
أوكان مدرس أوغلو - صباح - ترجمة و تحرير ترك برس
نمرّ بأيام فريدة في تاريخ الدبلوماسية والدفاع التركيين. فالعاصمة تستضيف سلسلة من الاجتماعات التي يمكن وصفها بأنها "قمة داخل قمة". واليوم سنشهد "قمة آفاق جديدة في العلاقات التركية-الأمريكية". وسيستقبل الرئيس رجب طيب أردوغان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وبعد انقطاع دام 17 عاماً، سيزور رئيس أمريكي أنقرة. وسيمنح البلدان مفهوماً جديداً وأهمية متجددة لمفهوم "الشراكة الاستراتيجية" الذي أفرغه "الدولة العميقة الأمريكية" من مضمونه خلال السنوات الماضية. ولا ننسى أن ترامب يشعر بقدر كبير من الاستياء، بل وحتى الغضب، تجاه الحلفاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي. وكما صرح بنفسه، فقد قرر المشاركة في القمة تقديراً للرئيس أردوغان. وبفضل "دبلوماسية القادة" التي ينتهجها أردوغان أيضاً، حوّل مشاركته في اجتماع حلف شمال الأطلسي، في المقام الأول، إلى زيارة رسمية لتركيا.
وفي قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة التي ستُعقد غداً، تقع على عاتق الرئيس أردوغان مهمة كبيرة. بل إن الدول الأوروبية الكبرى تنتظر من أردوغان أن يقنع الرئيس ترامب، أو بتعبير أدق أن يهدئ من اندفاعه، حتى لا تنشأ شكوك بشأن مستقبل حلف شمال الأطلسي.
ومن المخطط أن يهدي أردوغان قادة حلف شمال الأطلسي "مسدساً خاصاً مصنوعاً خصيصاً". ففي العلاقات الدولية والبروتوكولات الثقافية، يرمز تقديم المسدس لرجال الدولة إلى "القوة، والتحالف، والولاء، والاحترام المتبادل". ومن ثم، فإن اختيار هذه الهدية، الذي يبدو أنه ثمرة العقلية الدقيقة لفريق العمل في المجمع الرئاسي، يتناسب تماماً مع أهمية المناسبة ومعناها.
وهنا، لا بد من فتح قوس خاص للبرنامج الذي سيقوم به الرئيس ترامب في تركيا. ذلك أن "التواصل المباشر بين أردوغان وترامب" أسهم في الآونة الأخيرة في حل قضيتين بالغتي الأهمية بالنسبة لأنقرة. ففي المقام الأول، دخلت قضية سوريا ووحدات حماية الشعب، التي تمس الأمن القومي التركي، مسار الحل. وبينما جرى ضمان السيادة السياسية لسوريا ووحدة أراضيها، أزيلت إلى حد كبير المخاوف الأمنية لتركيا.
وبفضل الحوار بين أردوغان وترامب، الذي يسير في مسار متميز، أمكن أيضاً إغلاق ملف بنك خلق، الذي كان يسبب لتركيا كثيراً من المتاعب، وبكلفة تكاد تكون معدومة.
والآن يأتي الدور على محركات إف-110 التي ستُورَّد من الولايات المتحدة من أجل طائرات قان المقاتلة. وفي الحقيقة، فإن هذه أيضاً صيغة مؤقتة. فإلى أن تنتقل تركيا من مرحلة تطوير محركها الوطني إلى الإنتاج المتسلسل، سيكون من الممكن تكييف هذه المحركات المستخدمة في طائرات إف-16 مع طائرة قان. وقد أُحرز بالفعل نجاح في النموذج الأولي لطائرة قان.
إلى جانب ذلك، فإن تسليم طائرات إف-35 المنتجة لصالح القوات الجوية التركية يعد ضرورة لا جدال فيها. وأخيراً، فإن إعلان أنقرة إرادتها بالخروج من نطاق قانون مكافحة أعداء الولايات المتحدة من خلال العقوبات (كاتسا) سيكون أيضاً مؤشراً على المرحلة الجديدة.
وبذلك يمكن فتح نافذة فرص أمام "خطة السلام في غزة، ومساعي التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا، ومشروع التبني الإقليمي في الشرق الأوسط". كما أن عناوين "الحفاظ على الوضع القائم السلمي في البحر الأسود، وبناء الهيكل الأمني لأوروبا، والتقاسم العادل لموارد الهيدروكربون في شرق البحر المتوسط" ستعزز المكانة المحورية لتركيا.
وبهذه المناسبة، أود التطرق إلى مسألتين إضافيتين.
الأولى هي "دبلوماسية زوجات القادة." فالبرنامج الذي نظمته عقيلة الرئيس أردوغان، أمينة أردوغان، في قصر تشانقايا، كان مؤثراً للغاية من الناحيتين الإنسانية والثقافية والفنية. كما أن تنظيم اجتماع مائدة مستديرة تحت عنوان "الأطفال، والتكنولوجيا، والأمن: حماية الجيل القادم" بمشاركة زوجات رؤساء الدول والحكومات الذين يزورون بلادنا على هامش القمة، يحمل في حد ذاته رسالة عالمية. وستقدم السيدة الأولى لضيوفها أرقى المأكولات من فن الطهو التركي. كما ستُفرش موائد الطعام بأغطية منسوجة خصيصاً تعكس فن التطريز والثقافة التركية. وستتاح لزوجات القادة أيضاً فرصة الاطلاع عن قرب على مجموعات من الأقمشة والمنسوجات والمشغولات اليدوية التي تحمل الذاكرة البصرية لبلاد ما بين النهرين، والأناضول، والدولة العثمانية، والدول التركية.
أما الثانية... فهي الأداء في تنظيم الإعلام. وبوصفي صحفياً تابع قمم حلف شمال الأطلسي، ومجموعة العشرين، والأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والاتحاد الأوروبي، فإن من واجبنا أن نؤكد أن المركز الإعلامي الدولي الذي أُقيم في المكتبة الوطنية داخل المجمع الرئاسي يستحق كل التقدير. فقد أُرسيت فيه معايير فريدة من نوعها، سواء من حيث بيئة العمل، أو قاعات المؤتمرات الصحفية، أو مواقع البث، أو نماذج الضيافة التركية، أو خدمات الطعام. والانطباع الذي خرجت به من وسائل الإعلام الأجنبية هو أن قمم حلف شمال الأطلسي ينبغي أن تُعقد مستقبلاً في تركيا فقط. وبهذه المناسبة، لا بد من توجيه الشكر إلى رئيس دائرة الاتصال برهان الدين دوران وفريقه. ونأمل أن يستمر هذا النجاح خلال اليومين المقبلين أيضاً، وأن تكون القمة فاتحة خير ومصلحة لتركيا.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس











