
ترك برس
انعقدت في الأيام الماضية قمة الخريف لقادة دول الاتحاد الأوروبي، حيث بحث رؤساء الدول والحكومات ميزانية الاتحاد للفترة 2028-2034، وسياسة الهجرة غير الشرعية، وملف التوسع.
وفي هذا الإطار، يقدم الكاتب التركي غولدنر سونوموت قراءة تحليلية لتطورات القمة، مركزاً على التباينات والتوافقات بين ألمانيا وفرنسا، القوتين المحركتين للاتحاد، وانعكاس ذلك على قطاع السيارات التركي وعلاقات أنقرة بروكسل.
يشير الكاتب في مقال بصحيفة «ملييت» التركية إلى أن ألمانيا وفرنسا لم تتمكنا من التوصل إلى توافق في ثلاثة ملفات أساسية. فبرلين رأت أن بنود الإنفاق في المسودة التي قدمها رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا «مفرطة في الكرم»، بينما وقفت باريس إلى جانب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في توجهه لمنح تصاريح إقامة للمهاجرين غير الشرعيين في بلاده.
كما ظلت الخلافات قائمة بشأن سياسة التوسع. غير أن هذه الخلافات لم تمنع، كما يقول سونوموت، من تحقيق «تقارب مهم» بين باريس وبرلين حول مبادرة «صُنع في أوروبا».
ويوضح الكاتب أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس نجح، بعد اتصالات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في تخفيف الجدول الزمني الذي وضعته المفوضية الأوروبية لحظر إنتاج واستخدام المركبات ذات محركات الاحتراق الداخلي بعد عام 2035، في وقت يعاني فيه قطاع السيارات الألماني صعوبات جمة.
ووفقاً لما نقلته صحيفة «ليزيكو» الفرنسية، فإن ماكرون منح ميرتس هذه المرونة مقابل انتزاع تنازل من برلين يتمثل في تبني موقف مؤيد لفرنسا بشأن «صُنع في أوروبا».
ويضيف سونوموت أن ماكرون يطالب، اعتباراً من عام 2028، بأن تقتصر حوافز شراء السيارات المدعومة من الدولة، وإعانات التأجير، والمناقصات العامة، على المركبات المنتجة داخل الاتحاد الأوروبي فقط.
وكان ميرتس حتى وقت قريب غير متحمس لهذا التوجه الذي من شأنه أن يستبعد نسبة كبيرة من مصنعي ومصدري السيارات في تركيا. لكنه منح الآن دعم ألمانيا لإجراءات الحماية الأوروبية. وفي هذا الإطار، توصل الزعيمان إلى اتفاق مبدئي يقضي بأن لا تقل نسبة القطع الأوروبية المنشأ في المركبات عن 70%.
ويشير الكاتب إلى أن إيطاليا انحازت إلى جانب فرنسا في هذا الملف، وأن دعم باريس لمدريد في مسألة تصاريح الإقامة للمهاجرين غير الشرعيين ضمن لها إلى حد كبير تأييد إسبانيا أيضاً لمبادرة «صُنع في أوروبا».
أما بخصوص تركيا، فيؤكد سونوموت أنه إذا ما استُبعد القطاع التركي من نطاق هذه المبادرة، فإن اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة بين تركيا والاتحاد الأوروبي في 6 آذار/مارس 1995 «ستفقد الكثير من معناها».
ويحذر من أن هذا التطور سيؤثر سلباً على العلاقات بين الطرفين، إذ ستتحول تركيا من شريك تجاري إلى منافس مباشر. ويختم بأن الزمن وحده كفيل بإظهار كيف سيشكّل هذا المشهد مسار العلاقات بين أنقرة وبروكسل.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











