
نيلغون غوموش – حرييت - ترجمة و تحرير ترك برس
أثار شروع إدارة ترامب في إطلاق برنامج نووي مدني للمملكة العربية السعودية في الشرق الأوسط جدلًا واسعًا، في الوقت الذي تخوض فيه حربًا كلّفت مليارات الدولارات لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
لماذا الطاقة النووية؟
منذ توليه منصبه عام 2015، يضع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خططًا تهدف إلى تحرير الاقتصاد من الاعتماد على النفط. ويُعد التوجه نحو الطاقة النووية أحد مكونات هذا الهدف. لكن في الوقت نفسه، فإن خطر وصول إيران إلى القدرة على امتلاك سلاح نووي يثير قلق المملكة العربية السعودية، شأنها شأن بقية دول المنطقة. وكان مسؤولون سعوديون قد أكدوا في وقت سابق أنه إذا أنتجت إيران سلاحًا نوويًا، فيجب أن تمتلك الرياض هذا السلاح أيضًا.
هل هو تطبيع مع إسرائيل؟
منذ عهد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، كانت تتردد أنباء عن مفاوضات نووية بين واشنطن والرياض. غير أن ذلك كان يُنظر إليه في الغالب على أنه تنازل سيُمنح للرياض في إطار التطبيع مع إسرائيل. لكن مع اندلاع حرب غزة، وُضعت مفاوضات التطبيع هذه على الرف.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي أمس إن السعوديين، شأنهم شأن إيران والإمارات العربية المتحدة، لن يمتلكوا سوى برنامج نووي سلمي، ولن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم.
غير أن ربط ترامب الاتفاق مع الرياض بشرط اتفاقيات إبراهيم التي تنص على التطبيع مع إسرائيل، أثار علامات استفهام. فهل كان الأمير محمد بن سلمان، الذي يرفض التطبيع مع إسرائيل بسبب مصير فلسطين، سيوافق على اتفاقيات إبراهيم في خضم الحرب مع إيران، وفي وقت يغرق فيه الشرق الأوسط في الفوضى؟
هل غيّر ترامب رأيه؟
أثار الاتفاق الذي وقعته وزارتا الطاقة الأمريكية والسعودية صدى واسعًا أيضًا في إسرائيل. ففي حين لم تتضمن البيانات الرسمية المتعلقة بمذكرة التفاهم أي شرط يتعلق باتفاقيات إبراهيم، اعتبر مسؤولون إسرائيليون الاتفاق فشلًا لحكومة بنيامين نتنياهو وخطأً من جانب الولايات المتحدة.
وفي الساعات اللاحقة، صدر عن الرئيس ترامب تصريح يفيد بأن تنفيذ الاتفاق النووي مرتبط باتفاقيات إبراهيم.
فهل كان دونالد ترامب يحتجز الاتفاق الذي وقّعه بنفسه رهينة؟ أم أنه كان يتراجع تحت وطأة ردود الفعل القادمة من داخل إسرائيل والولايات المتحدة؟
هناك ردود فعل في الولايات المتحدة
قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في شهر نوفمبر، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى اتفاق الرياض سواء من الكونغرس الأمريكي أو من وسائل الإعلام الأمريكية.
ويرى المنتقدون أنه، حتى وإن كان البرنامج سيخضع لرقابة أمريكية صارمة، فإن انتقال تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم إلى أيدي السعوديين قد يمكنهم من تخصيب اليورانيوم اللازم لصنع سلاح نووي، وبالتالي امتلاك هذا السلاح.
أما تصريح ترامب في هذا الشأن فهو واضح، إذ يقول: «لن يكون هناك تخصيب لليورانيوم في المملكة العربية السعودية.»
وكانت الولايات المتحدة قد وقعت عام 2009 اتفاقًا لإنشاء محطة نووية مع الإمارات العربية المتحدة، لكنها لم تمنحها حق تخصيب اليورانيوم، واشترطت أن يتم تأمين الوقود من الأسواق الدولية.
موافقة الكونغرس مطلوبة
كان معروفًا أن الصين وروسيا ترغبان أيضًا في بيع التكنولوجيا النووية إلى المملكة العربية السعودية.
وقد يُقال الآن إن إدارة ترامب، من خلال هذه الخطوة، لا تعيد فقط جذب السعودية، التي شهدت علاقاتها معها توترًا بسبب الحرب مع إيران، إلى المحور الأمريكي، بل توفر أيضًا فرص عمل بمليارات الدولارات للشركات الأمريكية.
لكن تقديم الولايات المتحدة برنامجًا نوويًا للسعودية، في الوقت الذي شنت فيه حربًا على إيران بسبب برنامجها النووي، يواجه انتقادات شديدة.
ويمتلك الكونغرس الأمريكي فترة مراجعة مدتها 90 يومًا.
فماذا سيفعل السعوديون هذه المرة، بعدما كانوا قد رفضوا بشكل قاطع التطبيع مع إسرائيل من دون تقديم خريطة طريق لإقامة دولة فلسطينية؟
وحتى إذا لم تصدر موافقة من الرياض، فهل ستستمر إجراءات الكونغرس؟
سيؤثر في المنطقة بأسرها
في عام 2020، انضمت كل من البحرين والإمارات العربية المتحدة إلى اتفاقيات إبراهيم التي تنص على التطبيع مع إسرائيل، ثم تبعتهما السودان والمغرب وكازاخستان.
ومن الطبيعي أن يكون لأي قرار تتخذه المملكة العربية السعودية، باعتبارها واحدة من أكثر الدول العربية نفوذًا في المنطقة، قدرة على التأثير المباشر في معادلات المنطقة.
ويبدو أن مسعى ترامب لبيع محطة نووية إلى الرياض يمثل، من جهة، خطوة جيوسياسية في مواجهة نفوذ الصين وروسيا في المنطقة، ومن جهة أخرى، حسابًا استراتيجيًا يهدف إلى ضمان أمن دولة إسرائيل.
وفي ظل غزة التي دمرتها إسرائيل، وحرب إيران، وأزمة هرمز، هل ستمنح الرياض موافقتها لترامب؟
ورغم أن ذلك لا يبدو مرجحًا، فإن الأنظار ستبقى متجهة إلى الرياض.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













