ترك برس

تستعد تركيا لإصدار قانون جديد يعيد رسم سياساتها وصلاحياتها البحرية، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عام 1995، وتزامناً مع تطورات إقليمية تتمثل في استمرار خلافات قائمة منذ عقود بين أنقرة وأثينا حول الحدود البحرية بين البلدين، وبالتوازي مع محاولات إسرائيلية لتوسيع نفوذها إقليمية وبخاصة في البحار.

 

وفي مقال له بصحيفة "ملييت"، سلط الكاتب أوزاي شندير، الضوء على ملامح مشروع قانون جديد يُعرف بـ "قانون الوطن الأزرق"، والمقرر طرحه على جدول أعمال البرلمان التركي خلال الفترة المقبلة.

وقال "شندير" إن تركيا تستعد لإصدار قانون جديد يشمل جميع البحار التي لها سواحل عليها، وعلى رأسها بحر إيجة وشرق المتوسط، مبينا أن هذا ياتي بعد 44 عامًا من قانون المياه الإقليمية الصادر في مايو/أيار 1982، ويتضمن “قانون مناطق الولاية البحرية التركية” المرتقب مواد بالغة الأهمية.

وأضاف: وبموجب القانون الجديد، ستُثبت تركيا أن مياهها الإقليمية في البحر الأسود والبحر المتوسط تمتد إلى 12 ميلاً بحريًا، بينما يتم تسجيلها في بحر إيجة عند 6 أميال بحرية.

وفيما يلي تتمة المقال:

أبرز ما يميز القانون هو تنظيم مناطق الولاية البحرية التي تشمل الجرف القاري والمنطقة المتاخمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة، إضافة إلى بقية المناطق البحرية.

كما يجعل القانون أي نشاط اقتصادي أو علمي أو بيئي داخل المناطق الاقتصادية الخالصة خاضعًا لموافقة تركيا.

ومن بين البنود المهمة أيضًا، منح رئيس الجمهورية صلاحية إعلان بعض المناطق التي لم تُعلن بعد كـ“منطقة اقتصادية خالصة” باعتبارها “بحرًا ذا وضع خاص”.

تأثير القانون في بحر إيجة

سيُسجّل القانون الجديد عرض المياه الإقليمية في بحر إيجة عند 6 أميال بحرية.

وتتمسك أنقرة بسياسة واضحة في هذا الملف، إذ ترى أن توسيع المياه الإقليمية في بحر إيجة لما يتجاوز 6 أميال سيؤدي إلى تقليص كبير في المساحات البحرية المفتوحة التي تستخدمها تركيا، بل وقد يؤدي إلى فقدان التواصل البحري غير المنقطع مع المياه الدولية.

ولهذا السبب، لا يزال بيان البرلمان التركي الصادر عام 1995 ساريًا.

“حروب الخرائط” ومضايقات الصيادين

الخلاف الأساسي مع اليونان في بحر إيجة يتعلق بالجرف القاري، إلا أن التوتر مستمر بأشكال متعددة.

فبينما تقدم أثينا خرائط “التخطيط المكاني البحري” عبر الاتحاد الأوروبي، أعدّت تركيا خطتها الوطنية وقدمتها إلى اليونسكو والأمم المتحدة، في خطوة تهدف إلى منع شرعنة ادعاءات اليونان غير المعلنة بشأن مناطقها الاقتصادية الخالصة.

كما أعلنت اليونان عن “حدائق بحرية” ومناطق حظر صيد، وهي خطوات تعتبرها أنقرة انتهاكًا لحقوقها السيادية، مؤكدة أنها تعتبرها لاغية وباطلة.

وبموجب القانون الجديد، سيتم وضع إطار قانوني للرد على هذه التحركات.

ولن يقتصر ذلك على الصيد فقط، بل سيشمل جميع الأنشطة الاقتصادية والبيئية والعلمية داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا، والتي ستخضع لموافقتها.

“البحر ذو الوضع الخاص”

من منظور القانون الدولي للبحار، تعتبر أنقرة بحر إيجة بحرًا شبه مغلق، مما يجعله “بحرًا ذا طبيعة خاصة”.

كما تؤكد تركيا أنها ليست طرفًا في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتحتفظ بموقف “معترض دائم” على بعض موادها.

وتنص الاتفاقية على تعاون الدول المطلة على البحار شبه المغلقة في مجالات مثل الصيد وحماية البيئة والبحث العلمي، إلا أن أنقرة ترى أن اليونان لا تلتزم بذلك، وبالتالي تتحرك وفق رؤيتها الخاصة.

كما يمنح القانون الجديد رئيس الجمهورية صلاحية إعلان مناطق “بحرية ذات وضع خاص” في المناطق التي لم تُعلن كمنطقة اقتصادية خالصة بعد.

وتوجد بالفعل مناطق مشابهة مثل منطقة حماية البيئة الخاصة بجبال فينيكه البحرية، ومناطق حماية بحرية في شمال إيجة وفتحية-كاش.

وبموجب القانون، سيكون أي نشاط اقتصادي أو تجاري في هذه المناطق أو في المناطق الاقتصادية الخالصة خاضعًا لموافقة تركيا.

تعريف مهم: “المناطق البحرية الأخرى”

لا يقتصر القانون على المناطق التركية فقط، بل يشمل أيضًا المناطق البحرية التي يمكن لتركيا ممارسة صلاحياتها فيها وفق القانون الدولي، بما يضمن تسجيل حقوقها في أعالي البحار أيضًا.

حماية حقوق تركيا

لا يهدف القانون إلى تغيير وضع بحر إيجة أو المساس بحقوق اليونان وفق معاهدة لوزان، بل ينظم حقوق تركيا في إطار قانوني واضح.

ويؤكد أن أي نشاط في الجرف القاري أو في المنطقة الاقتصادية الخالصة التركية سيكون خاضعًا لموافقة أنقرة.

كما يحدد صلاحيات تركيا في منع الانتهاكات الجمركية والمالية والهجرة والصحة وحماية التراث الثقافي تحت الماء.

هل يمثل القانون بديلًا لاتفاقية مونترو؟

ينص القانون على أن مضائق إسطنبول والدردنيل وبحر مرمرة جزء من المياه الداخلية التركية، مع التأكيد على أن حقوق تركيا بموجب اتفاقية مونترو تبقى محفوظة.

وبالتالي، سيستمر عبور السفن الأجنبية وفق اتفاقية مونترو وقواعد الملاحة التركية.

الخلاصة

يهدف قانون “مناطق الولاية البحرية التركية” إلى حماية حقوق تركيا في مجالات الطاقة والصيد والبيئة والأمن والثقافة.

ولا يؤثر على الاتفاقيات القائمة مع قبرص التركية أو ليبيا، بل يحدّث الإطار القانوني التركي بما يتماشى مع التطورات الحديثة.

وترى أنقرة أن القانون لا يمثل تصعيدًا جديدًا، بل خطوة قانونية تهدف إلى منع فرض أمر واقع في بحر إيجة وشرق المتوسط، وتثبيت موقفها القانوني في مواجهة أي تطورات مستقبلية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!