ترك برس

أثار تفشٍّ مفاجئ لأعراض مرضية حادة في مدينة توكات شمالي تركيا حالة من القلق والجدل، بعدما استقبلت مستشفيات المدينة نحو 5 آلاف شخص خلال 3 أيام، يعانون من الغثيان والقيء والإسهال وآلام البطن، وسط مخاوف من انتشار عدوى سريعة الانتقال، وشكوك بشأن سلامة مياه الشرب.

وبدأت الأزمة مساء الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مع تزايد أعداد المراجعين للمؤسسات الصحية بصورة لافتة، قبل أن تعلن السلطات المحلية ارتفاع عدد الحالات إلى 2914 بحلول صباح الأحد، ثم إلى نحو 5 آلاف حالة في اليوم التالي، ما دفع الجهات المختصة إلى إعلان حالة استنفار صحي وفتح تحقيق لمعرفة أسباب التفشي.

ورغم العدد الكبير من الحالات، أكد والي توكات عبد الله كوكولو أن معظم المرضى تلقوا العلاج وغادروا المستشفيات، مشيرًا إلى عدم وجود حالات تهدد الحياة، في حين بقي عشرات المرضى تحت المراقبة الطبية، لا سيما من الأطفال والفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الجفاف.

تحذيرات بشأن مياه الشرب وتعليق الدراسة

ومع تسارع انتشار الأعراض، اتجهت الشكوك إلى احتمال تلوث شبكة مياه الشرب، ما دفع السلطات إلى جمع عينات من مناطق مختلفة وإرسالها إلى مختبر مرجعي في العاصمة أنقرة لإجراء فحوص تفصيلية.

ودعت السلطات السكان، في مرحلة مبكرة من الأزمة، إلى تجنب استخدام مياه الصنبور مباشرة للشرب أو إعداد الطعام، والاعتماد على المياه المعبأة إلى حين اتضاح نتائج التحاليل.

كما قررت ولاية توكات تعليق الدراسة يوم الاثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول، لإتاحة تنفيذ أعمال تنظيف وتعقيم واسعة داخل المدارس والمرافق التعليمية، قبل استئناف الدراسة في اليوم التالي.

هل يقف فيروس «نوروفيروس» وراء الإصابات؟

في ظل غموض أسباب الانتشار السريع، برز فيروس «نوروفيروس» بوصفه أحد أبرز الاحتمالات الطبية، بعدما أوضح رئيس قسم طب الطوارئ في مستشفى كلية الطب بجامعة توكات غازي عثمان باشا، البروفيسور سرحات كارامان، أن أعراض المرضى تتوافق مع الإصابة بهذا الفيروس شديد العدوى.

ويُعد نوروفيروس من أبرز مسببات التهاب المعدة والأمعاء الحاد، وينتقل عبر المياه أو الأغذية الملوثة، أو ملامسة الأسطح المصابة بالفيروس، وكذلك عبر الاتصال المباشر بالمصابين.

وتظهر أعراضه عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين 12 و48 ساعة، وتشمل القيء والإسهال والغثيان وتقلصات البطن، وغالبًا ما تتحسن الحالات خلال يوم إلى ثلاثة أيام. غير أن الإصابة قد تصبح أكثر خطورة لدى الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، بسبب احتمال فقدان السوائل والإصابة بالجفاف.

وتفسر سرعة انتقال الفيروس قدرته على إحداث تفشيات واسعة، خصوصًا في البيئات المزدحمة مثل المدارس والمستشفيات ودور الرعاية، فيما لا يكفي تشابه الأعراض وحده لتأكيد التشخيص أو تحديد مصدر العدوى.

تطورات جديدة بشأن مصدر العدوى

وفي أحدث تطورات الأزمة، أعلن رئيس بلدية توكات محمد كمال يازجي أوغلو، الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول، أن النتائج الأولية لتحاليل عينات مياه الشرب المرسلة إلى أنقرة لم تُظهر وجود مشكلة، نافيًا بذلك، وفق المعطيات المتاحة، وجود دليل على تلوث شبكة المياه.

وأشار يازجي أوغلو إلى أن نوروفيروس يقف وراء الحالات المرضية المسجلة، بعدما كانت تقارير صحفية تركية قد تحدثت عن رصد الفيروس في عينات مرضى.

لكن نتائج التحاليل الأولية للمياه لا تحسم وحدها كيفية انتقال العدوى إلى آلاف الأشخاص خلال فترة قصيرة، ولا تحدد ما إذا كان التفشي بدأ عبر مصدر مشترك أو انتقل لاحقًا بين المصابين.

غضب شعبي ومطالبات بكشف الحقيقة

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الصحي، إذ تحولت إلى قضية رأي عام على مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا، وسط مطالبات بالكشف عن أسباب التفشي ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها.

ورفض ناشطون الاكتفاء بالتطمينات الرسمية بشأن استقرار الحالة الصحية للمصابين، معتبرين أن الأعداد الكبيرة التي راجعت المستشفيات خلال أيام قليلة تستدعي تحقيقًا شفافًا يوضح مصدر العدوى وكيفية انتشارها بهذه السرعة.

كما أثارت فرضية تلوث مياه الشرب، رغم عدم ثبوتها، تساؤلات بشأن إجراءات الرقابة الصحية وصيانة شبكات المياه، في حين حذر آخرون من أن تأخر المعلومات الدقيقة يفتح المجال أمام انتشار الشائعات ويضاعف قلق السكان.

وتأتي هذه المخاوف في ظل حساسية تفشي الأمراض المعوية المرتبطة بالمياه والأغذية، إذ يمكن أن تؤدي إلى إصابة أعداد كبيرة خلال وقت قصير، الأمر الذي يجعل سرعة اكتشاف مصدر العدوى واتخاذ الإجراءات الوقائية عاملين حاسمين في احتوائها.

وبينما تؤكد السلطات أن الوضع الصحي تحت السيطرة وأن معظم الحالات لا تستدعي الإقامة في المستشفيات، تبقى الأسئلة المتعلقة بمصدر التفشي وكيفية وصول العدوى إلى آلاف الأشخاص محور الاهتمام الشعبي، في انتظار نتائج التحقيقات التي تكشف ملابسات الأزمة بصورة نهائية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!