ترك برس

أكد رئيس غرفة تجارة إسطنبول شكيب أوداغيتش أن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية-الإيرانية ستؤدي إلى تحولات جذرية في مفهوم الحروب عالميًا، مشددًا على أن التطورات الأخيرة كشفت أهمية الاستثمارات التركية في الصناعات الدفاعية، وقدرة الشركات المحلية على التحرك السريع استنادًا إلى بنية تحتية وخبرة إنتاجية متراكمة.

وفي تصريحات للصحفيين، قال أوداغيتش: "بعد هذه الحرب، سيشهد مفهوم الحروب في العالم تحولًا كبيرًا للغاية. وقد اتضح مدى أهمية وقيمة الاستثمارات التي قمنا بها في الصناعات الدفاعية. شركاتنا بدأت فورًا بالتحرك بقوة. هناك بنية تحتية متراكمة، وهناك قدرة إنتاجية".

وفي الشأن الاقتصادي، أوضح أوداغيتش أن الإدارة الاقتصادية التركية نجحت، خلال أكثر من ثلاث سنوات من العمل المتواصل، في نقل البلاد من مرحلة صعبة على صعيد احتياطيات النقد الأجنبي إلى مستوى أكثر استقرارًا، إضافة إلى تحقيق تقدم مهم في تأمين التمويل الخارجي.

وأضاف: "بصفتنا عالم الأعمال، حاولنا تقديم كل مساهمة ممكنة لتحقيق أهداف البرنامج الاقتصادي. وقد دفع عالم الأعمال ثمنًا جديًا في سبيل ذلك".

وأشار رئيس غرفة تجارة إسطنبول إلى أن اندلاع الحرب الإقليمية جاء في وقت كانت التوقعات تشير إلى إمكانية الدخول في مرحلة أكثر استقرارًا اعتبارًا من النصف الثاني من عام 2026، مؤكدًا أن التطورات الأخيرة أدت إلى تغييرات في التوازنات الداخلية والخارجية.

كما شدد على أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط لم تؤثر فقط على الاقتصاد والأسواق، بل أعادت أيضًا تشكيل مفهوم الحروب الحديثة، مجددًا التأكيد على أهمية الاستثمارات التركية في قطاع الصناعات الدفاعية.

وفي ما يتعلق بآفاق النمو، لفت أوداغيتش إلى أن الصادرات والاستثمارات تمثلان العاملين الأساسيين في دعم النمو الاقتصادي، لكنه أشار في المقابل إلى أن ظروف الحرب أدت إلى تراجع الصادرات إلى دول الخليج، موضحًا أن تعويض هذه الخسائر لن يكون سريعًا حتى في حال انتهاء الحرب.

وأضاف أن العالم يشهد حاليًا مرحلة تتسم بتأجيل قرارات الاستهلاك وشراء السلع غير الضرورية، في ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت باتت فيه الصناعات الدفاعية التركية واحدة من أكثر القطاعات تطورًا في البلاد خلال العقد الأخير، بعدما تحولت تركيا من دولة تعتمد بشكل كبير على الاستيراد العسكري إلى منتج ومصدّر لمنظومات دفاعية متقدمة تشمل الطائرات المسيّرة، والسفن الحربية، والمدرعات، والأنظمة الصاروخية، والرادارات، وتقنيات الحرب الإلكترونية.

وشهدت الصناعات الدفاعية التركية توسعًا ملحوظًا بفضل الاستثمارات الحكومية وبرامج التوطين، حيث ارتفعت نسبة تلبية احتياجات القوات المسلحة محليًا من نحو 20% مطلع الألفية إلى أكثر من 80% في السنوات الأخيرة، وفق بيانات رسمية تركية.

كما عززت تركيا حضورها الدولي عبر تصدير منتجاتها الدفاعية إلى عشرات الدول، خصوصًا الطائرات المسيّرة التي حظيت باهتمام واسع بعد استخدامها في عدة ساحات صراع، إلى جانب التقدم في الصناعات البحرية العسكرية، بما في ذلك الفرقاطات والسفن الهجومية ومشروع حاملة الطائرات المسيّرة "تي جي غي أناضولو".

وفي موازاة ذلك، تعمل أنقرة على تطوير مشاريع استراتيجية طويلة الأمد، من بينها المقاتلة الوطنية "قآن"، والدبابة "ألتاي"، ومنظومات الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى، في إطار مساعيها لتقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز الاكتفاء الذاتي في الصناعات العسكرية.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!