
أوكان مدرس أوغلو - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
نعم، نحن ثاني أكبر قوة عسكرية في حلف الناتو. ونحن من بين الدول التي تقدم أكبر مساهمة في مهام الناتو. كما أننا في موقع الدولة التي ستصل بأسرع وتيرة إلى الأهداف المحدّثة للناتو فيما يتعلق بالإنفاق الدفاعي كنسبة من الناتج القومي الإجمالي.
لكن...
لم تكن المهام التي توليناها حتى الآن ضمن هيكل قيادة الناتو متناسبة مع حجمنا.
لكن لحظة واحدة! هذه المرة الوضع يتغير. فتركيا، المعروفة كمقر متقدم أو دولة خط مواجهة في الناتو، تكتسب الآن صفة "الدولة المركزية". وبعبارة أخرى، ترتقي إلى "الدوري الممتاز للناتو".
في المؤتمر الذي نظمته رئاسة الاتصالات بالتعاون مع مؤسسة SETA قبل يومين تحت عنوان "وقت الناتو في أنقرة: تموضع استراتيجي من أجل تحالف مرن"، قدّم وزير الدفاع الوطني يشار غولر، بصفته المتحدث الرئيسي، معلومة لافتة بين السطور:
"ستتولى تركيا، اعتبارًا من عام 2028، قيادة قوة رد الفعل الحليفة (Allied Reaction Force)، وهي البنية العسكرية الاستراتيجية للناتو."
هذا التأكيد كان في الوقت ذاته تلخيصًا للدور المحوري لإسطنبول في معادلة القوة داخل الناتو.
لماذا؟ لأن هذه المهمة عُرضت على أربع دول بالنظر إلى قدراتها العسكرية:
"بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، تركيا!"
وكما هو واضح، فإن تركيا هنا ليست دولة جناح، بل فاعل مركزي!
إن قوة رد الفعل الحليفة في الناتو ليست تنظيمًا عاديًا...
فهي تشمل أبعاد "البر، والجو، والبحر، والقوات الخاصة، والفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي". وهي بنية عسكرية متكاملة ومتعددة الطبقات قوامها 15 ألف عنصر، وتُعد "فيلق التدخل السريع الوحيد شامل المهام" لدى الناتو. ولا يقتصر دورها على الساحة الأوروبية فحسب، بل يمكنها أيضًا، وفق إطار تكليف الناتو، أن تتخذ مبادرات في جغرافيات مختلفة.
وخلال الفترة التي ستتولى فيها القوات المسلحة التركية (TSK) القيادة، ستقوم بتحليل مستوى المخاطر والتهديدات على نطاق الناتو بالكامل. وستُرسل هذه التقييمات من إسطنبول إلى القيادة العليا للقوات المتحالفة في أوروبا، ومقرها في مونس ببلجيكا.
وبعبارة أخرى... بينما كان الناتو في السابق هو من يحدد وضع التهديد بالنسبة لتركيا، فإن خطط الناتو ستتشكل من الآن فصاعدًا بناءً على تحليلات القادة الأتراك أنفسهم!
ولا ننسى... أن هذه المهمة ليست سياسية فقط، بل هي أيضًا عملية تقنية. إذ إن القوات المسلحة التركية اجتازت بالفعل عملية اعتماد الناتو من حيث الكفاءة القيادية. وبفضل ذلك، ستحتل تركيا موقعًا داخل "عقل" الناتو عسكريًا ولوجستيًا وماليًا.
وبهذه المناسبة... دعونا نوضح أيضًا مسألة مقر فيلق الناتو الذي سيُنشأ في أضنة، والذي أصبح موضوعًا للنقاش الساخن. في الواقع، هذا ليس فيلقًا، بل مجرد مقر تنسيقي. وستكون قيادته بيد قائد تركي، وسيتحمل المسؤولية وفقًا لأولويات الأمن التركي.
أما ما يُتداول كموضوع آخر من باب التكهنات حول "تحالف متطوعي البحر الأسود"، فسيعمل، مع الحفاظ على اتفاقية مونترو، وبما يتماشى مع حقوق تركيا واهتماماتها ومصالحها، وضمن صلاحيات القائد التركي، على ضمان أمن الملاحة. وسيتم التأكد من أن القرارات الاستراتيجية ذات الأولوية الأمنية في البحر الأسود تُدار من تركيا، وليس من دولة ثالثة!
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس












