يشار حجي صالح أوغلو - أكشام - ترجمة وتحرير ترك برس

إن الحرب الإيرانية - الأميركية (الإسرائيلية) تتجه نحو التحول إلى عقدة مستعصية بالكامل. وإذا لم تُحل هذه العقدة، ولو جزئيًا، فقد تتحول إلى حالة صراع - حرب مجمدة. وعلى وجه الخصوص، فإن سعي إيران إلى تعميق مقاومتها ورفع عتبة قدرتها على الصمود يتركز على أن عامل الزمن سيعمل لصالحها. كما أن توقع أن يتحول عامل الزمن إلى عنصر ضد الولايات المتحدة، وخصوصًا ضد ترامب، إذا لم تتمكن من تحقيق النتائج التي تريدها خلال الفترة المنشودة، يُعد مسألة تحظى بأهمية كبيرة بالنسبة إلى إيران.

وفي هذه المرحلة، لا يمكن الحصول على نتيجة واضحة من حركة المفاوضات بين الطرفين، باستثناء حالات المد والجزر المستمرة. ويجري الحديث أخيرًا عن نص تفاهم مؤلف من 14 بندًا. ويُقال إن جوهر هذا النص يقوم على تصفير القدرات النووية الإيرانية. وإذا ما نظرنا إلى بعض وسائل الإعلام الأميركية، فإنها ترى أن الولايات المتحدة تعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران على أساس مذكرة التفاهم هذه المؤلفة من 14 بندًا. وفي الحقيقة، فإن مستوى مطابقة ما قاله الطرفان حتى اليوم - وخصوصًا ترامب - بشأن الحرب للواقع، يكاد يكون عند مستوى الصفر.

وفي آخر التطورات، شهد الخليج مجددًا مواجهات. وفي هذا الملف أيضًا، كانت التصريحات المتبادلة متناقضة باستمرار. ففي حين قيل من جهة إن الهجمات نفذتها الإمارات العربية المتحدة، جرى من جهة أخرى الادعاء بأن الولايات المتحدة هي من نفذها وليس الإمارات. وأكدت إيران أنها سترد بقوة شديدة، مشيرة إلى أن وقف إطلاق النار جرى خرقه من قبل أعدائها. وباختصار، بقيت حالة المد والجزر في الخطاب هي المسيطرة.

وإلى جانب كل ذلك، تتجه الأنظار الآن إلى زيارة ترامب إلى الصين. فالزيارة التي ستجري الأسبوع المقبل تثير التساؤلات حول العوامل التي قد تؤثر في مسار الحلقة المغلقة بين الحرب والسلام. كما أن ما سيكون عليه موقف الصين، التي حافظت حتى الآن على دور أقرب إلى ما وراء الكواليس، ومدى قدرتها على التأثير في ترامب، وما سيكون عليه موقفها النهائي في ضوء توقعات إيران، كلها مسائل تتصدر الاهتمام.

وفي هذه المرحلة، يبرز أيضًا في الأذهان سؤال: من الرابح ومن الخاسر؟

وأول ما يمكن قوله في هذا الشأن هو أن الحروب لا يُحدد فيها الرابح فقط بناءً على التفوق العسكري. لأن لكل حرب هدفًا سياسيًا. وعدم الوصول إلى هذا الهدف بالمستوى المطلوب وفي الوقت المطلوب يعني بالنسبة إلى الطرف الساعي إليه أنه خاسر الحرب. وفي المقابل، فإن الطرف الذي يمنع خصمه من الوصول إلى أهدافه بالمستوى المطلوب وفي الوقت المطلوب، يكون هو الرابح في تلك الحرب.

وبناءً على ذلك، فإن الثنائي الأميركي - الإسرائيلي، حتى الآن، يُعد خاسر الحرب خلال الفترة الماضية، لأنه لم يتمكن من تحقيق أهدافه في الحرب التي أشعلها، بالمستوى والمدة اللذين أرادهما. أما إيران، فمن خلال المقاومة التي أبدتها، فهي الرابح في الحرب حتى هذه اللحظة.

ولهذا السبب، يسعى ترامب على وجه الخصوص إلى إنهاء الحرب قبل أن تطول أكثر، عبر الوصول إلى هدف سياسي يمكن اعتباره مكسبًا. وكانت الأهداف السياسية الظاهرة للولايات المتحدة وإسرائيل في هذه الحرب هي: إسقاط النظام الإيراني، وإقامة إدارة قريبة من الولايات المتحدة وإسرائيل بدلًا منه، وشل جميع القدرات العسكرية الإيرانية، وفي مقدمتها تراكمها النووي. بل إن المدة المتوقعة لتحقيق ذلك كانت تُقاس بالأيام فقط. لكن ذلك لم يحدث. ولم ينجحوا. ولم يقتصر الأمر على عدم الوصول إلى الأهداف السياسية بالمستوى والوقت المطلوبين، بل تعرض حلفاؤهم من دول الخليج وقواعدهم العسكرية هناك أيضًا لدمار كبير.

وخلاصة القول، رغم أن المرحلة التي وصلت إليها الحرب حتى الآن تصف الرابح والخاسر، فإنه ينبغي التأكيد بلا شك على أن هذه ليست المرحلة النهائية، وأن النتائج الحاسمة ستكون تلك التي سيُنتجها مسار الأحداث في المرحلة المقبلة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس