
ترك برس
دعا رئيس الشؤون الدينية التركي الأسبق ورئيس الجامعة الإسلامية العالمية للعلوم والتكنولوجيا محمد غورماز، السلطات الأذربيجانية إلى التراجع عن الإجراءات التي تحول دون دخول الطالبات المحجبات إلى المدارس، محذرًا من تكرار تجربة القيود على الحجاب التي شهدتها تركيا عقب أحداث 28 شباط/فبراير 1997، وما خلفته من تداعيات اجتماعية وسياسية طويلة الأمد.
وفي بيان مطول باللغة العربية، أعرب غورماز عن أسفه لحرمان فتيات من حقهن في التعليم بسبب تمسكهن بالحجاب، معتبرًا أن هذه الممارسات تتعارض مع مبادئ العدالة وحرية الاعتقاد، وتضع العلاقات الأخوية بين تركيا وأذربيجان أمام مسؤولية النصيحة والتضامن.
وأكد أن الأخوة الإسلامية لا تقتصر على مساندة المظلوم، وإنما تشمل أيضًا تقديم النصح لمن يرتكب الظلم، داعيًا إلى معالجة القضية بما يحفظ كرامة الطالبات وحقوقهن الأساسية.
تحذير من تكرار تجربة تركيا
واستحضر غورماز مرحلة 28 شباط/فبراير 1997 في تركيا، التي شهدت تدخلًا عسكريًا غير مباشر في الحياة السياسية، أعقبته إجراءات مشددة طالت المؤسسات الدينية والتعليمية، وقيود على ارتداء الحجاب، خصوصًا في الجامعات.
ووصف تلك المرحلة بأنها «كابوس» عاشته تركيا، مشيرًا إلى أن الإجراءات التي بدأت باستهداف الفتيات المحجبات امتدت آثارها إلى المجتمع بأسره، وتركت جراحًا عميقة لم تندمل بالكامل.
وشدد على أن شعار «دولتان وشعب واحد»، الذي يعبر عن خصوصية العلاقات التركية الأذربيجانية، يقتضي الاستفادة من التجارب التاريخية وتجنب تكرار الأخطاء.
«أي عدل في تخيير الطفلة بين دينها وتعليمها؟»
وانتقد غورماز إلزام الطالبات بالاختيار بين الالتزام بمعتقداتهن ومواصلة تعليمهن، متسائلًا عن العدالة في جعل التخلي عن الحجاب شرطًا لدخول المدرسة.
وأكد أن التضييق على المظاهر الدينية لا يعزز قوة الدول أو هيبتها، بل يترك آثارًا سلبية في علاقة المواطنين بمؤسساتهم.
وربط القضية بتضحيات الشعب الأذربيجاني في إقليم قره باغ، معتبرًا أن الذين قاتلوا دفاعًا عن أرضهم كانوا يدافعون أيضًا عن قيمهم وموروثهم الديني والثقافي.
أزمة الحجاب تثير توترًا بين أنقرة وباكو
وتأتي تصريحات غورماز على خلفية تعديلات أقرتها الحكومة الأذربيجانية في 21 أيلول/سبتمبر 2026، تتعلق بالزي المدرسي ومبدأ علمانية التعليم.
ورغم أن النصوص التنظيمية لا تتضمن حظرًا صريحًا للحجاب، فإن تطبيقها في بعض المدارس أدى إلى منع طالبات ومعلمات محجبات من الدخول، ما أثار احتجاجات وانتقادات حقوقية.
وأعلنت منظمة العفو الدولية أن حرمان الطالبات من التعليم بسبب الحجاب يشكل انتهاكًا لحقوقهن، مطالبة السلطات بإلغاء القيود والإفراج عن الموقوفين على خلفية الاحتجاجات السلمية.
وامتدت تداعيات القضية إلى العلاقات التركية الأذربيجانية، بعدما انتقد مسؤولون أتراك الإجراءات، فيما اعتبر حزب أذربيجان الجديدة الحاكم بعض المواقف التركية تدخلًا في الشؤون الداخلية للبلاد.
واختتم غورماز بيانه بمناشدة السلطات الأذربيجانية مراجعة الإجراءات دون تأخير، وضمان حق الفتيات في التعليم مع احترام معتقداتهن، مؤكدًا أن قوة الدول تقاس بقدرتها على تحقيق العدل والإنصاف، لا بالتضييق على الحريات الدينية.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











