
ترك برس
طالب المجلس التركماني السوري واتحاد الجمعيات التركمانية السورية السلطات التعليمية في سوريا بإعادة النظر في قرار إلغاء تدريس اللغة التركية كمادة اختيارية في المدارس واستبدالها باللغة الفرنسية، مؤكدين أن توحيد المناهج الدراسية على مستوى البلاد يجب ألا يكون على حساب الحقوق اللغوية والثقافية للمكونات السورية.
وجاءت المطالبة في بيانين منفصلين أصدرهما المجلس التركماني السوري واتحاد الجمعيات التركمانية السورية، بالتزامن مع بدء العام الدراسي 2026-2027، وبعد قرار السلطات التعليمية السورية تطبيق منهج تعليمي موحد في مختلف المحافظات، في إطار مساعي توحيد المؤسسات التعليمية في البلاد. وأفادت مصادر تربوية في شمال حلب بأنه جرى إبلاغ المدارس بإلغاء تدريس اللغة التركية الاختيارية واستبدالها باللغة الفرنسية.
ويرى محللون أن قرار إلغاء التركية الاختيارية واستبدالها بالفرنسية قد يثير انتقادات بشأن مدى انسجام سياسة توحيد المناهج مع مبدأ حماية التنوع اللغوي والثقافي في سوريا، خصوصاً في ظل توجه السلطات السورية في الوقت ذاته إلى الاعتراف بحقوق لغوية لمكونات أخرى.
وأكد المجلس التركماني السوري دعمه لجهود توحيد المناهج باعتبارها خطوة باتجاه توحيد مؤسسات الدولة وبناء نظام تعليمي وطني جامع، لكنه شدد على أن توحيد المنهاج لا ينبغي أن يتعارض مع حماية الحقوق اللغوية والثقافية للمكونات السورية.
وقال المجلس إن التركمان "مكون أصيل وتاريخي من مكونات الشعب السوري"، وإن اللغة التركية تمثل جزءاً أساسياً من هويتهم وتراثهم الثقافي، مطالباً بتثبيت حق أبناء التركمان في تعلم لغتهم الأم وإدراج اللغة التركية ضمن المناهج التعليمية بما يضمن ممارسة هذا الحق بصورة فعلية ومستدامة.
وشدد على أن هذا المطلب لا يتعارض مع وحدة الدولة أو المنهاج الوطني، بل ينطلق من مبدأ المواطنة المتساوية وعدم التمييز، معتبراً أن "سوريا الموحدة تتسع لجميع أبنائها وهوياتهم ولغاتهم".
من جهته، طالب اتحاد الجمعيات التركمانية السورية وزارة التربية والتعليم والجهات المعنية بإعادة النظر في قرار إلغاء مادة اللغة التركية الاختيارية في مدارس شمال حلب، والإبقاء عليها ضمن المواد الاختيارية، إلى جانب إتاحة تدريسها في المناطق السورية الأخرى التي يوجد فيها تركمان، وفق آليات تعليمية وتنظيمية تتيح للطلاب الراغبين الاستفادة منها.
وقال الاتحاد إن اللغة التركية بالنسبة إلى تركمان سوريا ليست مجرد لغة إضافية، وإنما تمثل جزءاً من تاريخهم وتراثهم وهويتهم الثقافية والاجتماعية، مشيراً إلى أن اللغة تناقلتها الأجيال وحافظت عليها المجتمعات التركمانية على مدى عقود.
وأكد أن الوجود التركماني لا يقتصر على شمال حلب، وإنما يمتد تاريخياً واجتماعياً إلى مناطق سورية عدة، بينها حلب وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس ودمشق وريفها والرقة ودير الزور ودرعا وغيرها.
وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد اتخذت في أغسطس/آب الماضي إجراءات تتعلق بتدريس اللغة الكردية، في إطار ما وصفته الوزارة بصون الحقوق الثقافية واللغوية وتعزيز التنوع الثقافي باعتباره أحد مرتكزات الوحدة الوطنية.
ويضع هذا التباين ملف اللغة التركية أمام اختبار يتعلق بمبدأ المساواة بين المكونات السورية، إذ يطالب التركمان بأن تشمل سياسة حماية التنوع الثقافي واللغوي أبناءهم أيضاً، مع التأكيد على أن تدريس التركية كمادة اختيارية لا يعني منافسة اللغة العربية أو إقصاء اللغات الأجنبية الأخرى.
ويرى منتقدون للقرار أن إلغاء التركية الاختيارية، في هذه المرحلة تحديداً، يمثل خطوة غير موفقة وقد تُفهم على أنها إجحاف بحق التركمان السوريين، الذين كان لهم حضور بارز في صفوف الثورة السورية منذ بدايتها، وشاركوا في مؤسساتها السياسية والعسكرية والمدنية، بحسب مصادر وشخصيات تركمانية.
ويؤكد التركمان من جانبهم أن الحفاظ على لغتهم وثقافتهم لا يتعارض مع انتمائهم الوطني السوري، بل يرون أن الاعتراف بالتنوع اللغوي والثقافي لجميع المكونات يمكن أن يكون عاملاً لتعزيز الوحدة الوطنية وليس سبباً للانقسام.
كما دعا البيانان إلى أن تقوم السياسة التعليمية في سوريا الجديدة على المواطنة والمساواة وعدم التمييز، وأن تضمن لجميع مكونات المجتمع الحق في الحفاظ على لغاتها وثقافاتها وتراثها ضمن إطار الدولة السورية الواحدة.
وكانت السلطات التعليمية السورية قد بدأت مع العام الدراسي الجديد تطبيق ترتيبات لتوحيد العملية التعليمية، فيما تشهد مدارس حلب وريفها استعدادات واسعة لاستقبال الطلاب للعام الدراسي 2026-2027.
وختم اتحاد الجمعيات التركمانية السورية بيانه بالتأكيد على دعمه "لسوريا الواحدة أرضاً وشعباً"، ولدولة المواطنة والعدالة والمساواة، معتبراً أن تنوع مكونات المجتمع السوري ينبغي أن يكون مصدر قوة وغنى ووحدة، لا سبباً للتفرقة أو الإقصاء.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










