
محمد أجيت - خبر7 - ترجمة وتحرير ترك برس
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في تصريحات أدلى بها السبت خلال برنامج يوم النصر في موسكو، إن الحرب الدامية التي تخوضها بلاده ضد أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات «اقتربت من نهايتها».
كما أعرب بوتين عن إمكانية لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لكنه أوضح أن ذلك يتطلب أولًا التوصل إلى توافق بشأن شروط اتفاق السلام.
أي إن بوتين قال عمليًا:
«الاتفاق أولًا ثم يأتي اللقاء».
ومن المهم أن يتحدث الزعيم الروسي للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الأوكرانية في 24 فبراير/شباط 2022، التي يصفها بـ«العملية الخاصة»، عن اقتراب السلام.
إذًا، لنسأل:
ما الذي حدث حتى قال بوتين إن الحرب الأوكرانية تقترب من نهايتها؟
أجيب:
إن النقطة التي وصلت إليها الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران، وفّرت لبوتين أيضًا فرصة لاستخدام «رافعة» تصب في مصلحته.
وكأن الزعيم الروسي يقول:
«إذا أنهيتم حربي، فسأنهي أنا أيضًا حربكم».
وفي نهاية المطاف، فإن بوتين، الذي يستخدم الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران كورقة مساومة في مواجهة الحرب التي يخوضها ضد أوكرانيا، سيكون قد نجح في توظيف هذه الورقة لصالحه إذا جرت الأمور كما يريد.
لنُفصّل الموضوع قليلًا استنادًا إلى ما تدعمه التطورات الإخبارية…
انتبهوا إلى الاتصال الذي استمر ساعة ونصف بين بوتين وترامب
في 29 أبريل/نيسان، جرى اتصال استمر ساعة ونصف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وعقب هذا الاتصال مباشرة، أدلى ترامب بتصريحات جديدة حول ضرورة إنهاء الحرب الأوكرانية.
ونحن نعلم أيضًا من التصريحات الصادرة أن أجندة تتعلق بكيفية إنهاء الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران كانت مطروحة على الطاولة خلال ذلك الاتصال.
ومن هنا يمكن بسهولة الوصول إلى النتيجة التالية:
من المرجح أن بوتين قال إنه يستطيع إقناع إيران بالسلام مقابل أن يوقف الغرب دعمه لأوكرانيا في مواجهة روسيا.
وإذا تتبعتم مسار التصريحات اللاحقة، يمكنكم ملاحظة أن هذا النوع من المساومات كان في صلب الاتصال الذي استمر ساعة ونصف.
روسيا كانت قد أعلنت صراحة في بداية الحرب أنها ستدعم إيران…
والآن…
من أجل فهم أفضل للنقطة التي وصلنا إليها، لنعد قليلًا إلى الوراء في التسلسل الزمني.
ولنتذكر هذا التصريح الذي أدلى به وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 5 مارس/آذار، أي عندما لم تكن الحرب قد أكملت أسبوعها الأول بعد:
«ستفعل روسيا كل ما بوسعها لخلق بيئة تجعل العمليات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران مستحيلة».
ومن عبارة «ستفعل روسيا كل شيء» الواردة في هذا التصريح، يمكننا أن نستنتج أن جزءًا من الضربات الدقيقة التي نفذتها إيران لاحقًا ضد إسرائيل والقواعد الأمريكية الموجودة في دول الخليج، كان يعتمد على معلومات استخباراتية قدمها الروس باستخدام قدراتهم الفضائية.
فهل أوجعت هذه الضربات الدقيقة إسرائيل والولايات المتحدة؟ نعم، أوجعتهما.
إضافة إلى ذلك…
هل ظهرت نتيجة أخرى تمثلت في إطالة أمد الحرب، وابتعاد الولايات المتحدة عن الأهداف التي حددتها في البداية، ومواجهتها قضية كبرى أخرى على مستوى العالم تتمثل في أزمة طاقة ناجمة عن إغلاق مضيق هرمز؟
نعم، ظهرت.
وبصرف النظر عن روسيا، ينبغي أيضًا مناقشة السيناريوهات المتعلقة بالدور الذي لعبته الصين في هذه الحرب.
لكن من الواضح أن الروس، عبر اتخاذهم هذا الموقف العلني، أو بعبارة أخرى عبر الاستفادة من هذه الحرب، كانوا يحسبون كيفية تحويل الحرب الأوكرانية، التي وجدوا أنفسهم فيها في وضع صعب وتكبدوا خلالها خسائر كبيرة، إلى مصلحتهم.
إيران أعدّت خطة وقف إطلاق النار بالتنسيق مع روسيا
وفي هذه الأثناء، حدث تطور آخر يدعم فكرة استخدام الروس للحرب الإيرانية كورقة لصالحهم.
فقد استقبل بوتين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو يوم 28 أبريل/نيسان.
وبالتزامن مع ذلك، برز مقترح إيراني جديد متعلق بوقف إطلاق النار.
ما هو هذا المقترح؟
كان كالتالي:
«لنؤجل الملف النووي، ولنمنح الأولوية بدلًا من ذلك لإعادة فتح مضيق هرمز».
ومن خلال هذا العرض الذي خاطب أيضًا الشخصية النرجسية لترامب، جرى إيصال الرسالة التالية:
«بسبب القصف الأمريكي، لا يستطيع أحد حاليًا الوصول إلى اليورانيوم المخصب، ولذلك لا توجد عجلة في هذا الملف. تعالوا أولًا نحل مسألة هرمز، ثم ننظر لاحقًا إلى القضية الأخرى».
وكما يتضح، فإن إدارة موسكو اتبعت منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط نهجًا هجوميًا بهدف الانخراط في حرب الشرق الأوسط في كل مرحلة.
والسبب في ذلك هو فتح مساحة تصب في مصلحتها في الحرب الأوكرانية من خلال ورقة قوية تحصل عليها من هناك.
وبما أن بوتين قال إن الحرب اقتربت من نهايتها، فيمكن اعتبار أنه حصل بالفعل على الورقة التي كان يريدها.
أو يمكن القول إن الأمر حدث لأنه وفر له «مخرجًا مشرّفًا» من وجهة نظره.
وعندما ننظر إلى الواقع الميداني للحرب في الشمال، لا توجد حتى الآن إجابة سهلة عن سؤال: كيف يمكن تحقيق السلام؟
فروسيا لا تزال تتمسك بمطلبها المتعلق بالسيطرة الكاملة على دونباس، كما أن لديها موقفًا واضحًا ضد عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي. أما أوكرانيا، فلا تبدي استعدادًا لتقديم تنازلات إقليمية، كما تطالب بضمانات أمنية في أي اتفاق محتمل.
لكن تصريحات بوتين بشأن اقتراب الحرب من نهايتها تشير أيضًا إلى أننا نقف في مكان قريب من حل العقدة.
وإذا كان الأمر كذلك، فقد تنتهي الحربان في الوقت نفسه، أو ضمن جدول زمني متقارب.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













