
هاشمت بابا أوغلو - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
إن الذي أوصل ترامب إلى السلطة هو ذلك الحراك الاجتماعي "اليميني الجديد والقومي".
لكن الذين مهدوا له هذا الطريق، وما زالوا يبقونه في السلطة حتى اليوم، وهم "النخب التكنولوجية"، كانت لديهم قضية مختلفة...
فهم دعموا ترامب لكي لا تستمر المراوغات الكلامية، ولكي يوضع حد لعصر "رقصات" الدبلوماسية القديمة، ولكي لا تكون عظمة الولايات المتحدة موضع نقاش.
يقال إن كلام ترامب يناقض بعضه بعضاً...
ولكن ما أهمية ذلك بالنسبة لأولئك الذين يبقونه في السلطة!
هل حلّ الآن محل أطروحة ترامب "أمريكا أولاً" وخططه القائمة على "أنظر أولاً إلى داخلي وشؤوني"، نهجٌ يقوم على: "يا أيها العالم، إن عيني تراقبكم جميعاً، وعليكم جميعاً أن تطيعوني"؟
نعم، لقد حلّ محلها...
وهل يكبر الهدف الأمريكي الجديد، الذي لن يتردد في دفع الجميع إلى الحرب مع بعضهم البعض، بصورة واضحة وصريحة؟
نعم، إنه يكبر.
أما البقية فليست سوى إضاعة للوقت...
ترامب يريد، في الظاهر، انتهاء الصراع في أوكرانيا...
لكنه، من جهة أخرى، يواصل زيادة دعمه المادي للصراع في أوكرانيا باستمرار.
وفي مواجهة هذا الوضع، هناك من يقول: "إن الحكومة الروسية لم تكن في أي وقت مضى بهذا القدر من اليأس حيال السلام".
فهل سيخرج في نهاية المطاف شخص ما في موسكو ليقول: "إذا كان الأمر كذلك، فلنتخلَّ عن موقف «العملية العسكرية الخاصة» ولنبدأ حرباً معلنة وصريحة"؟
يبدو أن الأحداث تتجه نحو ذلك...
في الحقيقة، فإن ما نسميه "الولايات المتحدة الجديدة" ليس سوى الولايات المتحدة القديمة نفسها...
ولكن أيُّ قديم؟
لقد كتبت ذلك مراراً، وسأكتبه مرة أخرى...
لا تنجرّوا وراء الصور النمطية التي تروج لها هوليوود بشأن الحرب العالمية الثانية!
فبينما كان هتلر يجتاح أوروبا، كانت واشنطن على أفضل العلاقات مع النازيين، ولا سيما في مجالي التكنولوجيا والتجارة.
وفي الأصل، لم تكن الولايات المتحدة متحمسة أبداً لمحاربة هتلر...
بل إنها، وفي مقدمتهم المملكة المتحدة، تركت جميع حلفائها يتلقون الضربات من العدو.
فسمحت بتفكيك أوروبا وتمزيقها...
وعندما بدأ السوفييت يمسكون بزمام الحرب ويغيرون مسارها، بل وبدأوا يوجهون أنظارهم نحو برلين، عندها فقط أصيب البيت الأبيض بالقلق وقرر دخول الحرب في أوروبا...
لا أدري إن كنت قد استطعت إيصال الفكرة؟
الولايات المتحدة تحرض، لكنها تنتظر...
وأثناء انتظارها تدفع الجميع إلى الصدام، وتستمد من ذلك قوة لنفسها.
ولعل المبدأ الذي يجب ألا ننساه أبداً في هذه الأيام هو الآتي:
من يريد السلام، عليه أن يبتعد عن طرق الولايات المتحدة...
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مواضيع أخرى للكاتب
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس














