
ترك برس
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الأولوية الآن هي نجاح المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد اندلاع الحرب استخدمت إيران المضيق كورقة مرتبطة بالهجمات التي تعرضت لها، لكن تداعيات ذلك لا تقتصر على طرفي النزاع، بل تمتد إلى المنطقة والعالم كله.
وأضاف في مقابلة مع شبكة الجزيرة القطرية أن "إغلاق المضيق يؤثر في أمن الطاقة وأسعارها، كما ينعكس على الأمن الغذائي العالمي، ولذلك فإن مصلحة العالم تقتضي إنهاء هذا الوضع وعودة الملاحة الطبيعية."
وتابع: نعتقد أن الدبلوماسية والحوار هما الطريق الأساسي لفتح المضيق، ونحن على تواصل مع الإيرانيين والأمريكيين، وما نراه أن الطرفين يريدان العودة إلى الوضع الذي كان قائما قبل الحرب، لكن لا تزال هناك تفاصيل معقدة تتعلق بآليات الاتفاق وتوقيته وأولوياته.
وفي معرض رده على سؤال "هل قدمتم نصائح لإيران استنادا إلى تجربة تركيا في إدارة المضائق وممر الحبوب؟"، قال فيدان: رسالتنا الأساسية كانت ضرورة وقف الحرب وفتح المضيق، لأن استمرار الإغلاق سيؤثر سلبا في مناطق عديدة من العالم، وخاصة أفريقيا.
وأشار إلى وجود "فروق جغرافية وقانونية بين مضيق هرمز والمضائق التركية لكن جوهر القضية واحد، وهو أن تعطيل الملاحة نتيجة التوترات الأمنية يضر بالجميع، كما أن إغلاق المضيق ليس في مصلحة إيران نفسها، لأنها أيضا تتضرر اقتصاديا وسياسيا من ذلك."
وأعرب عن اعتقاده بأن الوصول إلى اتفاق يوقف الهجمات ويعيد التهدئة سيقود تلقائيا إلى عودة الأمور إلى طبيعتها وفتح المضيق مجددا.
وحول فحوى الرسائل التي تنقلها تركيا إلى الولايات المتحدة في هذه المرحلة، لفت فيدان إلى أن "رسائلنا واضحة، وهي ضرورة مواصلة الدبلوماسية وعدم العودة إلى الحرب، حتى لو كانت المفاوضات صعبة، فإن الحل لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الحوار والتفاهم."
واستطرد بالقول: وننقل الرسائل نفسها إلى إيران أيضا، فالحرب ستلحق الضرر بالجميع، ولهذا نواصل اتصالاتنا مع الأمريكيين والإيرانيين وباكستان وقطر ودول المنطقة من أجل الوصول إلى حل.
وفيما يلي تتمة الحوار:
الجميع يقول لنا إنهم يؤيدون هذه المقاربة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية ترجمة ذلك عمليا على الأرض.
والمشكلة ليست في إعلان النوايا، بل في تنفيذها وسط التعقيدات السياسية والأمنية، ما زلنا نرى صعوبات حقيقية، وقد تحدث حالات انسداد في المفاوضات، لكن رغم ذلك لا يوجد بديل عن الحوار.
علينا أيضا أن نكون مستعدين لأسوأ السيناريوهات، لأن المنطقة لا تزال تمر بمرحلة حساسة للغاية.
وماذا عن إيران؟ هل تتعامل مع رسائلكم بالطريقة نفسها؟
نحن على تواصل دائم مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ورسائلنا لهم مماثلة تماما لما نقوله للأمريكيين: لا للحرب، نعم لفتح المضيق وترسيخ الاستقرار.
الجانب الإيراني يريد مواصلة المفاوضات وحل المشكلات عبر الحوار، لكن هناك أحيانا بطء في آليات اتخاذ القرار بسبب الظروف الأمنية المعقدة، وهو ما يؤدي إلى تأخر بعض الردود والمواقف.
كما أن الطرفين الأمريكي والإيراني يقدمان أحيانا سقوفا مرتفعة في مطالبهم التفاوضية، لكننا نعتقد أن إظهار قدر من المرونة لا يزال ممكنا، وأن المنطقة تمر حاليا بمرحلة مفصلية.
هل تطلعكم واشنطن وطهران على تفاصيل المباحثات والورقتين الأمريكية والإيرانية؟
لا أريد الخوض في التفاصيل، لكن الطرفين يقدمان لنا معلومات، كما أن هناك دولا أخرى تنقل إلينا معطيات مختلفة.
نحن على اتصال مستمر مع الجميع منذ بداية الأزمة، ونحاول تقديم كل ما نستطيع من دعم. ما أستطيع قوله إن الطرفين يبذلان جهدا حقيقيا، لكن بعض القضايا لا تزال صعبة وتحتاج إلى تجاوزات متبادلة.
جدير بالذكر أنه وخلال الحرب والتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير/شباط 2026، برزت تركيا كأحد أبرز الوسطاء الإقليميين الساعين لمنع تحول الأزمة إلى مواجهة شاملة في المنطقة. وقادت أنقرة اتصالات دبلوماسية مكثفة مع واشنطن وطهران، مستفيدة من علاقاتها مع الطرفين وعضويتها في حلف الناتو وجوارها الجغرافي لإيران.
وأعلن الرئيس رجب طيب أردوغان رفضه أي تدخل عسكري ضد إيران، مؤكداً أن الحل يجب أن يكون عبر الحوار، فيما تولى وزير الخارجية هاكان فيدان إدارة قنوات التواصل مع الأمريكيين والإيرانيين ودول إقليمية مثل قطر وباكستان.
كما استضافت إسطنبول اجتماعات ومشاورات هدفت إلى خفض التصعيد وتقريب وجهات النظر، بمشاركة أطراف إقليمية عدة، وسط تركيز على منع توسع الحرب وتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
وتعاونت تركيا مع مصر وباكستان في جهود وساطة جماعية هدفت إلى تضييق الفجوات بين واشنطن وطهران وإحياء المفاوضات بعد تعثر بعض الجولات.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











