ترك برس

عادت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما كشف مستشار الرئيس رجب طيب أردوغان، محمد أوجوم، عن احتمال تقديم موعد الاقتراع المقرر في مايو/أيار 2028 إلى مارس/آذار أو أبريل/نيسان من العام نفسه، في خطوة قد تفتح الباب أمام ترشح أردوغان لولاية رئاسية جديدة.

وقال أوجوم، خلال لقاء مع صحفيين في أنقرة، الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن إجراء الانتخابات في مارس أو أبريل 2028 أصبح شبه محسوم، مرجحًا يوم 16 أبريل/نيسان موعدًا للاقتراع، وهو تاريخ يحمل دلالة رمزية لتزامنه مع ذكرى الاستفتاء الدستوري الذي أُجري عام 2017 وأقر الانتقال إلى النظام الرئاسي.

ورغم هذه التصريحات، لم يصدر قرار رسمي بتغيير موعد الانتخابات، إذ يتطلب تقديمها موافقة البرلمان التركي وفق الآليات الدستورية المعمول بها، بحسب ما أورده موقع "الجزيرة نت".

ترشح أردوغان.. العقدة الدستورية

تكتسب مسألة تبكير الانتخابات أهمية خاصة لارتباطها بمستقبل الرئيس أردوغان، الذي يقود تركيا منذ عام 2003، بدايةً رئيسًا للوزراء، ثم رئيسًا للجمهورية منذ عام 2014.

وبموجب التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2017، يقتصر تولي الرئاسة على ولايتين، وقد انتُخب أردوغان في ظل النظام الرئاسي الجديد عامي 2018 و2023.

غير أن الدستور يتيح للرئيس الترشح مجددًا إذا قرر البرلمان إجراء انتخابات مبكرة خلال ولايته الثانية، وهو ما يجعل تقديم موعد الاقتراع بضعة أسابيع أو أشهر خطوة ذات تأثير سياسي ودستوري كبير.

ويتطلب قرار البرلمان تجديد الانتخابات موافقة ثلاثة أخماس أعضائه، أي 360 نائبًا من أصل 600، بينما لا يمتلك حزب العدالة والتنمية الحاكم وحلفاؤه هذه الأغلبية بمفردهم، ما يفرض الحاجة إلى تفاهمات مع قوى سياسية أخرى.

وتولى رجب طيب أردوغان رئاسة تركيا عام 2014، بعد أن شغل منصب رئيس الوزراء منذ عام 2003، وفاز بثلاث انتخابات رئاسية أعوام 2014 و2018 و2023.

ومع انتقال تركيا إلى النظام الرئاسي عام 2018، اعتُبرت ولايته التي بدأت في ذلك العام الأولى وفق النظام الجديد، فيما تُعد ولايته الحالية الممتدة حتى 2028 الثانية.

وينص الدستور التركي على جواز انتخاب الرئيس لولايتين فقط، مع إمكانية ترشحه مجددًا إذا قرر البرلمان إجراء انتخابات مبكرة خلال ولايته الثانية، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال ترشح أردوغان مرة أخرى.

مشهد سياسي معقد

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية التركية تحولات متسارعة، عقب الانتخابات المحلية عام 2024 التي حققت فيها المعارضة مكاسب بارزة، ولا سيما في المدن الكبرى، بينها إسطنبول وأنقرة.

وتزايدت حدة التنافس السياسي مع الملاحقات القضائية التي طالت شخصيات بارزة في المعارضة، وفي مقدمتها رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، إلى جانب أزمات داخل حزب الشعب الجمهوري وتغيرات في قيادته أدت إلى انقسامات وإعادة تشكيل بعض القوى المعارضة.

وتتهم أطراف معارضة الحكومة باستخدام الإجراءات القضائية للتضييق على منافسيها السياسيين، فيما تؤكد السلطات أن التحقيقات تجري وفق القانون وأن القضاء يعمل بصورة مستقلة.

وفي المقابل، يبقى الوضع الاقتصادي أحد أبرز الملفات المؤثرة في الحسابات الانتخابية، مع استمرار اهتمام الناخبين بمعدلات التضخم وتكاليف المعيشة والقوة الشرائية، وسط مساعٍ حكومية لتحقيق استقرار اقتصادي قبل موعد الاقتراع.

تحالفات البرلمان تحسم الطريق

إلى جانب التنافس بين السلطة والمعارضة، تبرز أهمية التحالفات داخل البرلمان، إذ إن موافقة 360 نائبًا على تبكير الانتخابات تتطلب دعمًا يتجاوز صفوف التحالف الحاكم.

ويؤيد زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، الحليف السياسي لأردوغان، تهيئة الظروف لترشح الرئيس مجددًا، بينما تبدي قوى معارضة تحفظات على ربط موعد الانتخابات بتمديد بقائه في السلطة، رغم مطالبة بعضها بإجراء انتخابات مبكرة.

كما يضيف مسار الحوار السياسي المرتبط بالقضية الكردية بعدًا جديدًا إلى المشهد، في ظل أهمية مواقف الأحزاب المختلفة في أي تصويت برلماني بشأن موعد الاقتراع.

وبين مارس وأبريل ومايو 2028، لم يعد الجدل مقتصرًا على توقيت توجه الأتراك إلى صناديق الاقتراع، بل امتد إلى شكل التحالفات المقبلة، وهوية المرشحين، ومستقبل التوازنات السياسية في البلاد.

ويبقى السؤال المطروح في أنقرة: هل تنجح القوى السياسية في التوافق على تقديم الانتخابات بما يتيح لأردوغان خوض سباق رئاسي جديد، أم يبقى الاقتراع في موعده الدستوري المقرر؟

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!