
ترك برس
بينما تحاول تل أبيب طمأنة نفسها بكون القرار الإيطالي تعليق التجديد التلقائي للتعاون الدفاعي مجرد 'إجراء بيروقراطي'، تكشف كواليس الصناعات العسكرية عن مشهد أكثر تعقيدا؛ حيث لم يعد البرود الدبلوماسي بين روما وتل أبيب هو القلق الوحيد، بل شبح المنافسة التركية الذي بدأ يزاحم النفوذ الإسرائيلي في عقر الدار الأوروبية.
وفي هذا الصدد، زعمت صحيفة معاريف العبرية أن قرار الحكومة الإيطالية القرار لم يقابل بقلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي رجحت أن الخطوة ذات طابع سياسي داخلي في الأساس، ولا تعكس تحولا جوهريا في العلاقات بين الجانبين. وفقا لموقع "عربي21" الإخباري.
وأشارت الصحيفة إلى أن مصادر في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية أكدت أن العلاقات بين وزارة الحرب الإسرائيلية ونظيرتها الإيطالية ما تزال قوية ومستمرة، وأن ما جرى الإعلان عنه مرتبط بدرجة كبيرة بوزارة الخارجية الإيطالية، وليس بالمؤسسة العسكرية، وهو ما يقلل من دلالاته الأمنية المباشرة.
وأضافت معاريف أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أعلنت تعليق العمل بالتجديد التلقائي للاتفاقية، مع الإبقاء عليها قائمة، على أن يخضع أي تمديد مستقبلي لعملية مراجعة وموافقة حكومية، بدلًا من التجديد التلقائي الذي كان معمولًا به في السابق، في خطوة وصفت بأنها تغيير إجرائي أكثر منه قرارًا بقطع التعاون.
وتابعت الصحيفة أن العلاقات الدفاعية بين إسرائيل وإيطاليا تمتد لسنوات طويلة وتشمل تعاونًا واسعًا في مجالات التسليح والتدريب والتكنولوجيا العسكرية، حيث حصل سلاح الجو الإسرائيلي على طائرات تدريب متقدمة من الصناعة الإيطالية، في حين أبرمت شركات إسرائيلية كبرى صفقات توريد أنظمة تسليح وتقنيات عسكرية لصالح الجيش الإيطالي، ما يعكس تشابكًا عميقًا في المصالح بين الجانبين.
وأشارت معاريف إلى أن هذا التعاون لم يتأثر حتى بعد حادثة مقتل أحد عناصر جهاز الاستخبارات الإسرائيلي برفقة ضابطين إيطاليين في حادث غرق وقع خلال مهمة مشتركة عام ألفين وثلاثة وعشرين، حيث استمر التنسيق الأمني والاستخباراتي بين الطرفين دون انقطاع، وفق مصادر أمنية إسرائيلية.
وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة عن مصدر في قطاع الصناعات الدفاعية أن هناك بعدًا آخر غير معلن في التطورات الأخيرة، يتمثل في تحركات تركيا على الساحة الدفاعية الأوروبية، مشيرة إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يلعب دورًا غير مباشر في إعادة تشكيل بعض موازين التعاون العسكري في المنطقة.
وبحسب المصادر التي أوردتها معاريف، فإن شركات تركية بارزة في مجال الصناعات الدفاعية، من بينها شركات مرتبطة بعائلة أردوغان، باتت تنافس بقوة في السوق الأوروبية، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة، وهو ما يضعها في مواجهة مباشرة مع الصناعات العسكرية الإسرائيلية.
كما أوضحت الصحيفة أن أنقرة تعمل على توسيع تعاونها الدفاعي مع شركات أوروبية كبرى، في مقدمتها شركات إيطالية متخصصة في الصناعات الجوية والعسكرية، بالتوازي مع سعيها لتعزيز حضورها في صفقات تسليح كبرى داخل أوروبا.
وأضافت أن تركيا أبدت اهتمامًا متزايدًا بصفقات طائرات مقاتلة أوروبية ضمن مشاريع متعددة الأطراف تشارك فيها إيطاليا، وهو ما يعكس رغبة تركية في تعزيز موقعها داخل سوق السلاح العالمي عبر شراكات استراتيجية مع دول أوروبية مؤثرة.
واختتمت معاريف تقريرها بالإشارة إلى أن ما يجري لا يمكن فصله عن ما وصفته بـ"حرب اقتصادية صامتة" داخل سوق الصناعات الدفاعية العالمية، حيث تسعى كل دولة لتعزيز نفوذها عبر صفقات بمليارات الدولارات، في ظل تداخل واضح بين الاعتبارات السياسية والمصالح الاقتصادية.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











