
ترك برس
أثارت القيود المفروضة على الحجاب في المؤسسات التعليمية بأذربيجان ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية التركية، إذ دعت أحزاب معارضة إلى إنهاء الإجراءات واحترام حرية النساء في اختيار لباسهن، في حين ركز حزب العدالة والتنمية الحاكم على احتواء التوتر والحفاظ على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
وجاءت هذه المواقف عقب قرارات أذربيجانية جديدة تتعلق بالزي في المدارس الحكومية، أدت وفق تقارير إعلامية إلى منع طالبات ومعلمات محجبات من دخول المؤسسات التعليمية، ما أعاد إلى الواجهة في تركيا ذكريات القيود التي فُرضت على الحجاب خلال مرحلة 28 فبراير/شباط 1997.
العدالة والتنمية: الحفاظ على العلاقات مع باكو
تبنّى حزب العدالة والتنمية الحاكم موقفًا ركز على حماية العلاقات الثنائية ومنع تحول الخلافات إلى أزمة سياسية، إذ أكد المتحدث باسمه عمر جليك تمسك أنقرة بشعار «دولتان وأمة واحدة»، مشددًا على أن تركيا وأذربيجان ترتبطان بعلاقات أخوية راسخة.
وأوضح جليك، خلال تصريحات في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، أن اختلاف وجهات النظر بشأن بعض القضايا الداخلية والخارجية لا ينبغي أن يؤثر في العلاقات بين البلدين، مؤكدًا أن الخلافات يمكن معالجتها بالحوار المباشر.
كما انتقد مجموعات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي قال إنها تستهدف أذربيجان، نافيًا ارتباطها بالحزب أو الحكومة التركية، ومحذرًا من محاولات أطراف أخرى الإضرار بالعلاقات بين أنقرة وباكو.
ولم تتضمن تصريحات جليك إدانة صريحة للقيود المتعلقة بالحجاب، إذ انصب تركيزه على احتواء التوتر السياسي والتأكيد على استمرار الشراكة بين البلدين.
الشعب الجمهوري: اتركوا النساء يخترن لباسهن
في المقابل، انتقد رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليتشار أوغلو القيود على الحجاب في المدارس الأذربيجانية، داعيًا إلى عدم التدخل في خيارات النساء المتعلقة بملابسهن.
وأكد كليتشار أوغلو أن التمييز بين النساء على أساس ارتداء الحجاب أو عدمه أمر غير مقبول، مشددًا على ضرورة ترك الحرية للمرأة في اختيار لباسها بعيدًا عن الضغوط السياسية.
واستحضر التجربة التركية السابقة مع حظر الحجاب، معترفًا بأن حزبه يتحمل جزءًا من المسؤولية التاريخية عن المعاناة التي شهدتها البلاد بسبب هذه القضية، وداعيًا أذربيجان إلى تجنب تكرار التجربة.
وشدد على أن احترام علمانية الدولة لا ينبغي أن يكون على حساب حرية النساء في ارتداء الحجاب، في موقف يعكس انتقال القضية من نطاق الخلافات السياسية التقليدية في تركيا إلى نقاش بشأن الحريات الفردية.
حزب السعادة يوجّه رسالة إلى علييف
بدوره، وجّه رئيس حزب السعادة التركي محمود أريكان رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، طالبه فيها بإنهاء القيود المفروضة على الحجاب في المؤسسات التعليمية.
واستهل أريكان رسالته بالتأكيد على الروابط التاريخية والأخوية بين تركيا وأذربيجان، مستحضرًا التضامن بين البلدين خلال حرب قره باغ والتضحيات التي قدمتها عائلات الجنود الأذربيجانيين.
وأشار إلى أن كثيرًا من أمهات وزوجات الجنود الذين شاركوا في معارك قره باغ يرتدين الحجاب، معتبرًا أن القيود التي تمس المحجبات تجرح ضمير المجتمع وتتناقض مع روح التضامن التي جمعت الشعبين.
كما حذّر أريكان من تكرار التجربة التركية خلال مرحلة 28 فبراير، داعيًا السلطات الأذربيجانية إلى احترام الحريات الدينية وضمان حق الطالبات والمعلمات في التعليم والعمل دون تمييز.
هدى بار: انتهاك لحقوق أساسية
من جهته، انتقد نائب رئيس حزب هدى بار لشؤون حقوق الإنسان والقانون محمود شاهين الإجراءات الأذربيجانية، معتبرًا أن منع الطالبات والمعلمات المحجبات من التعليم والعمل يمثل انتهاكًا للحريات الدينية والحقوق الأساسية.
وفي بيان صدر في 12 أكتوبر/تشرين الأول، حذّر شاهين من توسيع القيود لتشمل المعلمات بعدما طالت الطالبات، مشبّهًا هذه الممارسات بالإجراءات التي شهدتها تركيا خلال مرحلة 28 فبراير.
وشدد على أن الحجاب يمثل جزءًا من الهوية الدينية للمرأة المسلمة، وأن حرمان النساء من حقوقهن التعليمية والمهنية بسبب لباسهن لا يمكن تبريره بمبدأ العلمانية.
باكو ترد على الانتقادات التركية
ومع اتساع الانتقادات، انتقل الجدل من الساحة الداخلية التركية إلى العلاقات السياسية بين أنقرة وباكو، بعدما أصدر حزب «أذربيجان الحديثة» الحاكم بيانًا في 13 أكتوبر/تشرين الأول اتهم فيه شخصيات سياسية وإعلامية مقربة من الحكومة التركية بالتدخل في الشؤون الداخلية لأذربيجان.
وانتقد الحزب تصريحات مستشارين ومسؤولين أتراك ونواب من حزب العدالة والتنمية بشأن الحجاب، معتبرًا أنها تتعارض مع احترام السيادة الأذربيجانية والنظام الدستوري للبلاد.
ودعا الحزب الحاكم في باكو المسؤولين الأتراك إلى التحلي بالمسؤولية السياسية والامتناع عن الممارسات التي قد تضر بالعلاقات الأخوية بين البلدين.
وبذلك، كشفت الأزمة عن اختلاف واضح في أولويات القوى السياسية التركية؛ فبينما ركز حزب العدالة والتنمية على حماية العلاقات الثنائية ومنع التصعيد، جعلت أحزاب معارضة من حرية ارتداء الحجاب والحق في التعليم محورًا لانتقاداتها، وسط مخاوف من تحول الخلاف بشأن الإجراءات التعليمية إلى مصدر توتر سياسي بين البلدين.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











