ترك برس

قدم وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي، توضيحات بشأن آليات تحديد الرسوم ومدد الإقامة للأجانب في تركيا، مؤكدة أن النظام الحالي يستند إلى معايير قانونية وإدارية واضحة، وأنه لا توجد سياسة عامة تستهدف تضييق الإقامة على مواطني الدول الأخرى.

جاء ذلك خلال مقابلة مع موقع الجزيرة نت، ردا على سؤال "ما أسباب زيادة رسوم تصاريح الإقامة في تركيا، وهل قد تؤثر على بقاء المستثمرين والكفاءات الأجنبية؟"

وقال تشيفتشي: في هذا الشأن، ينبغي أولا تصحيح نقطة مهمة، وهي أنه لا يتم استيفاء "رسوم تقديم طلب" منفصلة لطلبات تصاريح الإقامة، لأن التطبيق يستند إلى رسوم الطوابع والوثائق المنصوص عليها بوضوح في قوانيننا.

ويتم تحصيل رسوم تصاريح الإقامة وفق التعريفة التي تُحدد بشكل مشترك من قبل وزارة الخارجية ووزارة الخزانة والمالية، في إطار قانون الرسوم رقم 492.

ويتم تحديد هذه الرسوم سنويا، وتُطبق بالقيمة نفسها طوال العام، ولم تُفرض خلال عام 2026 أي زيادات إضافية أو متتالية خارج هذا الإطار.

أما رسوم الوثائق المتعلقة بتصاريح الإقامة فتُحصّل في إطار قانون الأوراق ذات القيمة رقم 210، وقد بلغ هذا المبلغ لعام 2026 نحو 964 ليرة تركية (نحو 29 دولارا)، ولا توجد أي رسوم إضافية أخرى تُستوفى مقابل طلبات الإقامة.

ولذلك، ففي بعض التقييمات المتداولة في الرأي العام يجري الخلط بين الرسوم والطوابع وتكاليف الوثائق وبعض البنود الإدارية المختلفة، أما بالنسبة إلينا، فالأهم هو أن تُدار هذه العملية على أساس قانوني، وبصورة شفافة.

فتركيا تُعد مركز جذب قويا للكوادر المؤهلة والمستثمرين والطلاب والباحثين وحاملي الإقامات القانونية طويلة الأمد، وبفضل موقعها الجغرافي، وإمكاناتها الاقتصادية، وخدماتها الصحية والتعليمية، وبنيتها التحتية في مجال النقل، وحيويتها المجتمعية، توفر تركيا فرصا واسعة للغاية.

ونحن نتابع عن كثب أوضاع الأجانب الذين يعيشون بشكل قانوني في تركيا، ويؤسسون حياة مستقرة، ويستثمرون، ويوفرون فرص عمل، ويسهمون في الحياة الاجتماعية.

ونحن ندير هنا نظاما متوازنا يحافظ على النظام العام وقدرة إدارة الهجرة، ويعزز في الوقت نفسه ارتباط الأشخاص الذين يضيفون قيمة ببلادنا.

ولهذا، فإن المعيار الذي نعتمده في إجراءات تصاريح الإقامة هو الشرعية القانونية، وضمان حسن سير الخدمة العامة، ونحن نتحرك وفق رؤية تراعي حساسيات مواطنينا، والنظام العام، والحقائق الاقتصادية، والجاذبية الدولية لبلادنا.

سؤال: ما أسباب تقليص مدة تصاريح الإقامة للأجانب إلى فترات أقصر، وهل هناك توجه لإعادة النظر في هذا القرار؟

الجواب: فيما يتعلق بتقييم مدة تصاريح الإقامة، ينبغي أولا توضيح الإطار العام بشكل صحيح، فتصاريح الإقامة تُمنح مع مراعاة الحدود القصوى المنصوص عليها في القانون.

فعلى سبيل المثال، يمكن منح تصاريح الإقامة قصيرة الأمد لمدة تصل إلى عامين، وتصاريح الإقامة العائلية لمدة تصل إلى 3 أعوام، أما تصاريح إقامة الطلاب فتُمنح حتى انتهاء مدة الدراسة.

لكنّ هناك أيضا بعض العناصر الموضوعية التي تؤثر على مدة الإقامة، فلا ينبغي النظر إلى مدة تصريح الإقامة على أنها مسألة تخضع فقط لتقدير الإدارة، إذ يمكن أن تؤثر مدة صلاحية جواز السفر، وفترة صلاحية التأمين الصحي، ونوع الطلب، وهدف الإقامة، وغيرها من الشروط القانونية المطلوبة، بشكل مباشر على تحديد المدة الممنوحة.

وفي بعض الحالات، تكون هناك أسباب خاصة لمنح إقامة لمدة 6 أشهر، فقد تتم مواجهة أشخاص يعملون فعليا بشكل غير نظامي رغم عدم امتلاكهم تصاريح عمل.

ولهذا، يمكن منحهم تصريح إقامة لمدة 6 أشهر كي يتمكنوا من الانتقال إلى النظام القانوني والتقدم للحصول على تصريح عمل، والهدف هنا هو عدم ترك الشخص في دائرة العمل غير المسجل، بل توجيهه إلى إطار قانوني وخاضع للرقابة.

أما بالنسبة للأشخاص الذين يستوفون الشروط، ولا ينوون العمل، وتتوافق أهداف إقامتهم مع تصريحاتهم، فتُمنح لهم تصاريح إقامة وفق الحدود القصوى المنصوص عليها في القانون، وبالتالي، لا توجد سياسة عامة لتقليص المدة أو تضييقها بشكل مفاجئ على جميع الأجانب، فكل ملف يُقيَّم وفق ظروفه الخاصة.

ونحن نولي أهمية لتطلعات الأجانب الذين يعيشون منذ فترة طويلة في تركيا، وأسسوا حياة مستقرة، واحترموا قوانين بلادنا، واستثمروا وأنتجوا وأسهموا في الحياة الاجتماعية.

وفيما يتعلق بقابلية توقع الإجراءات، فنحن نسعى، أثناء الحفاظ على النظام العام، والتسجيل القانوني، والأمن في إدارة الهجرة، إلى إدارة العملية بطريقة مفهومة ومعقولة بالنسبة لمقدمي الطلبات أيضا.

وسياسة تركيا في مجال الإقامة تُدار وفق رؤية تراعي حساسيات الأمن والنظام العام في بلادنا، وكذلك تطلعات الأجانب الذين يضيفون قيمة إلى تركيا، كما تُجرى التقييمات المتعلقة بالمدة ضمن هذا التوازن، واستنادا إلى التشريعات وظروف كل طلب على حدة.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!