
برجان توتار - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
في بنغلاديش، إحدى أبعد الدول عن المركز الإمبراطوري والموجودة في أطرافه، أطاحت الحركات الطلابية بحكم الشيخة حسينة، «المرأة الحديدية» في آسيا، الذي استمر 15 عامًا. والآن بدأت هذه الحركات تهزّ فرنسا، التي تقود أوروبا، إلى جانب دول في أمريكا اللاتينية، وفي مقدمتها الأرجنتين، وكذلك الهند في آسيا.
كان السبب الذي دفع الطلاب البنغلاديشيين إلى النزول إلى الشوارع عام 2024 اقتصاديًا. فقد خرج الطلاب إلى الشوارع في 2 يوليو/تموز، احتجاجًا على تخصيص حصص في الوظائف العامة لأبناء الأشخاص الذين شاركوا في حرب الاستقلال عام 1971. وسرعان ما امتدت المظاهرات إلى مختلف أنحاء البلاد، وحظيت بدعم شعبي واسع. وبعد شهر، أجبر الطلاب الذين اقتحموا مقر إقامة رئيسة الوزراء في العاصمة دكا حسينة على «الاستسلام».
وفي 5 أغسطس/آب، قدمت حسينة استقالتها وفرّت إلى الهند. وهكذا، فإن حسينة التي بدأت حياتها السياسية بوصفها قائدة لحركة طلابية، أنهت مسيرتها السياسية عن عمر 76 عامًا نتيجة الحركات الطلابية. ولم يتمكن رئيس هيئة الأركان العامة وكر الزمان، المتزوج من ابنة عمها، من إنقاذ حسينة أيضًا.
والسبب وراء هذه المقدمة المطولة هو لفت الأنظار إلى قوة الحركات الطلابية المناهضة للحكومة ومصادر دوافعها. وأهم ما يميز جميع الحركات الطلابية هو قدرتها على استقطاب شرائح المجتمع الأخرى في وقت قصير. ولا ينبغي أن ننسى أن كل طالب هو ابن عامل أو موظف حكومي أو جندي أو مزارع.
في فرنسا، لا يقتصر الدعم المكثف للطلاب على المهاجرين والأحزاب اليسارية، بل يشمل المسيحيين والناشطين العالميين والفئات العاملة، مثل حركة «السترات الصفراء». بل إن المؤسسات الأجنبية الممولة، الموجودة في قلب التمويل العالمي، تقدم هي الأخرى «مساهمات مضبوطة على الفوضى» للاحتجاجات، بحسب صحيفتي «لوموند» و«فوكس نيوز».
وبطبيعة الحال، أعيدت معايرة قوة الحركات الطلابية بعد الشيخة حسينة، نتيجة تنوع شبكة الدعم الوطنية والدولية واتساعها. فالأحداث التي شهدتها فرنسا عام 1968، والتي هزت عرش الجنرال شارل ديغول، تتكرر من جديد. ونحن نعلم جيدًا أن القادة الحاليين ليسوا من طينة ديغول.
ولهذا السبب، بلغ الذعر ذروته لدى القادة السياسيين في فرنسا والدول الأوروبية الأخرى. كما يشعر القادة خارج أوروبا، في أمريكا وآسيا، بالقلق. ففي هذه الأيام أيضًا، يتظاهر عشرات الآلاف من الطلاب في الأرجنتين، احتجاجًا على تخفيضات الرئيس خافيير ميلي في ميزانية التعليم. وشهدت الهند كذلك احتجاجات طلابية خطيرة للغاية خلال الأشهر الأخيرة. واضطر رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى التضحية بوزير التعليم بسبب الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت إثر مزاعم بتسريب أسئلة الامتحانات.
ولهذا السبب، يرى الداعمون للاحتجاجات الطلابية الحاشدة في فرنسا أن المظاهرات الطلابية في القارات الثلاث مترابطة بعضها ببعض. فعلى سبيل المثال، اقتبس الزعيم الشيوعي والأكاديمي فيجاي براشاد، عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، كلمات من أغنية «لتكن ساعة الغضب، فالغضب قد يكون قوة» لفرقة البانك البريطانية «ذا كلاش»، وكتب: «باريس – نيودلهي – بوينس آيرس».
وكشف تحقيق أجرته «فوكس نيوز ديجيتال» أن الحركات الطلابية المتمركزة في فرنسا تحظى بدعم 54 كيانًا وطنيًا ودوليًا مختلفًا. بل لا يخفى على أحد أن إسرائيل تدعم علنًا الاحتجاجات في دول مثل إسبانيا وفرنسا، بسبب تأييدها لفلسطين.
ولا تقتصر الشعارات التي تُرفع في المظاهرات على قضايا التعليم. فالشبكات الداعمة للحركات الطلابية تدعو أيضًا إلى الإضرابات والمسيرات والتظاهرات والاجتماعات والحصار والاحتلال في بلدان مختلفة، ضد الحكومات القائمة، تحت شعار: «قاتلوا من أجل مستقبلنا، لا من أجل حروبهم!».
وتدعو الشبكات الدولية والناشطون العالميون المنظمون تحت اسم «Chaos Inc.» الجماهير إلى النزول إلى الشوارع، ليس في فرنسا وإسبانيا والهند فحسب، بل في الولايات المتحدة والأرجنتين أيضًا.
وخلاصة القول، إن أزمة الحوكمة العالمية والاختناقات الاقتصادية تظهر آثارها الأولى على الطلاب. ولهذا السبب، ينبغي أخذ الاحتجاجات الطلابية على محمل الجد. فالعالم يمر بعملية إعادة تشكيل جديدة. وفي مثل هذه المراحل الحرجة، يجب التعامل مع هذه الاحتجاجات بجدية، ليس من جوانبها الأيديولوجية والاقتصادية فحسب، بل أيضًا من منظور جميع أبعاد الشبكات العالمية، بما في ذلك تدخلات الجهات الأجنبية الممولة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس











