نيلغون تكفيدان غوموش - ترجمة و تحرير ترك برس

يتواصل العدّ التنازلي لانطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم التابعة للفيفا في الولايات المتحدة.

ويُعدّ المنتخب الألماني عادةً من بين المرشحين للفوز باللقب والمنافسة عليه. لكن، وقبيل كأس العالم تحديداً، تلقت الحكومة الألمانية هزيمة في السياسة الدولية بحجم لم تشهده من قبل.

اللحظات الصعبة للوزيرة السابقة

أتحدث عن التصويت الذي جرى أول من أمس في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. فقد كانت ألمانيا، إلى جانب النمسا والبرتغال، مرشحة لعضوية غير دائمة في مجلس الأمن الدولي للفترة 2027-2028. ويتألف مجلس الأمن من خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) وعشرة أعضاء غير دائمين. وبالنسبة للعضوية غير الدائمة التي تتغير كل عامين، خُصص مقعدان لأوروبا الغربية، وكان من المقرر اختيار الأعضاء الجدد.

عُقد الاجتماع برئاسة رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك. وكانت بيربوك قد شغلت منصب وزيرة الخارجية الألمانية بين عامي 2021 و2025. وربما عاشت السياسية المخضرمة خلال هذه الجلسة واحدة من أصعب لحظات مسيرتها المهنية. فقد خسرت ألمانيا الانتخابات، بينما فازت البرتغال والنمسا. وكانت بيربوك، التي أعلنت النتائج، متوترة إلى حد كبير، في حين غمرت السعادة وفدي البرتغال والنمسا. إذ حصلت البرتغال على 134 صوتاً، والنمسا على 131 صوتاً، بينما نالت ألمانيا 104 أصوات فقط.

وبذلك تكون ألمانيا، التي شغلت عضوية مجلس الأمن ست مرات من قبل، قد خسرت للمرة الأولى في تاريخها تصويتاً من هذا النوع داخل الأمم المتحدة.

ألمانيا تبحث عن المذنب

بالطبع، لم تعد الأمم المتحدة هي الأمم المتحدة القديمة. كما أن مجلس الأمن بات عاجزاً عن اتخاذ القرارات بسبب حق النقض الذي تتمتع به الدول الخمس: الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، وفرنسا، وبريطانيا.

وفي الوقت نفسه، جاء هذا التطور في مرحلة باتت فيها دول كثيرة تتبنى الطرح الذي تدافع عنه تركيا ومفاده أن «العالم أكبر من خمسة».

ومع ذلك، فإن العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن كانت تظل مكانة مرموقة على الصعيد الدولي، كما تمنح فرصة لطرح قضايا العالم على جدول الأعمال.

لكن، لسبب أو لآخر، رأت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة هذه المرة أن ألمانيا لا تستحق ذلك المقعد.

وبينما تتصدر الصحف الألمانية عناوين من قبيل «هزيمة تاريخية» و«بطاقة حمراء لألمانيا»، تبحث المعارضة الألمانية الآن عن المسؤول. وتتجه أصابع الاتهام نحو المستشار الألماني فريدريش ميرتس ووزير الخارجية يوهان فاديفول.

عامل إسرائيل وبوتين

في الواقع، كان الوزير فاديفول واثقاً حتى اللحظة الأخيرة من الفوز بالتصويت. فقد كان يعتقد أنهم حصلوا على دعم عدد كبير من الدول، وأنهم سيتمكنون من بلوغ أغلبية الثلثين المطلوبة، أي 129 صوتاً.

لكن ما حدث وقع في التصويت السري، إذ يبدو أن الوعود التي قُدمت لألمانيا لم تُنفذ. والآن يبحث الرأي العام الألماني عن جواب لسؤال: أين كان الخطأ؟

وتبرز التقديرات التالية:

دخلت ألمانيا السباق متأخرة، في حين كانت الدول المرشحة الأخرى قد بدأت حملاتها منذ وقت طويل.
لم يُبدِ المستشار ميرتس ما يكفي من الجهد من أجل مقعد مجلس الأمن، بل إنه لم يحضر حتى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام الماضي.
أثار منح حكومة ميرتس دعماً مفتوحاً لإسرائيل في جميع الظروف، ولا سيما فيما يتعلق بغزة، استياءً واسعاً في العالم.
كما سُجّل صمت برلين إزاء الضغوط الأمريكية على فنزويلا.
إضافة إلى ذلك، قادت روسيا، بزعامة فلاديمير بوتين، التي تربطها بألمانيا خصومة حادة بسبب الأزمة الأوكرانية، حملة نشطة ضد برلين.
وعلى وجه الخصوص، أبقت دول أفريقيا وأمريكا اللاتينية، التي يُشار إليها باسم «الجنوب العالمي»، مسافة بينها وبين ألمانيا التي تتهمها بازدواجية المعايير، خاصة في ما يتعلق بالقضية الإسرائيلية.
ماذا سيحدث الآن؟

تُعد ألمانيا واحدة من دول مجموعة «جي 4» إلى جانب البرازيل والهند واليابان، وهي مجموعة تطالب بإصلاح الأمم المتحدة ومنحها عضوية دائمة في مجلس الأمن.

غير أن الحكومة التي يقودها ميرتس، والتي تُتهم بازدواجية المعايير في قضايا الحقوق الأساسية وتُنتقد بسبب تبنيها نهجاً متشدداً يضع الغرب فوق كل اعتبار، تبدو وكأنها تلقت رفضاً دولياً قاسياً على الساحة العالمية.

وتُدار ألمانيا حالياً من خلال ائتلاف يضم الحزب الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي والحزب الديمقراطي الاجتماعي.

فكيف ستفسر حكومة ميرتس هذه الهزيمة التي منيت بها أمام النمسا والبرتغال؟

إن الحرب في أوكرانيا، واستعداد الولايات المتحدة لسحب قواتها من أوروبا، والتنافس التكنولوجي الدولي، والهجرة غير النظامية، وصعود اليمين المتطرف، وأزمة الطاقة المتفاقمة بفعل الحرب مع إيران، كلها عوامل تزيد الضغوط على برلين.

فهل ستتمكن حكومة ميرتس من تحقيق التوازن؟

أم أن أجواء الهزيمة التي خلّفها تصويت مجلس الأمن داخل الرأي العام الألماني ستؤدي إلى تأجيج النقاشات الداعية إلى تقديم موعد الانتخابات المقررة عام 2029؟

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس