
عبد القادر سلفي - حرييت - ترجمة وتحرير ترك برس
كنت أتحدث مع مسؤول مهم عن الحرب الإيرانية.
قال: "بعد اغتيال خامنئي أصبحت إيران مُجزأة ولم تعد تُدار من مركز واحد." وأوضح أن مراكز القوة داخل إيران بدأت تنفذ خططها الخاصة، وأن هذا يشكل خطراً بالغاً خلال الحرب. وأضاف: "لا يُعرف من يفعل ماذا. وليس واضحاً مع من يمكن التفاوض. كما أنه غير معروف إلى أين قد تضرب المجموعات المتشظية. وهذا هو السيناريو الأكثر رعباً في أوقات الحروب. للأسف هذا ما يحدث في إيران الآن. ولذلك نواصل اتخاذ احتياطاتنا ضد كل أنواع التهديدات."
وعندما أُطلق صاروخ ثانٍ من إيران نحو تركيا، أردت أن أشارك هذا التقييم. فقد تم تدمير الصاروخ في الجو بإمكانات الناتو، بينما سقطت شظاياه في أرض خالية في غازي عنتاب. أما الصاروخ الذي أُطلق سابقاً فقد دُمّر أيضاً بإمكانات الناتو، وسقطت شظاياه في منطقة دورتيول التابعة لولاية هاتاي.
كورجيك هو من رصده
كما تم رصد الصاروخ الثاني أيضاً من قبل قاعدة كورجيك. فقد أُطلق الصاروخ من منطقة تبعد 300 كيلومتر شرق طهران. وبعد أن رصدت رادارات قاعدة كورجيك الصاروخ، تم إبلاغ نظام القيادة والسيطرة التابع للناتو. وبالطبع جرى كل ذلك خلال ثوانٍ. وتم تحييد الصاروخ قبل دخوله المجال الجوي التركي.
فهل أصبح واضحاً الآن لصالح من يعمل أولئك الذين ينظمون احتجاجات للمطالبة بإغلاق قاعدة كورجيك؟
لم يكن هدف الصاروخ الأول القسم اليوناني من قبرص ولا أي مكان آخر. بل كانت تركيا هي الهدف. وعندما أُطلق الصاروخ الأول حذّرت تركيا قائلة: "لا ينبغي أن يتكرر ذلك مرة أخرى." لكن يبدو أن الرسالة لم تصل.
بيزشكيان كان قد وعد
فما معنى إطلاق صاروخ ثانٍ نحو تركيا رغم اعتذار الرئيس الإيراني بيزشكيان، وتأكيده: "لن نهاجم جيراننا"، واعتراف وزير الخارجية عراقجي بأنه لم يكن على علم بالصاروخ الذي أُطلق؟
هل هناك صراع قوى داخل إيران؟ هل يريد الحرس الثوري إظهار أنهم لا يستمعون إلى الرئيس بيزشكيان؟ أم أن الموساد لم يخترق الاستخبارات الإيرانية فقط، بل تسلل أيضاً إلى مؤسسات اتخاذ القرار في إيران؟
لقد عشنا نحن مثل هذه الأحداث خلال فترة تنظيم غولن (FETÖ). فإسقاط الطائرة الروسية واغتيال السفير الروسي في أنقرة كانا عملية نفذها تنظيم غولن. وكان ذلك فخاً نُصب لإدخال تركيا في حرب مع روسيا.
وإذا كانت هناك مجموعات داخل إيران لا تستطيع السيطرة عليها، فعليها أن تنتبه إليها. لأن إطلاق الصواريخ على تركيا وأذربيجان، وهما أكثر جيران إيران موثوقية، سيُلحق أكبر ضرر بإيران نفسها. وهذه الهجمات تخدم إسرائيل أكثر من أي طرف آخر.
هل سيحقق مجتبى خامنئي السلام؟
تمت إزالة حالة الغموض في إيران بعد مقتل علي خامنئي. فقد تم اختيار مجتبى خامنئي قائداً دينياً. فهل كان ذلك مفاجئاً؟ لا، لم يكن مفاجئاً. وهل سُرّ ترامب باختيار مجتبى خامنئي؟ لا، لم يُسرّ. بل أطلق تهديدات قائلاً: "إذا لم يحصل على موافقتنا فلن يطول بقاؤه."
لقد تحدّت إيران إسرائيل والولايات المتحدة باختيارها مجتبى خامنئي. فهل سيؤدي التصعيد المتبادل إلى تعميق الحرب أكثر؟ أم أن هناك أملاً بالسلام؟ هنا تكمن النقطة الأساسية.
اختبار القيادة
1- يقف أمام مجتبى خامنئي اختبار مهم للغاية. وهذا الاختبار إما أن يجعله قائداً حقيقياً أو يبقيه شخصية باهتة.
وذلك لأنني أقول، خلافاً لما يُكتب ويُقال، إنه إذا تم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وإذا جاء السلام إلى إيران، فإن الشخص الذي سيحقق ذلك سيكون مجتبى خامنئي.
2- لأنه مع اختيار مجتبى خامنئي زال الغموض، وظهر قائد إيران.
3- عندما اندلعت الحرب الإيرانية-العراقية قال الخميني: "سنقاتل عشرين عاماً إن لزم الأمر." لكنه عندما رأى أن الحرب تسير بشكل سيئ قال: "إنني أشرب السم" وأنهاها. فقد أنهى الخميني الحرب وجعل الشعب الإيراني يقبل شروط الاتفاق. ويمكن لمجتبى خامنئي أيضاً أن يقدم للشعب الإيراني مخرجاً مشرفاً. وبذلك يثبت قيادته.
4- وإذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، فإن القائد الديني فقط هو من يستطيع إقناع الشعب الإيراني به.
إشارة من ترامب
5- كما اتضح أن خطط الولايات المتحدة تجاه إيران لم تنجح أيضاً. فقد ظنت الولايات المتحدة أن قتل خامنئي سيشل إيران. لكن الدولة في إيران لم تنهَر. فالنظام ما زال يعمل، وإيران تواصل القتال.
6- وقد فُسرت عبارة ترامب: "نحن من سيقرر متى تنتهي الحرب" على أنها دليل على وجود بحث عن مخرج. ويُقال إن ترامب لا يفكر في استمرار الحرب لأشهر أو سنوات، بل يخطط لإنهائها بعد بضعة أسابيع. وكان قد قال سابقاً إن الحرب قد تستمر 4 إلى 5 أسابيع. وقد وصلنا الآن إلى نصف هذه المدة. وبدأت الكلفة الاقتصادية للحرب بالارتفاع. فقد تجاوزت أسعار النفط 110 دولارات.
7- أما خطة إسرائيل لتحويل إيران إلى سوريا جديدة عبر تحريك المجموعات الكردية فلم تجد صدى على الأرض. ويقال إن الولايات المتحدة لا ترى قدرات هذه المجموعات كافية وقد اعترضت على الخطة.
8- بدأت تظهر علامات الإرهاق من الحرب في كل من الولايات المتحدة وإيران. والآن بات الأمر متعلقاً بتفعيل دبلوماسية الأبواب الخلفية بين مجتبى خامنئي وترامب. لكن السؤال: من سيكون الوسيط؟
أنا متفائل بشأن مجتبى خامنئي.
إذا لم تقم إسرائيل بالقضاء عليه لإزالة آمال السلام.
الفتيات الإيرانيات لم يصبحن قضية مثل قرد "بانش"
لفترة من الزمن كان العالم يتحدث عن قرد المكاك "بانش" الذي تركته أمه في اليابان. فقد أصبح موضوعاً عالمياً بسبب وحدته، إذ كان يعانق لعبة إنسان الغاب ليخفف من وحدته.
لكن في إيران قُتلت 168 فتاة على يد طائرات الحرب الأمريكية.
ومع ذلك لم يصبحن قضية مثل قرد المكاك بانش.
ولم تحظَ وحدتهن بالاهتمام الذي حظيت به وحدته.
لأنهن أطفال إيرانيون.
لأنهن أطفال مسلمون.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













