يشار حاجي صالح أوغلو - أكشام - ترجمة وتحرير ترك برس

بعد أن عجزت الولايات المتحدة عن تحقيق نتيجة من هجومها على إيران، أصبحت الآن عالقة بالكامل عند مضيق هرمز.

فبعد أن أفسدت إيران الخطط الأمريكية-الإسرائيلية عبر استخدام ورقة هرمز، فإن الحصار الذي بدأته الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز لم يحقق حتى الآن النتيجة المطلوبة، لا في المدة الزمنية المرجوة ولا بالمستوى المطلوب. ونحن الآن داخل مرحلة تتبادل فيها الأطراف المقترحات المتعلقة بأرضية التفاوض. وكان ترامب قد أعلن أخيراً أنهم لم يقبلوا العرض الإيراني، وهو حالياً يبحث عن مخرج جديد.

وبعد الوصول إلى هذه المرحلة، إذا أقدمت الولايات المتحدة مجدداً على تفعيل خطة هجوم هذه المرة أكثر شمولاً بكثير، فقد تجد نفسها أمام مشهد أعلى تكلفة بكثير. وترامب، الذي لا يتجاهل هذا الأمر تماماً، بات الآن في مرحلة تحديد الطريق والأسلوب للوصول إلى نتيجة حاسمة.

إن أكثر الجمل عدوانية التي يطلقها ترامب بين الحين والآخر لم تؤدِّ إلا إلى مزيد من تماسك الشعب الإيراني. وعندما يتحدث ترامب عن تدمير حضارة إيران، فإنه في الواقع يركز على مصدر المشكلة التي لم يتمكن من تجاوزها حتى الآن. ومصدر تلك المشكلة هو أن الشعب الإيراني لا يتفكك بسهولة، وأنه لم يتمكن من التمرد على النظام.

وفي هذا السياق، لا تمر من دون ملاحظة تصريحات ترامب التي تشير إلى إمكانية قيامه بخطوات تستهدف المدنيين. كما يجب النظر إلى تهديداته المتعلقة بمصادر الطاقة، وخطوط الكهرباء، ومصادر المياه، والوصول إلى الغذاء، والتي تقوم بالكامل على دفع المدنيين إلى الحرمان، باعتبارها آخر خياراته في هذه المرحلة. إذ إنه بات واضحاً جداً حتى اليوم أنه لا توجد أي أفكار لا يستطيع ترامب التصريح بها علناً. وحتى عبارته الأخيرة: “نحن نتصرف مثل القراصنة”، ليست مختلفة عن سابقاتها، بل تمثل نموذجاً آخر لترامب الذي يقول كل شيء بكل صراحة وبأقصى درجات الوضوح.

ويجب أخذ كل هذا التهور في الخطاب، وهذه التهديدات الصادرة بأعلى النبرات، على محمل الجد. ففي النهاية، فإن الجهات نفسها، والأشخاص أنفسهم، والإرادة ذاتها، هي التي ترتكب كل أنواع الوحشية والمجازر والإبادة الجماعية في غزة. وهم أنفسهم الذين يريدون السيطرة على غزة بعد إفراغها بالكامل من سكانها، والذين لا يكتفون بغزة بل يريدون ضم الضفة الغربية إليها أيضاً. فبالنسبة لهم، لا قيمة إطلاقاً للإنسانية. وكما فعلوا في غزة، فقد قاموا في اليوم الأول من هجومهم على إيران، وبشكل متعمد ومقصود، بقصف مدرسة ابتدائية وقتل 170 طفلاً. ثم استمروا في التصرف وكأن شيئاً لم يحدث.

وفي إطار كل هذه الحقائق المؤلمة، فإن حالة العجز التي يعيشها هؤلاء بسبب عدم تمكنهم من تحقيق الهدف الذي أرادوه في المدة التي خططوا لها من هجومهم على إيران، قد تدفعهم بسهولة إلى سلوكيات لا إنسانية.

وهذا يعني تحويل إيران إلى غزة. وما دام لا يوجد طريق أو أسلوب يمكنه إيقاف هذا العدوان الذي لا تقبله حتى الجماهير التي لديها مشكلات مع النظام الإيراني، فإنه لا يمكن لأي معيار أو أساس قانوني أو أخلاقي أو إنساني، مثل الحق والعدالة والإنسانية، أن يشكل عنصراً رادعاً لهؤلاء.

وفي المحصلة، ما دام لم يتم العثور على طريق منخفض التكلفة يتيح لترامب إنهاء الجبهة الإيرانية بنجاح، فإن تحويل إيران إلى غزة سيكون نتاجاً للتهور، وانعدام الضمير، وتجاوز كل الحدود باسم الإنسانية، والخروج على القانون. وربما يكون الأمر الذي يجب على المعتدين أن يحسبوه جيداً في هذه المرحلة هو الإمكانية التي توفرها لإيران المرحلة التي وصلت إليها قدراتها النووية.

إن مدى حسم هذه الإمكانية يعتمد على ما إذا كانت تمتلك القدرة على إيقاف العدوانية الأمريكية-الإسرائيلية في اللحظة التي يبلغ فيها السكين العظم.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس