتضمن إعلانًا عن عدد محدد من المصانع المزمع إنشاؤها أو ميزانية خاصة لتمويلها، ما يجعل نتائجه مرتبطة بالمشروعات التي ستتبناها الجامعات ومكاتب نقل التكنولوجيا خلال الفترة المقبلة.

ويمثل التعديل تحولًا في نطاق الدور الاقتصادي للجامعات التركية، من مؤسسات تنتج المعرفة وتعمل على نقلها إلى القطاع الصناعي، إلى جهات يمكنها المشاركة بصورة مباشرة في تحويل تلك المعرفة إلى منتجات تجارية وصناعية.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!