ترك برس

شارك الرئيس التركي ورئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم رجب طيب أردوغان، في اجتماع الكتلة النيابية لحزبه في مجلس الأمة التركي الكبير (البرلمان) بالعاصمة أنقرة، وألقى كلمة بهذه المناسبة، تطرق فيها إلى آخر المستجدات المحلية والإقليمية والدولية.

وفي كلمته، قال الرئيس أردوغان: "بإذن الله تعالى، سيكون عام 2026 عامًا تتبوأ فيه تركيا مكانةً دوليةً مرموقة، وتعزز حضورها وتأثيرها على الساحة العالمية. نولي أهميةً بالغة لقمة قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي ستُعقد في أنقرة يومي 7 و8 يوليو/تموز. 

كما أن الإعلان الأخير عن مشاركة دونالد ترامب شخصيًا في القمة شكّل خطوةً مهمةً من شأنها أن تسهم في تعزيز تماسك الحلف. وتحظى هذه القمة باهتمام كبير ليس بين الدول الحليفة فحسب، بل على مستوى العالم أجمع. وقد كثّفنا استعداداتنا لضمان أن تكون قمة أنقرة بمثابة نقطة مرجعية في مسيرة حلف الناتو".

وأكد أن تركيا ستستضيف خلال عام 2026 أيضًا المؤتمر الدولي السابع والسبعون للملاحة الفضائية، والقمة الثالثة عشرة لقادة منظمة الدول التركية، ومؤتمر الأطراف الحادي والثلاثون (COP31).

"المأساة الإنسانية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني تتواصل بصورة ممنهجة"

لفت الرئيس أردوغان، الانتباه إلى الأزمات والحروب التي تشهدها المنطقة، مؤكدًا أن إسرائيل تمثل تهديدًا للسلام والاستقرار والازدهار الإقليمي منذ تأسيسها، وقال: إن "الاحتلال في فلسطين والإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني ما زالا مستمرين بصورة ممنهجة. 

وأود أن أؤكد أن 73 ألف إنسان بريء قُتلوا في غزة على مرأى ومسمع من العالم أجمع، فيما لا تزال هذه الإبادة الجماعية تتواصل عبر المجازر المتكررة والحصار اللاإنساني المفروض على القطاع".

وأضاف إن "إسرائيل، التي ترتكب واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ الحديث، شنت هجمات على إيران، كما وسّعت نطاق عملياتها العسكرية لتشمل لبنان. ورغم المواقف الرافضة التي أبدتها دول المنطقة، وفي مقدمتها تركيا، فإن إسرائيل ترفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية وتواصل عملياتها العسكرية الدامية هناك".

هذا، وشدد الرئيس أردوغان، على انخراط إسرائيل في مساعٍ خبيثة لزعزعة استقرار الدول الإفريقية ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، وأن الإدارة الصهيونية تواصل إثارة الاضطرابات في رقعة جغرافية واسعة. 

وأضاف بالقول: "للأسف الشديد، لا يُبدي العالم ردَّ الفعل المطلوب تجاه السياسات الإسرائيلية غير القانونية التي لا تعترف بأي مبادئ أو قيم أو حدود. لقد أصبحت إسرائيل، التي يزداد نهجها تطرفًا في ظل الحكومة الحالية، مصدر تهديد للبشرية جمعاء، لا للمنطقة فحسب. 

كما أن اعتداءات نتنياهو وعصابته الإجرامية على سوريا ولبنان بلغت مستوى باتت معه تشكّل تهديدًا ليس لهذين البلدين الشقيقين فقط، بل لتركيا أيضًا".

وأشار الرئيس أردوغان إلى أن تركيا لن تسمح بفرض أي أمر واقع في الدول الشقيقة والصديقة، ولن تقف مكتوفة الأيدي إزاء الاعتداءات التي تستهدف شعوب المنطقة. كما لفت الانتباه إلى التهديدات الموجّهة ضد تركيا، مؤكدًا أن بلاده لن تسمح بتحقق أي منها تحت أي ظرف.

"أي مساس بحقوق تركيا والقبارصة الأتراك في شرق البحر الأبيض المتوسط سيقابل بردّ واضح وحاسم"

قال الرئيس أردوغان: "نلاحظ في الآونة الأخيرة محاولات لإشعال بؤر توتر جديدة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، ولا سيما في جزيرة قبرص، ونتابع هذه التطورات عن كثب".

وتابع قائلًا: "أود أن أؤكد بشكل لا لبس فيه أنه لا ينبغي لأي طرف أن ينجرف وراء مغامرات غير محسوبة العواقب، كما لا ينبغي لأحد أن يسير خلف السياسات العدوانية التي تنتهجها العصابة الصهيونية المرتكبة للمجازر. وإذا ما انتُهكت حقوق تركيا أو حقوق القبارصة الأتراك في شرق البحر الأبيض المتوسط، فإن ردّنا سيكون واضحًا وحاسمًا بكل تأكيد".

"الموقف الإسرائيلي العدواني يُشكّل تهديدًا للبشرية"

أكد الرئيس أردوغان، أن السياسات العدوانية التي تنتهجها إسرائيل لا تُشكّل تهديدًا للمنطقة فحسب، بل للبشرية جمعاء، مشيرًا إلى أن جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته تُقابَل بصمت وتجاهل واسعين من المجتمع الدولي، على نحو يُذكّر بما شهده العالم إبان حقبة هتلر. 

وقال: "ينبغي ألا ينسى أحد أن اندلاع النيران لن يقتصر أثره على المنطقة وحدها، بل ستتجاوز شراراته حدودها لتطال العالم أجمع. وكما يتحمل العالم اليوم تبعات حالة الجمود والتوتر في مضيق هرمز، فإن استمرار السياسات الإسرائيلية التوسعية من دون ردع سيُحمّل المنطقة والعالم بأسره أثمانًا باهظة".

وأضاف: "يجب إيقاف إسرائيل، فهذا واجب إنساني وأخلاقي يقع على عاتق الإنسانية جمعاء. ولا ينبغي السماح للتاريخ بأن يعيد نفسه مرة أخرى".

وأكد أنه رغم جميع الممارسات والسياسات التي تُفاقم التوتر في المنطقة، ستواصل تركيا بذل كل ما في وسعها من أجل ترسيخ السلام والاستقرار، وأضاف بالقول: "سنُوحّد جهودنا مع جيراننا وأصدقائنا وأشقائنا، ومع جميع الدول المؤمنة بالسلام، وسنواصل بصبر ومثابرة طرق كل الأبواب واستنفاد جميع السبل الدبلوماسية الممكنة من أجل وضع حد لإراقة الدماء والمعاناة الإنسانية".

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!