
ترك برس
يرى الكاتب التركي إردال تاناس كاراغول، في مقال بصحيفة "يني شفق"، أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ولا سيما بالتزامن مع تزايد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، يعيد رسم خريطة أمن الطاقة العالمية ويزيد أهمية الممرات البرية البديلة ومراكز التخزين والنقل الآمنة.
ويشير كاراغول إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه موجة جديدة من أزمة الطاقة بفعل المخاطر الجيوسياسية، مع تحول مضيق هرمز وباب المندب في الوقت نفسه إلى نقطتي ضغط على إمدادات الطاقة والتجارة العالمية. ويعتبر أن هذا الوضع يفرض تحديات استثنائية، نظرا للأهمية الكبيرة للممرين في نقل النفط والغاز الطبيعي المسال.
وبحسب الكاتب، فإن مضيق هرمز يحتل موقعا محوريا في تجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية وشحنات الغاز الطبيعي المسال، بينما يمثل باب المندب البوابة الجنوبية الرئيسية لحركة الملاحة بين البحر الأحمر والمحيط الهندي. ويرى أن تصاعد التهديدات الأمنية في المنطقتين يضاعف المخاطر على سلاسل إمدادات الطاقة.
ويلفت كاراغول إلى أن بعض خطوط الأنابيب البرية توفر بدائل جزئية لمضيق هرمز، ومن بينها خط أنابيب الشرق-الغرب السعودي الذي يربط منطقة الخليج بميناء ينبع على البحر الأحمر، وخط حبشان-الفجيرة في الإمارات، لكنه يرى أن طاقتها الاستيعابية، حتى عند تشغيلها بكامل طاقتها، لا تسمح بنقل سوى جزء محدود من الكميات التي تمر عبر هرمز.
ويشير الكاتب كذلك إلى أن بعض صادرات الغاز الطبيعي المسال، خصوصا من قطر والإمارات، لا تتوافر لها في الظروف الحالية بدائل بحرية مماثلة لمساراتها التقليدية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في هرمز ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الغاز العالمية.
كلفة متزايدة على التجارة والطاقة
ويرى كاراغول أن تزامن المخاطر في هرمز وباب المندب يخلق ما يشبه "عنق زجاجة مزدوجا" أمام تجارة الطاقة العالمية، مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، واضطرار بعض السفن إلى اتخاذ طرق أطول، ولا سيما عبر رأس الرجاء الصالح لتجنب البحر الأحمر.
ويضيف أن طول الرحلات البحرية وارتفاع أقساط التأمين والتقلبات المفاجئة في الأسواق الفورية تؤدي إلى بقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، الأمر الذي ينعكس بدوره على أسعار الطاقة. ويرى أن ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب صعود أسعار الغاز الطبيعي المسال، يمكن أن يتحول إلى تهديد مباشر للاقتصادات المستوردة للطاقة، من خلال زيادة تكاليف الإنتاج والنقل والتضخم.
تركيا وممرات الطاقة البرية
وفي ضوء هذه التطورات، يركز الكاتب على تزايد القيمة الاستراتيجية لممرات الطاقة البرية التي لا تعتمد على نقاط الاختناق البحرية، معتبرا أن الدول التي تنجح في تنويع مصادر إمداداتها وتوفير ممرات عبور آمنة ستكون أكثر قدرة على لعب دور مؤثر في معادلات الطاقة العالمية.
وفي هذا الإطار، يبرز كاراغول خطوط أنابيب مثل تاناب (TANAP)، وخط باكو-تبليسي-جيهان (BTC)، وخط كركوك-جيهان، باعتبارها عناصر مهمة في أمن إمدادات الطاقة الإقليمي والدولي. كما يشير إلى أهمية ميناء جيهان التركي بوصفه مركزا ذا قدرات كبيرة في التخزين وتحميل الطاقة.
ويخلص الكاتب إلى أن التحولات الجيوسياسية الراهنة تتيح لتركيا فرصة لتعزيز موقعها باعتبارها "ملاذا آمنا" ومركزا لتجارة الطاقة، داعيا إلى تسريع الخطوات الرامية إلى تطوير البنية التحتية للطاقة وتعزيز دور البلاد في ممرات الإمداد الإقليمية والدولية.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











