ترك برس

في أجواء ضبابية تشبه حالة العالم نفسه، انعقدت الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. مطر خفيف ينهمر كالدموع، ويكفي دقائق قليلة ليبلل الإنسان حتى العظم. وفي هذا المناخ، يجتمع العالم بحثاً عن قيم فقدها، تحت شعار «إعادة بناء الثقة وإدارة التحوّل: أمم متحدة تحقق نتائج للجميع».

بهذا التمهيد، يطرح الكاتب التركي أوكان مدرس أوغلو، في مقال نشرته صحيفة صباح، سؤالاً مباشراً عن حقيقة الوضع، ثم يجيب بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يخاطب الجمعية العامة للمرة السادسة عشرة، يكاد يكون الزعيم الوحيد الذي يبحث بصدق عن عدالة عالمية، ويقدّم مقترحات حل، ويؤكد ضرورة حماية الأسرة والأطفال، ويرسم خريطة طريق مرتبطة بجدول زمني لمواجهة تغيّر المناخ. ومن موقعه في نيويورك، يرى الكاتب أن الإجابة على هذا السؤال واضحة لمن ينظر بتمعّن.

وينتقل مدرس أوغلو إلى رسم صورة قاتمة للنظام الدولي الذي بدأ ينهار من أطرافه. فوزارة الدفاع الروسية أعلنت أن موسكو تعرضت لأكبر هجوم في تاريخها. ورؤساء أركان الناتو، المجتمعون في كوبنهاغن، قرروا تعزيز قدرات الدفاع الجماعي ومواصلة الدعم العسكري لأوكرانيا. ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زعماء الأحزاب الممثلة في البرلمان إلى قمة أمنية بعنوان «التهديد الهجين الروسي». وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إقامة قاعدة أميركية دائمة في بولندا.

وفي ألمانيا، يستمر صعود اليمين المتطرف، بينما ألغى المستشار ميرز مشاركته في برنامج الأمم المتحدة بسبب الانتخابات، ليتلقى هزيمة سياسية ثقيلة. أما رئيس الأركان الألماني بروير فقد دعا بلاده إلى إعداد جيشها وصناعتها ومجتمعها المدني لاحتمال نشوب صراع عسكري. وفي الوقت نفسه، أبدى ترامب استعداداً للقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني أن أي هجوم أميركي جديد سيغيّر جغرافيا الحرب. وهدد الحوثيون في اليمن بتدمير الاقتصاد السعودي عبر استهداف بنيته التحتية للطاقة.

ولم يغب الاحتلال الإسرائيلي عن المشهد. فقد دخلت قوات الاحتلال ريف القنيطرة جنوبي سوريا وأنشأت نقطة سيطرة، في حين بدأت الولايات المتحدة شحن 60 ألف قطعة ذخيرة إلى إسرائيل، بينها قنابل من طراز «إم كيه-84»، بقيمة 2.8 مليار دولار. ووصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وصفه عمدة نيويورك ممداني بأن مكانه محكمة لاهاي الجنائية، إلى المدينة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة، بينما رفضت الولايات المتحدة منح تأشيرة للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وعلى الصعيد الاقتصادي، اندلعت أزمة ديزل بسبب الهجمات المتبادلة على المصافي بين روسيا وأوكرانيا، وارتفعت أسعار الديزل في فرنسا إلى أكثر من 2.40 يورو لتسجل رقماً قياسياً أوروبياً. وفي الولايات المتحدة، ارتفع سعر البنزين بنسبة 50% منذ اندلاع التوتر مع إيران في 28 شباط/فبراير، ليصل إلى 4.47 دولار. أما أوروبا فتعاني من انخفاض مخزونات الغاز الطبيعي عن المستويات المستهدفة قبيل الشتاء، مما يعمّق مخاوف أمن الطاقة والتضخم.

ويضيف الكاتب إلى هذه اللوحة زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن التي جعلت نظام الإخطار الأمني للذكاء الاصطناعي موضوعها الرئيسي، إلى جانب نقاشات حول تفكك المملكة المتحدة، وانهيار التحالف الأميركي-الكندي، وعرض الاتحاد الأوروبي شراكة مميزة على كندا، وتصاعد الحروب التجارية، وخطط إسرائيل لفصل القدس الشرقية عن الضفة الغربية، والمجازر المستمرة في غزة ولبنان، والتنافس الإمبريالي على الموانئ وموارد الطاقة في أفريقيا، وتجارب كوريا الشمالية الصاروخية الباليستية، وعالم يتظاهر بالاهتمام بتغيّر المناخ وهو يصم آذانه عن صراخه.

ويختتم مدرس أوغلو مقاله بسؤال مفتوح يتركه معلقاً أمام القارئ: إلى أي نهاية حتمية يتجه العالم في نظركم؟

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!