ترك برس

أعلنت الحكومة الفرنسية، مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، حظر حركة "الذئاب الرمادية" القومية التركية، وذلك بعد يومين من تلويح وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان بذلك،  لكن أنقرة توعدت بـ"رد حازم" على تلك الخطوة التي اتخذتها الحكومة الفرنسية.

وبعد حوالي سنة من تأسيسها أعادت الحكومة الفرنسية الحركة المذكورة إلى دائرة الضوء لتصبح أحدث حلقة في مسلسل التوترات الدبلوماسية بين باريس وأنقرة بشأن معاملة المسلمين في فرنسا.

وفي تغريدة له عبر حسابه على موقع تويتر، قال وزير الداخلية الفرنسي إن حركة "الذئاب الرمادية" "تحرض على التمييز والكراهية، ومتورطة في أعمال عنف".

من جانبها، وصفت أنقرة الخطوة الفرنسية بأنها "استفزاز"، وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان لها مساء أمس الأربعاء "نشدد على ضرورة حماية حرية التعبير والتجمع للأتراك في فرنسا"، مضيفة "سيكون ردنا على هذا القرار حازما إلى أقصى الحدود".

ووجهت السلطات الفرنسية أصابع الاتهام لهذه الحركة إثر الصدامات التي وقعت مؤخرا بين الجاليتين التركية والأرمينية في مدينة ليون شرق فرنسا على خلفية تفاقم التوتر بينهما بسبب النزاع في إقليم قره باغ.

وأفادت وسائل الإعلام الفرنسية بأن عبارة اسم الجماعة "الذئاب الرمادية" كتبت على نصب تذكاري في ليون، لتكريم ذكرى مذابح الأرمن في تركيا عام 1915، بحسب ما نقله تقرير لـ "الجزيرة نت."

وتعود جذور تأسيس الحركة المذكورة إلى ما قبل نحو 6 عقود، على يد ألب أرسلان توركش (1917-1997)، وهو عقيد سابق في الجيش التركي شارك في دورات عديدة عسكرية بالولايات المتحدة وبلدان أخرى، ونال الاختصاص في الذرة النووية من ألمانيا الاتحادية سنة 1959.

توركش الذي دخل عالم السياسة لاحقاً، وأصبح أحد السياسيين الأتراك، وأسس "حزب الحركة القومية" في عام 1969، وبقي زعيما للحزب حتى وفاته في 4 أبريل/نيسان 1997.

انتخب توركش مرتين نائبا في البرلمان التركي الأولى في عام 1965 عن ولاية أضنة والثانية عن أنقرة في عام 1969، كما شغل منصب نائب رئيس الوزراء مرة واحدة.

وحول تسمية الجماعة، تسمى "الذئاب الرمادية" أيضا تنظيم "الشباب المثالي"، لكن التسمية الأولى هي الأشهر، والتي تعود إلى أسطورة قديمة تتحدث عن حرب إبادة تعرض لها الترك ولم ينج منها سوى طفل واحد اضطر إلى الزواج بذئبة وأنجب منها 12 شخصا أعادوا بناء القبائل التركية.

وكما جاءت التسمية من تلك الأسطورة جاء الشعار والشارة أيضا، وتحول إلى شعار القوميين المميز، في إشارة منهم إلى اعتقاد يعني "نقاء الجنس التركي والهوية المميزة".

(شعار حركة الذئاب الرمادية)

أما على صعيد الفكرة، تتمحور أفكار "الذئاب الرمادية" حول العرق والشعب التركي، واستعادة أمجاده وتاريخه، والسعي لتوحيد الشعوب التركية في دولة واحدة، وتمتد حدود دولة الأتراك -بحسب ما ينسبه البعض إليها- من البلقان إلى آسيا الوسطى، مستلهمين ذلك من تاريخ الدولة العثمانية التي جمعت تحت سلطتها الكثير من الولايات في آسيا وأوروبا وأفريقيا.

وفيما يخص مناطق انتشارها، فإن معظم الجامعات المرموقة لديها جمعيات ذئاب رمادية غير رسمية في أكثر الأحيان، لكن سلطتها الحقيقية في الشوارع، كما تنشط أيضا في الجزء الواقع تحت الإدارة التركية في قبرص، ولها فروع في مختلف البلدان الأوروبية التي فيها أعداد كبيرة من الأتراك، تتصدرها ألمانيا ثم بلجيكا وهولندا، وعدد من الدول الأوروبية الأخرى.

شاركت جماعة "الذئاب الرمادية" في الصراع بين القبارصة الأتراك واليونانيين في قبرص، ودعمت الإيغور في إقليم شينجيانغ الصيني، وقاتلت في حربي الشيشان الأولى والثانية ضد الروس، وفي السنوات الأخيرة ظهرت تقارير تتحدث عن تنسيقها مع تتار شبه جزيرة القرم وتركمان سوريا.

كما يعتقد أن المنظمة قاتلت في أذربيجان ضد أرمينيا، قبل أن تتورط في محاولة انقلاب أدت إلى حظرها هناك، كما أنها حظرت في كازاخستان في العام 2005.

وفي عام 2016، اتهم مسؤول جهاز الأمن الاتحاد الروسي "FSB" الحركة التركية المذكورة، بإسقاط الطائرة الروسية في شبه جزيرة سيناء المصرية في تشرين الأول / أكتوبر 2015، والذي أودى بحياة 224 شخص كانوا على متن الطائرة، الأمر الذي تبيّه عدم صحته لاحقاً إثر تبني تنظيم "داعش" الإرهابي، إسقاط الطائرة.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!