ترك برس

أكد وزير الدفاع الروماني رادو ميروتسا، من العاصمة التركية أنقرة، أن الدول الأوروبية مطالبة بإثبات قدرتها على الدفاع عن نفسها وتعزيز إمكاناتها العسكرية، مشيراً إلى توافق دول حلف الناتو على زيادة ميزانيات الدفاع وتسريع الإنتاج العسكري، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وقال الوزير الروماني إن دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) توافقت، خلال قمتها المنعقدة اليوم الثلاثاء، على ضرورة رفع ميزانيات الدفاع وتسريع وتيرة الإنتاج العسكري، مشددا على أهمية أن تثبت الدول الأوروبية قدرتها على الدفاع عن نفسها بالاعتماد على إمكاناتها الخاصة، وذلك في ظل التحديات الأمنية العالمية المعقدة.

وعلى هامش القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة، أوضح وزير الدفاع الروماني أنه "لا يمكن التحدث عن الناتو دون الولايات المتحدة الأمريكية"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الرسالة الحالية واضحة وتتمثل في وجوب زيادة أوروبا إنتاجها العسكري وتحسين دفاعاتها بقدراتها الذاتية، بحسب ما نقلته شبكة الجزيرة القطرية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد هاجم الحلفاء الأوروبيين قبل أيام قليلة من القمة، واصفا إنفاقهم الدفاعي بـ"السخيف"، إذ كتب على منصته "تروث سوشيال" الأسبوع الماضي: "من السخف أن تستمر الولايات المتحدة في هذا المسار الأحادي الجانب في حين أن العلاقة ليست متبادلة. لم يقفوا بجانبنا عندما احتجنا إليهم".
وكشف ميروتسا أن النقاشات داخل الحلف أثمرت عن التوجه نحو توقيع مذكرات تفاهم لتسريع عمليات الإنتاج الدفاعي، بالاعتماد على التكنولوجيا، مع التركيز بشكل خاص على مشاريع الطائرات المسيّرة.

وعلى الصعيد الأمني لبلاده، أوضح أن دول الحلف اتخذت إجراءات للحد من اختراق مسيّرات أوكرانية أو روسية الأجواء الرومانية وبقية دول الحلف، مشددا على أن هذا التوجه لا يحمل طابعا عدائيا، بل يأتي لأغراض دفاعية بحتة تهدف لتحقيق "الردع" وحماية أمن الأعضاء.

قمة "الناتو" في أنقرة

استضافت أنقرة يومي 7 و8 يوليو/تموز 2026 قمة حلف شمال الأطلسي في المجمع الرئاسي «بش تبه»، لتكون أول قمة للناتو تُعقد في العاصمة التركية، وثاني قمة للحلف تستضيفها تركيا بعد قمة إسطنبول يومي 28 و29 يونيو/حزيران 2004. وشارك في قمة أنقرة قادة الدول الـ32 الأعضاء في الحلف. 

وكانت قمة إسطنبول عام 2004 قد عُقدت بمشاركة 26 دولة، بعد انضمام سبعة أعضاء جدد إلى الناتو، وشهدت إطلاق «مبادرة إسطنبول للتعاون» الهادفة إلى تطوير الشراكة الأمنية بين الحلف ودول منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما الخليج. 

أما قمة أنقرة، فجاءت في ظل تصاعد التحديات الأمنية والضغوط الأمريكية على الحلفاء الأوروبيين لتحمل جانب أكبر من أعباء الدفاع. وتركزت مباحثاتها على تنفيذ خطة رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5 في المئة من الناتج المحلي بحلول عام 2035، وتسريع الإنتاج العسكري والمشتريات المشتركة وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية للحلف. كما أعلن الناتو خلال القمة مشتريات دفاعية جديدة تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار. 

وحملت استضافة القمة دلالة سياسية خاصة لتركيا، إذ أعادت إبراز موقعها الاستراتيجي داخل الحلف ودورها في أمن أوروبا والبحر الأسود والشرق الأوسط، إلى جانب الثقل المتنامي لصناعاتها الدفاعية في خطط الناتو الرامية إلى توسيع الإنتاج وتعزيز الردع.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!