ترك برس

تواصل السلطات التركية، مساء الأربعاء، عمليات البحث والإنقاذ عن 10 من أفراد طاقم سفينة الشحن «توغبرك إمام أوغلو» (Tuğberk İmamoğlu)، التي غرقت في بحر مرمرة عقب اصطدامها بالناقلة «ألسو» (ALSU) قبالة منطقة سيليفري في إسطنبول، في وقت وسعت فيه السلطات نطاق عمليات البحث جوا وبحرا وتحت سطح المياه، وفتحت تحقيقا قضائيا لكشف ملابسات الحادث. 

وقالت ولاية إسطنبول إن التصادم وقع قرابة الساعة الثالثة فجر الأربعاء، على مسافة نحو 18 ميلا بحريا، أي قرابة 35 كيلومترا، جنوب سواحل سيليفري. وكانت «ألسو» تبحر من قوجه إيلي باتجاه ميناء علي آغا، بينما كانت «توغبرك إمام أوغلو» قادمة من ميناء إسكندرون ومتجهة إلى كارادينيز إيريجلي على البحر الأسود. 

ووفقا لأحدث البيانات الرسمية، كانت السفينة الغارقة تحمل لفائف من الصلب وحديد البناء، في حين أكدت ولاية إسطنبول في تحديث لاحق أن ناقلة «ألسو» كانت فارغة وقت التصادم، ولم تظهر عليها أضرار واضحة في المعاينة الأولية. وتقدر أعماق البحر في منطقة الحادث بنحو 800 إلى 900 متر، وتصل في بعض المواقع إلى نحو كيلومتر، ما يزيد صعوبة عمليات البحث والمسح تحت الماء. 

وقال وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو إن مركز البحث والإنقاذ تلقى عند الساعة 03:26 إشارة استغاثة عبر نظام الأقمار الصناعية «كوسباس-سارسات» من جهاز الطوارئ الخاص بالسفينة. وبحسب المعلومات المتوافرة، أبلغ ربان «ألسو» بأن التصادم وقع قرابة الساعة 03:15، ما يرجح أن «توغبرك إمام أوغلو» غرقت خلال نحو 11 دقيقة فقط. وأضاف الوزير أن السفينة ربما فقدت توازنها بفعل قوة الاصطدام وحمولتها من لفائف الصلب قبل أن تنقلب وتغرق. 

وخلال عمليات التمشيط، عثرت الفرق على آثار وحطام يعود للسفينة، إضافة إلى قارب نجاة فارغ وأطواق نجاة، لكن لم يُعثر حتى الآن على أي من أفراد الطاقم العشرة. وأكدت السلطات أن جميع المفقودين أتراك، وأن محاولات الاتصال بهم عبر الهواتف وأجهزة اللاسلكي لم تنجح. 

ومع حلول المساء، أعلن والي إسطنبول داود غُل توسيع عملية البحث بشكل كبير، موضحا أن 18 قطعة بحرية و5 مروحيات وطائرتين مسيرتين وطائرة واحدة تشارك في العمليات، إلى جانب سفينة تابعة للقوات البحرية التركية مجهزة للبحث تحت الماء. وأشار إلى أن خفر السواحل وهيئة أمن السواحل والقوات البحرية وإدارة الكوارث والطوارئ «آفاد» والهلال الأحمر التركي تشارك في الجهود الميدانية. 

وقال أورال أوغلو إن القوات البحرية تمتلك قدرات للعمل حتى أعماق تقارب ألف متر، وإن سفينة مختصة توجهت إلى موقع الغرق، مع خطط لإجراء عمليات تحت الماء لتحديد الوضع الدقيق لحطام السفينة ودراسة إمكان تنفيذ عملية إنقاذ. 

وفي موازاة عمليات البحث، فتحت النيابة العامة في سيليفري تحقيقا في الحادث، وبدأت السلطات جمع سجلات الملاحة والرادار والاتصالات والبيانات الإلكترونية للسفينتين لتحديد كيفية وقوع التصادم والمسؤوليات المحتملة. وقال والي إسطنبول إن تحديد الطرف المسؤول سيخضع لنتائج التحقيق والفحوص الفنية. 

من جانبها، قالت الشركة المالكة لـ«توغبرك إمام أوغلو»، في بيان عبر ممثليها القانونيين، إن السفينة كانت تسير في المسار المخصص لها ولم تكن تعاني -بحسب المعلومات الأولية لديها- من عطل فني يؤثر في قدرتها على المناورة، كما قالت إن ربانها تواصل لاسلكيا مع «ألسو» قبل الحادث ووجه تحذيرات بشأن مسارها. وشددت الشركة في الوقت ذاته على أن تحديد المسؤولية النهائية يتطلب فحص سجلات الملاحة والاتصالات وبيانات نظام التعريف الآلي AIS ومسجل بيانات الرحلة VDR من جانب الجهات المختصة. 

وحتى أحدث المعلومات المتاحة مساء الأربعاء، لا يزال مصير أفراد الطاقم العشرة مجهولا، ولم تعلن السلطات العثور على ناجين أو ضحايا، فيما تتواصل عمليات البحث المكثفة فوق سطح البحر وتحته.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!